الأسواق تتنفس الصعداء مع تراجع المخاطر المحتملـة.. لكن هل هو هـدوء يسبق العاصفـة؟

مع استعداد الرئيس الأمريكي لرسوم 260 مليار دولار على الصين –

بدأت الأسواق في نهاية الأسبوع الماضي تنفس الصعداء. فقد أصبحت جميع المخاطر المحتملة التي شكّلت محور النقاشات الحامية التي دارت خلال الأسابيع القليلة الماضية مستبعدة بعض الشيء، وذلك بعد قيام المستثمرين بعمليات شراء مكثفة للسندات السياديّة الإيطالية وتنامي أجواء الارتياح تجاه الأسواق الناشئة. ولكن مع استعداد الرئيس الأمريكي لفرض رسوم جمركية بقيمة 260 مليار دولار أمريكي على الصين، فإن هذه الأجواء هي أشبه ما تكون بالهدوء الذي يسبق العاصفة.

الأسواق الناشئة

وأوضح تقرير صادر عن ساكسو بنك أن جميع الأسواق الناشئة لا تزال مهددة بالمخاطر؛ إذ لم يتم حتى الآن حل المشاكل المتعلقة بالأرجنتين وتركيا. ومن المحتمل أن يشكل هذا الأسبوع فترة مهمة بالنسبة للأسواق الناشئة، حيث يمكن لـ «صندوق النقد الدولي» أن يدلي بدلوه فيما يتعلق بعمليات التمويل المفضلة في دول أمريكا اللاتينية، في حين ستتجه جميع الأنظار يوم الخميس المقبل إلى البنك المركزي التركي والذي يأمل المستثمرون منه إعلان استراتيجية شاملة لمعالجة الأزمة الراهنة.
لا تتوقف المشاكل عند انعدام اليقين، إذ تتمثل المشاكل الحقيقية التي تواجه الأسواق الناشئة في الدولار الأمريكي القوي والارتفاع الحقيقي للأسعار مما سيسهم في نشوء مزيد من التحديات. وبينما استفادت الأسواق الناشئة من السياسات النقدية المتساهلة التي استمرت لفترة تزيد عن عقد من الزمن حتى الآن، إلى جانب تنامي قدرة التحمل لدى المستثمرين وتصاعد رغبتهم بالخوض في الأصول ذات المخاطر العالية؛ إلا أن الأمور آخذة بالتبدل.
ونتيجة لارتفاع معدلات الفائدة في الداخل، فإن هذه الأموال ستجد طريقها مرة ثانية إلى الولايات المتحدة. رغم أن هذا السلوك يعتبر طبيعيا في نهاية كل دورة اقتصادية إلا أن عمليات البيع ستصبح أكثر وضوحا عندما يلاحظ المستثمرون وجود ضعف بنيوي في الأسواق الناشئة، وهذا بالتحديد ما يحصل حاليا.

هدوء إيطالي مضطرب

بعد قضائهم إجازة نهاية أسبوع مريحة على شواطئ بحيرة كومو وتناول غداء غني بالكربوهيدرات، أبدى الإيطاليون مجددا المودة تجاه الاتحاد الأوروبي. وأعرب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني – الناشط في مجال الضرائب الثابتة والمناهض للهجرة – عن قلقه العميق تجاه الأسواق. ونتيجة لذلك، فمن الممكن لنا أن نفترض حصول تغيّر في وجهة نظر سالفيني؛ إذ لربما كان يعتقد بأنه ليس بحاجة إلى تكبد مزيد من الديون لتنفيذ السياسات باهظة التكلفة التي تعهّد بها ائتلاف حزب «ليجا نورد» حركة «النجوم الخمسة» أمام ناخبيه. ولكن من غير المرجح أن يتفق السياسيون الإيطاليون الآخرون معه في ذلك.
ولا شك أنه من الجيد أن يدرك السياسيون الإيطاليون بأنهم يفضلون استقرار الأسواق بدلا من اضطرابها، ولكن يبقى التوجه العام لهذا الائتلاف مناهضا للاتحاد الأوروبي. ويبقى يقين ما سيحدث لاحقا معلقا إلى أن يتم الإعلان عن ميزانية العام 2019.
ومن هنا، فإننا نوصي المستثمرين بتقليل اعتمادهم على إيطاليا انطلاقا من قناعتنا بأن السندات السيادية الإيطالية ستبقى معرّضة للمخاطر المرتبطة بالأخبار السياسية. وستتبلور صورة أفضل حول الأسواق الإيطالية بحلول منتصف شهر أكتوبر بعد قيام الحكومة الإيطالية بتقديم موازنتها للعام 2019 إلى الاتحاد الأوروبي ومناقشتها مع شركائها الأوروبيين.
على صعيد تداول الدخل الثابت، تعد الشركات الأمريكية ذات العوائد المرتفعة الطرف الوحيد الذي نجح في تحقيق أرباح منذ عام وحتى الآن. ولكن ما حجم القيمة التي يمكن للمستثمرين العثور عليها في هذا المجال؟
للإجابة عن هذا السؤال يتعين علينا إلقاء نظرة معمّقة على تطور منحنى عائدات السندات، وبالرغم من أن الطلب على هذه السندات يرتكز على الظروف الإيجابية الراهنة، إلا أنه يمكن الجزم أن ذلك يتحول بسرعة إلى فقاعة اقتصادية ستؤدي إلى إعادة تسعير السندات نتيجة لتدهور ظروف التمويل.
ورصد التقرير عدة أحداث تستحق المتابعة خلال الأسبوع الحالي، ففي الأرجنتين: هل سيوفر «صندوق النقد الدولي» ظروفا مواتية لإنقاذ الخطوط الائتمانية؟ وبالنسبة للحرب التجارية: هل سيقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على البضائع الصينية، وإذا كان الأمر كذلك فمتى؟ أما تركيا فسوف تصدر تصريحات عن البنك المركزي اليوم، ولكن هل سيقوم برفع الفوائد؟ وهل سيكون ذلك كافيا؟ أما بنك إنجلترا فمن المتوقع أن يقوم اليوم بإعلان قرار بالحفاظ على استقرار أسعار الفائدة، وفيما يتعلق بالبنك المركزي الأوروبي ستلعب التوقعات المستقبلية دورا أساسيا في القرارات التي سيتخذها البنك اليوم، حيث ستوفر رؤية استشرافية عن الحرب التجارية وتأثيراتها المحتملة على النمو، أما التطورات الخاصة بروسيا، فسيتخذ البنك المركزي الروسي قراره بشأن أسعار الفائدة يوم الجمعة المقبل؛ وتشير التوقعات في السوق إلى عدم حصول أي تغييرات (المستوى الحالي لسعر الفائدة هو 7.25%)، ولكن سينظر المستثمرون فيما إذا كان البيان الصادر عن البنك سيتضمن مؤشرات على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.