ميناء السويق وتعزيز التجارة الداخلية

ليس من المبالغة في شيء القول بأن السلطنة ، بموقعها الاستراتيجي الفريد ، وبشواطئها الممتدة لأكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر ، تمتلك في الواقع إمكانيات كبيرة وملموسة، وقابلة للاستثمار المفيد للمجتمع في الحاضر والمستقبل .وإذا كانت استراتيجية تحويل السلطنة إلى مركز لوجستي إقليمي متطور وفعال ، تسير على قدم وساق ، ووفق الخطوات والبرامج المحددة لذلك ، وهو ما يتم بشكل واضح على صعيد استكمال تجهيز مختلف مقومات المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ، استثماريا وخدميا وعلى صعيد النقل والحركة منها وإليها ، عبر الطرق البرية والحديدية والنقل البحري والجوي أيضا ، فإن إمكانات السلطنة تظل أكبر وأوسع بكثير في الواقع من المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ، والتي تشكل أحد جوانب الاستراتيجية الوطنية في المجال اللوجستي .
وفي هذا الإطار فإنه إذا كان تحويل السلطنة إلى مركز لوجستي إقليمي متطور ، يهتم بالطبع بعمليات النقل والتجارة بين السلطنة وبين الدول الأخرى ، في الخليج وبامتداد العالم ، باعتبار أن السلطنة نقطة اتصال حيوية بين منطقة الخليج والعالم من حولها ، إلا أن الجانب الآخر لهذه الاستراتيجية الوطنية ، يمتد بالضرورة إلى حركة النقل والتجارة على المستوى الداخلي في السلطنة ، خاصة وأن حركة التجارة والسياحة الداخلية تنمو وتزداد بمعدلات كبيرة في السنوات الأخيرة . ومن هنا تحديدا تقدم الشواطئ العمانية الطويلة والمفتوحة مباشرة على خطوط الملاحة الدولية ، سواء مع العالم أو مع الدول المجاورة ، شقيقة وصديقة ، فرصة حقيقية وكبيرة وفي متناول اليد أيضا ، وذلك من خلال الموانئ العمانية العديدة والمنتشرة بطول السواحل العمانية ، من أقصى الجنوب على بحر العرب والمحيط الهندي وعلى بحر عمان ، إلى أقصى الشمال في شبه جزيرة مسندم المطلة على الخليج أيضا .
وفي هذا الإطار ذي الأفق الأوسع والنظرة الأعمق ، جاء التدشين التجاري لميناء السويق أمس الأول كخطوة لتطوير وتشغيل الموانئ الصغيرة والمتوسطة ، ولعل ما يزيد من أهمية هذه الخطوة المبدئية ، هو أنها قابلة للتطوير في الفترة القادمة ، من خلال عمليات توسيع الميناء ، وفق ما ستسفر عنه عمليات التشغيل خلال مدة كافية ، ومن ثم فإن ميناء السويق ينضم إلى سلسلة الموانئ العمانية القادرة على الإسهام في تنشيط حركة الاستيراد والتصدير للدول المجاورة من ناحية ، وتعزيز الخدمات التي تقدمها المنطقة اللوجستية بمحافظة جنوب الباطنة “ خزائن “ من ناحية ثانية ، فضلا عن تعزيز جهود الصيد ، بما يعنيه ذلك من فرص اقتصادية للصيادين والقوى العاملة الوطنية من ناحية ثالثة ، ولعل ما يزيد من أهمية ذلك أن هذه العملية لن تحتاج إلى نفقات كثيرة، أو إلى تمويل ضخم ، وإن كانت تحتاج إلى رؤية واضحة وخطوات مدروسة للوصول إلى الأهداف المراد تحقيقها، خاصة وأن السويق تقع بين موانئ صحار وشناص في شمالها ، وميناء مسقط السياحى ومنطقة “ خزائن “ اللوجستية في جنوبها ، وهو ما يعطيها فرصة للنمو والازدهار وإضافة مزيد من الحركة والنشاط للتجارة الداخلية من جانب ولهدف تحويل السلطنة إلى مركز لوجستي إقليمي متطور من جانب آخر .