الهولندية : تناقض سياسي بين فرنسا والمجر

اعتبرت يومية «دي فولكسكرانت» الهولندية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان يجسدان التناقض والتناقضات التي ستطبع الانتخابات الأوروبية المقبلة التي ستجري في مايو من العام المقبل 2019. لذا من المرجَّح أن تكون هذه الانتخابات بمثابة المبارزة السياسية بين تيَّارين أوروبيين، الأول ليبيرالي والثاني محافظ. فيكتور أوربان المحافظ يستخدم خطاباً سياسياً يدعو إلى التشبُّث بالجذور الثقافية الأوروبية وعدم التعلق بالتعددية الثقافية المتسامحة والمتساهلة مع الهجرة واللجوء، كما يدعو رئيس وزراء المجر إلى التشبث بالقوميات وبالأوطان دينياً وثقافياً وتاريخياً في مواجهة الوحدة الاندماجية والدول الفيدرالية. يعتبر رئيس وزراء المجر أن الثورة الطلابية اليسارية التي حصلت في عام 1968 في فرنسا وما تبعها من تغييرات في أوروبا، هي المسؤولة الأولى عن عملية فرز القادة الذين يحكمون جزءاً من أوروبا في عالمنا الحاضر. الحل في رأيه يكمن في متابعة الاستدارة السياسية نحو اليمين، تماماً كما حصل في النمسا وإيطاليا، وفي الانتخابات الفرعية الأخيرة في ألمانيا. الجدير بالذكر أنَّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، يلقى دعماً واضحاً من الحكومة الإيطالية الجديدة وبخاصة من وزير داخليتها ماتيو سالفيني. الزعيمان يعتقدان أن بإمكانهما إيصال مجموعة نيابية كبيرة مؤيدة لسياستهما، إلى البرلمان الأوروبي. لكن المشكلة تكمن في أنَّ هذين الزعيمين يستخدمان موضوع الهجرة واللجوء كرافعة لسياستهما. في المقابل، تعتبر اليومية الهولندية أنَّ الرئيس الفرنسي جاهز للتحدي السياسي وتؤيده في ذلك ألمانيا وبالتحديد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الساعية إلى إيصال مرشَّحها مانفريد فيبير إلى رأس المفوضية الأوروبية خلفاً للرئيس الحالي جان كلود يونكر. الحكومة الألمانية تسعى بالتالي إلى تركيز نفوذها الأوروبي والتحالف مع القوى المعتدلة والمحافظة في أوروبا. إذاً، تحالف ماكرون ميركل، هو مع قوى سياسية تقدمية، تطالب بأوروبا متضامنة ومنفتحة ومتعددة. يبقى أن تنتظر أوروبا تسعة أشهر بعد، كي تولد الإرادة الشعبية الجديدة المنبثقة عن الانتخابات الأوروبية المقبلة.