العمل الجماعي والمشاركات تثقل قدرات شبابنا

في الوقت الذي تعوّل فيه كل الدول والمجتمعات، ومنها السلطنة بالتأكيد، على شبابها، باعتباره قوة الحاضر وأمل المستقبل، فإنه من الطبيعي أن تحظى هذه الفئة الواعدة من أبنائنا وبناتنا بكل صور الرعاية، ليس فقط على صعيد التعليم وتوفير كل ما يمكن لتطوير قدرات أبنائنا وبناتنا في مراحل التعليم المختلفة، ولكن أيضا على صعيد العمل لصقل مهاراتهم وزيادة قدراتهم العلمية والتجريبية في قطاعات، باتت تحظى بأهمية كبيرة في حياة المجتمع ومستقبل التنمية والاقتصاد الوطني في ظل التطور المتسارع في مجالات التقنية الرقمية بتطبيقاتها المتزايدة في مختلف المجالات، وهو ما تبذل فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – جهودا كبيرة ومتواصلة، عبر العديد من الجهات والمؤسسات والبرامج، ومنها على سبيل المثال، لا الحصر، «البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب» «وبرنامج دعم بحوث الطلاب» وهو واحد من البرامج التي يمولها مجلس البحث العلمي،من خلال خططه وبرامجه المتعددة في إطار استراتيجية البحث العلمي في السلطنة.
وبحكم طبيعة المرحلة العمرية للشباب، فإنه من المعروف أن العمل الجماعي والتنافس العلمي والمشاركات على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، تفيد دوما في تدريب شبابنا وإكسابهم المزيد من المعارف والخبرات، عبر توسيع نطاق التفاعل والاحتكاك مع أقرانهم من البيئات المختلفة والتنافس لثبات قدراتهم أيضا. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة الى تجربتين على جانب كبير من الأهمية:
أولهما مسار « الناشئة « في « البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب «، وهو المسار الذي استمر أسبوعين تقريبا واختتم امس الأول، وأهمية هذا المسار أنه استوعب 150 من أبنائنا وبناتنا من الطلاب في الفئة العمرية 15 الى 17 عاما، تم اختيارهم وفق عناصر وقواعد عامة ومحددة، وهو ما سمح للشباب من كل محافظات السلطنة بالمشاركة في هذا المسار، والذي شهد تجربة ثرية، انخرط فيها الشباب على مدى أسبوعين تقريبا في محاضرات وأنشطة وتجارب وتدريب مكثف في علوم البرمجيات والروبوتات والتفكير الحسابي والإعلام الرقمي وتحديات تقنية للتعامل معها، ولعل ما يثري هذه التجربة أنها تمت بالتعاون مع جهات عالمية ذات خبرة في هذه المجالات، ومع الجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عمان، وأنها تمت في إطار جماعي أيضا.
أما التجربة الثانية فإنها تمثلت في مشاركة عشرة مشروعات بحثية من مخرجات برنامج « دعم بحوث الطلاب « الذي يموله ويشرف عليه مجلس البحث العلمي، في منتدى لندن الدولي للعلماء الشباب 2018، والذي امتد من 26 يوليو الماضي حتى 9 أغسطس الجاري، وقد أتاحت هذه المشاركة لأبنائنا وبناتنا المشاركين فرصة كبيرة للتفاعل والاحتكاك مع نظرائهم من بيئات علمية مختلفة، الى جانب فرصة تلقي محاضرات مكثفة ومتطورة في مجالات علمية محددة، فضلا عن زيارة مصانع ومؤسسات بحثية ومشروعات مختلفة، تعزز بالضرورة خبراتهم ومهاراتهم، وقبل ذلك وبعده تقديم انفسهم كممثلين للسلطنة وشبابها الواعد، وهي مجالات تلقي عليهم بالتأكيد مسؤولية أكبر الآن وفي المستقبل، وتفتح عيونهم على آفاق واسعة للتطور والتقدم، لا تتحقق إلا بالجهد العلمي والجدية والمشاركة الفعالة مع الآخرين، فالإنجاز لم يعد فقط إنجازا فرديا، ولكن العمل الجماعي اصبح من أهم مجالات التفوق والإنجاز، ولنا أن نفرح بشبابنا وخطواتهم الطيبة على هذا الطريق.