انخفاض حوادث المرور وتطور الخدمات الصحية

ليس من المبالغة في شيء القول: إن انخفاض عدد حوادث السير في السلطنة، وكذلك انخفاض أعداد ضحايا تلك الحوادث، وفيات أو إصابات، هو من الأمور الطيبة التي تسعد المواطنين والمقيمين وكل مستخدمي الطرق في السلطنة، خاصة بعد أن سجلت حوادث السير والخسائر التي تسببها بشريا وماديا واجتماعيا أرقاما كبيرة في السنوات الماضية. وقد أشارت الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى انخفاض عدد حوادث الطرق في السلطنة في شهر يوليو الماضي بأكثر من أربعين في المائة مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي 2017 كما سجل عدد الحوادث انخفاضا مقارنة مع كل من شهري مايو ويونيو الماضيين أيضا.
وبينما تشير تلك الإحصائيات إلى فاعلية وإيجابية الجهود التي تبذلها شرطة عمان السلطانية، للحد من حوادث الطرق، والعمل على توفير كل الإرشادات والخدمات الممكنة التي تساعد مستخدمي الطرق، بكل فئاتهم، على تجنب التعرض للحوادث، أو ارتكابها، وكذلك التجاوب المتزايد من جانب المواطنين والمقيمين مع جهود شرطة عمان السلطانية للحد من تلك الحوادث والأضرار المترتبة عليها، خاصة أن الفئة الأكثر تضررا هي فئة الشباب لأسباب عديدة ومعروفة أيضا. إن التحدي الذي يتم التعامل معه أيضا هو كيف يمكن الحد من أعداد الوفيات وأعداد المصابين في تلك الحوادث، وهو أمر على جانب كبير من الأهمية، ويتطلب العمل بكل السبل للحد دوما من أعداد الضحايا؛ وفيات ومصابين، فضلا عن تعاون كل الأطراف المعنية وزيادة وعي مستخدمي الطريق، وخاصة الشباب بسبل الحد من تلك الحوادث التي تؤثر بالضرورة على حاضر ومستقبل الكثيرين ممن يتعرضون إليها وأسرهم بالطبع.
على صعيد آخر فإنه في الوقت الذي ينتهي فيه غدا البرنامج التعريفي للأطباء الجدد الذين التحقوا بالمجلس العماني للاختصاصات الطبية للعام الأكاديمي ( 2018 – 2019 ) لإكمال دراساتهم التخصصية، والذي يتضمن ـ بدءا من أمس الأول ـ عددا من المحاضرات والفعاليات المفيدة للأطباء الجدد في حياتهم الأكاديمية والمهنية، فإن التقرير الصحي السنوي لعام 2017، الذي أصدرته دائرة المعلومات والإحصاء بالمديرية العامة للتخطيط والدراسات بوزارة الصحة، يلقي في الواقع كثيرا من الضوء على جوانب متعددة للتطور المستمر والمتواصل في قطاع الصحة في السلطنة، والجهود الحثيثة للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية في مختلف المؤسسات الصحية التي تشملها منظومة الخدمات الصحية التي تغطي كل محافظات وولايات السلطنة بكفاءة تزداد باستمرار. جدير بالذكر أن قطاع الصحة هو من بين القطاعات الأكثر استيعابا للقوى العاملة، حيث بلغ عدد العاملين فيه في نهاية العام الماضي 39 ألفا و161 شخصا بنسبة تعمين تصل إلى نحو 70 %، يعملون في 49 مستشفى و184 مركزا صحيا و23 مجمعا صحيا تضم 5039 سريرا، وخلال العام الماضي أيضا بلغ عدد المراجعين للعيادات الخارجية 15.8 مليون زيارة، كما تم إجراء 114 ألفا و45 عملية جراحية، منها 50 ألفا و625 عملية جراحية كبرى و63 ألفا و420 عملية جراحية صغرى، كما ألقى التقرير الضوء على عدد من المؤشرات الصحية التي تعكس التطور المتواصل في مجال العناية بصحة كل فئات المواطنين الذين يتلقون الخدمات الصحية بالمجان، حيث تحرص حكومة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على تطويرها، والوصول بها إلى جميع المواطنين أينما كانوا على امتداد هذه الأرض الطيبة.