جداريات ونقوش فرعونية توثق ممارسة قدماء المصريين لمختلف الرياضات المعاصرة

الأقصر «د.ب.ا»:- كثيرة هي الجداريات واللوحات والرسوم والنقوش، الموجودة داخل معابد ومقابر ملوك وملكات ونبلاء الفراعنة، والتي توثق لنا كيف كان قدماء المصريين شعباً مولعاً بالقوة والرشاقة وخفة الحركة، وحتى أولئك النحاتين الذين أقاموا التماثيل بالمعابد الفرعونية، حرصوا على أن تكون بخواصر نحيفة ومناكب عريضة، وبحسب علماء المصريات، فقد وجد نبلاء الفراعنة، متعة في مشاهدة الرياضة والاشتراك فيها، واعتبروها «طقوسا حقيقية لضمان النشاط والقوة».
وتصور الرسوم والنقوش التي على مقابر قدماء المصريين، النبلاء في مدينة منف، وهم يتابعون مباريات قذف الرمح والمصارعة التي يقوم بها شبان.
وهناك صور على جدران مقابر بنى حسن في المنيا، توثق لنا تفاصيل مباريات المصارعة، بشكل رائع، حسب قوانين للعبة تعد أول دليل على إقامة مباريات دولية بين لاعبين من دول عدة في مسابقة واحدة، ففي الصور تجد مصارعا أحمر وآخر أسود، في إشارة إلى تعدد جنسياتهم.
وصورت جدران المقابر، مباراة في التحطيب بين جنود مصريين وأجانب، وفوق رؤسهم وذقونهم خوذات صنعت من الجلد، وهم يتبارون في البلاط الملكي أمام الملك وانتهت المباراة بانتصار الجنود المصريين، بفضل تشجيع الملك لهم.
وبحسب كتب المصريات وما تركه الفراعنة من سجلات وصور على جدران المعابد والمقابر، فإنه كان من المهم أن يكون الملك «مصارعا جبارا يمتلك ذراعين قويتين وخطوات واسعة «وأن يكون الملك» مدرب خيول وراكب عربات ماهر ونبالاً قويا ومجدفا بارعا».
وعرفت مصر الفرعونية الكثير من الألعاب الرياضية التي اكتسبت شعبية واسعة، بين قدماء المصريين، وكانت هناك ألعاب للنساء والفتيات بجانب ألعاب الرجال والفتيان.
ومن المثير أن قدماء المصريين، كانوا أول شعب عرف وابتكر كرة القدم، قبيل آلاف السنين، لكنها كانت لعبة تلعبها الفتيات، وليس الفتيان.
التحطيب: ومن أهم الألعاب التي عرفها قدماء المصريين، لعبة العصا أو التحطيب، التي تمارس بين المصريين حتى اليوم، وهي لعبة قتالية تحولت إلى استعراضية، وقد صور الفراعنة هذه اللعبة على جدران معابدهم وكانوا يهتمون بتعليمها للجنود ويختلف نسبيا شكل وخطوات اللعب الآن عما سبق، كما أن العصا المستخدمة في اللعب في عصور الفراعنة والتي وجد نقوش لها على جدران معابد الأقصر تتكون غالبا من نبات البردي المعجون الذي لا يؤذى الخصم أو المنافس أو يؤدى إلى الموت كما يحدث الآن، ولرياضة التحطيب ارتباط وثيق برياضة الفروسية على وجه التحديد إذ تقوم على التقاء فارس بفارس مما يجعلها تقترب أيضا في مظهرها العام من عوالم المنافسات الرياضية. إذ تمثل الرياضة مصدرا أول لعناصر هذه القصة وعاملا فاعلا في طريق نشأتها ويحتاج الراقص أو لاعب العصا إلى قوة الرد وسرعة المبادرة.
وداخل حلقة التحطيب تجد المكر والمغامرة والعزة والخداع والبطولة في آن واحد. و بالرغم من أن التحطيب رقصة تروح عن النفس وتبهج الروح، إلا أنها تؤدي إلى الموت، فقد يفاجأ اللاعب بضربة عصا من منافسه في أي جزء من جسده.
كرة القدم ابتكار مصري: يقول أثريون وعلماء مصريات إن المصريين القدماء عرفوا الرياضات المختلفة ولعبة كرة القدم منذ آلاف السنين وان النساء والفتيات الفرعونيات كن يلعبن الكرة في الحريم بمهارة ورشاقة ليشغلن سيدهن الفرعون قبل خمسة آلاف عام.
وبحسب عالم المصريات الدكتور أحمد صالح عبدالله، فقد عثر على بقايا كرات قدم، محفوظة الآن في القاعة 34 بالمتحف المصري، وكانت مصنوعة من ألياف النخيل أو القش ويخيط فوقها الجلد، ومن خلال المناظر نجد أن الفتيات هن من كن يلعبن الكرة وليس الفتيان، وفي مقبرتين ببني حسن نجد رسوما ومناظر تصور طرقاً مختلفة للعب كرة القدم، ويصور أحد المناظر، خمس فتيات يلعبن الكرة وفتاة سادسة تحاورهن، وتحاول أن تفاجئ إحدى الفتيات بإلقاء الكرة لها، واذا فشلت تأخذ دور المحاورة بالكرة، ومنظر آخر يصور فتاتين تعلوان ظهري فتاتين أخرتين وتتقاذفان الكرة وهما فوق ظهري زميلاتهن، ومنظر ثالث يصور إحدى الفتيات وهي تلعب بثلاث كرات وتتلقاها بيديها مبسوطتين، وصورة أخرى تلعب بثلاث كرات ويديها متقاطعتين على الصدر.
ونظم قدماء المصريين كذلك نوعا مبتكرا من الألعاب الأوليمبية؛ فيها منافسات ألعاب الهوكي وكرة اليد والجمباز وألعاب القوى – الجري للمسافات الطويلة والقفز العالي – ورفع الأثقال وسباق الخيل والسباحة والتجديف والرماية «للقوس والرمح» وشد الحبل.
أما الكبار فقد اهتموا بالرياضة، ولكنهم كانوا يفضلون الجلوس في الظل أو على الطريق يمارسون ألعابهم التي تعتمد على البراعة والحظ مثل لعبة «الأفعى» و لعبة «الاوزة» و لعبة «الكلب ابن آوى»، والزينت الشبيهة بالنارد وكانوا يلعبون فوق لوحة مقسمة إلى ثلاثين مربعا.
ويقول عالم المصريات، الدكتور أحمد صالح عبدالله، إن مصر كانت صاحبة السبق في مجال الرياضة منذ أزمنة بعيدة، كما عرف المصريون القدماء الرياضة بكل أنواعها، وكانوا مبدعين في وضع القوانين المنظمة لكل لعبة؛ حيث عرف المصريون القدماء لعبة المصارعة منذ القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد، ويوجد في مقبرة الوزير بتاح حتب من الأسرة الخامسة اقدم منظر للمصارعة، وفي هذا المنظر 12 مصارعا يبدو انهم صبية من خلال خصلة الشعر الجانبية، وهذا يدل على أن المصريين القدماء عرفوا المصارعة قبل أي شعب على الكرة الأرضية.
وتوجد مناظر المصارعة التي مارسها الفراعنة، في مقابر الدولة الوسطي في أسوان وغرب الأقصر، ودير البرشا وبني حسن في المنيا.
كما صورت مشاهد ممارسة الرياضة في مصر القديمة، في مقابر الدولة الحديثة بمقبرة مري- رع الثاني، بتل العمارنة، والمقبرة رقم 19 بجبانة طيبة في غرب الأقصر، وفي معبد الرامسيوم ومعابد مدينة هابو.
أما كتب المصريات، والأبحاث التي توثق نتائج الحفريات في مناطق أثرية عدة بمصر، والتي وضعها الأثريون وعلماء المصريات، بمصر، وبلدان أوروبية عدة مثل بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، فتحوي الكثير من التفاصيل الدقيقية حول معرفة قدماء المصريين بالكثير من الألعاب الرياضية التي يمارسها العالم حتى اليوم.

..وفنانة تشكيلية مصرية تطلق مشروعا لصياغة الفنون الفرعونية برؤية معاصرة

الأقصر (مصر) «د.ب.أ»:- اختارت الفنانة التشكيلية المصرية الدكتورة منال مبارك الأبراج السماوية بمعبد دندرة الأثري وعلوم الفلك في مصر القديمة، والتي تسجل معالم ونقوش المعبد الكثير من أسرارها، كموضوع لجدارية فنية انتهت أمس من إقامتها في قلب جامعة جنوب الوادي، في إطار مشروع فني يهدف لإحياء علوم وفنون مصر القديمة برؤية فنية معاصرة.
ويصل حجم الجدارية التي يزاح عنها الستار الأسبوع المقبل إلى قرابة عشرة أمتار مربعة، واستخدم في رسمها عدة خامات فنية بينها الزجاج الملون والموزاييك وخامة طبيعية جرى جلبها من جبل القرنة، الذي يحوي بين جنباته عشرات المعابد ومئات المقابر الفرعونية ويقع غرب مدينة الأقصر، وإعادة تشكيلها وتلوينها بألوان حرارية وحرقها داخل أفران خاصة.
وقالت الفنانة- التي تعمل أكاديمية بكلية الفنون الجميلة في مدينة الأقصر – في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أمس الخميس إن معبد دندرة هو أحد المعابد المتفردة بفنونها من مجموعة المعابد المصرية القديمة في صعيد مصر، وتمتلئ جدرانه وأسقفه وأعمدته باللوحات والنصوص الهامة، ومن بينها مناظر الأبراج السماوية التي لم تُمثَّل في معبد مصري مثلما تم تمثيلها في معبد دندرة.
وأضافت أنها اختارت لوحات الأبراج السماوية، وارتباطها بدورة الحياة وتواصل الليل بالنهار، لتقدمها برؤية فنية معاصرة، وأشارت منال مبارك إلى أنها مولعة كغيرها من الفنانين التشكيليين المصريين بفنون مصر القديمة.
وكانت منال مبارك قد أقامت عدة جداريات، كمشروعات فنية خاصة، وشاركت في جداريات ضمن مشروعات فنية أقيمت بمدن مصر التاريخية، مثل الأقصر وقوص وسوهاج وقنا.
يذكر أن معبد دندرة هو أحد المعابد الشهيرة الذي يجذب أعين الفنانين من مختلف بلدان العالم، لاكتمال عناصره الفنية وبقاء معالمة كاملة دون هدم. ويقع المعبد في عزلة لطيفة ما بين النيل والصحراء في غرب مدينة قنا التاريخية، بصعيد مصر، وقد كُرِّس المعبد للمعبودة حتحور، ربة السماء وسيدة السعادة، وبه خريطة للسماء ونجومها وأبراجها، كما يتفرد بوجود 32 غرفة ضيقة بنيت داخل الجدران ويطلق عليها الغرف السرية، بجانب الأعمدة الـ24 الضخمة المقامة بصالة «البهو المسقوف العظيم».