ضوابط مهمة لإعداد ميزانية العام القادم

بالرغم مما هو معروف من أن إعداد الميزانية العامة للدولة، يحتاج في الواقع إلى جهود عديدة ومستمرة لوقت غير قليل من جانب مختلف الهيئات والوزارات والمؤسسات المعنية، خاصة وأن مشروع الميزانية العامة للدولة يتم مناقشته وإقراره أيضا من جانب كل من مجلس الشورى ومجلس الدولة، قبل إصدار المرسوم الخاص باعتماده من جانب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – إيذانا بالبدء في تنفيذها منذ اليوم الأول للعام الجديد، فإن الالتزام بذلك، من جانب كل مؤسسات الدولة، يظل سمة مميزة لدقة وانضباط العمل في هذا الجانب المزدحم عادة بالأرقام والاحتياجات والإيرادات والنفقات بالنسبة لكل قطاع من قطاعات الدولة.
وفي هذا الإطار فإنه ليس مصادفة أبدا أن تضع وزارة المالية حزمة من الإجراءات والضوابط، التي ينبغي مراعاتها من جانب الوزارات والجهات المختلفة عند إعداد مشروعات موازناتها للعام القادم، وهي المشروعات التي يتم تجميعها ودراستها ووضعها في شكلها النهائي من جانب وزارة المالية، بالتعاون مع الجهات المعنية بذلك، ومن ثم إعداد مشروع الميزانية العامة للدولة تمهيدا لإحالته من الحكومة إلى مجلس الشورى، ثم يحيله مجلس الشورى مقرونا بمرئياته حوله، إلى مجلس الدولة لاستكمال خطوات وإجراءات إقراره تمهيدا لإصدار المرسوم السلطاني بإصدار الميزانية العامة وبدء العمل بها، وتهتم الحكومة عادة بمرئيات كل من مجلسي الشورى والدولة حول الميزانية العامة للدولة وتقوم بالرد عليها وإيضاح ما يلزم منها، وذلك في إطار التكامل والتنسيق المتواصل بين مؤسسات الدولة التنفيذية والبرلمانية.
وفي ظل الاحتمالات العديدة المتصلة بأسواق النفط سواء خلال الأشهر القادمة، أو خلال العام القادم، وهي احتمالات مفتوحة في الواقع، بحكم التطورات الجارية في المنطقة والمحيطة بها، وما يمكن أن تتمخض عنه من نتائج، فإنه من الطبيعي والضروري أن يكون هناك قدر من الحذر في إعداد مقترحات مشروع الميزانية بالنسبة للوزارات والجهات المختلفة، وهو ما أكدت عليه مجموعة الإجراءات والضوابط التي وضعتها وزارة المالية للاستنارة بها ومراعاتها والعمل في إطارها. ولعل من أبرز هذه الإجراءات والضوابط الاستمرار في ترشيد الإنفاق العام وعدم افتراض أي توسع في الميزانية واستكمال التحول لتطبيق موازنة البرامج والأداء، والاستمرار في العمل على الاستغلال الأمثل للإمكانات المتاحة، والاهتمام بما يتعلق بالصيانة للحفاظ على كفاءة الأداء للمشروعات المختلفة ورفع كفاءة المؤسسات الاقتصادية والعمل على الاستمرار في سياسات وبرامج التنويع الاقتصادي وزيادة الإيرادات للقطاعات غير النفطية وتحسين بيئة الأعمال وإعطاء الأولوية لتنفيذ المشروعات الضرورية التي تخدم الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
وتنفيذا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – والتي تم الالتزام الدائم بها على مدى السنوات الأخيرة ، فإنه يتم الحفاظ على مستوى الخدمات الأساسية ذات الأولوية للمواطنين، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والضمان الاجتماعي، وهو ما يعني التوسع في تلك الخدمات وتحسينها باطراد لاستيعاب الزيادة المتواصلة في عدد السكان بكل ما يترتب على ذلك من نتائج هذا فضلا عن استيعاب المزيد من الباحثين عن عمل والتعاون مع القطاع الخاص لزيادة الاستثمارات في قطاعات الاقتصاد الوطني والسير نحو تحقيق حياة أفضل للمواطن العماني في حاضره ومستقبله.