مطاعم ومقاهٍ يقبل عليها البعض لمظهرها ويهرب عنها عند تجربتها

تتجاوز الأنظمة وتنظر للربح المادي دون مراعاة مستوى نظافة وجودة الأغذية المقدمة –
استطلاع – هشام بن يوسف الريامي –
يحاول بعض أصحاب المطاعم إخفاء الصورة الحقيقية للمطعم من حيث النظافة العامة والخاصة بالعاملين فيه. ولاتزال هناك مطاعم تتمتع بسمعة جيدة من الخارج وسلبية من الداخل. إضافة إلى وجود بعضها التي تصرُّ على خرق القواعد والقوانين ضاربة بها عرض الحائط ، حيث تنعدم لدى بعض هؤلاء الإحساس بالمسؤولية القانونية في تقديم الأطعمة للناس بشكل صحي وتوفير حد أدنى من النظافة أثناء تحضيرها وتقديمها. وقد أكد ملاحظ الأغذية على المحلات الغذائية سليمان بن علي الريامي على أن المطاعم تصنف ضمن المحلات الغذائية الأكثر خطورة صحيا، لذلك يتم التشديد عليها رقابيا ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية لمن لا يلتزم بقوانين الأمن والسلامة، وقال أيضا إن الشكاوى على المطاعم تردنا بشكل يومي ونقوم بفرض مخالفات على حسب المخالفة المرتكبة، وعلاوة على ذلك فإننا نقوم بزيارات دورية على المطاعم هدفها الرئيسي التركيز على مستوى النظافة العامة ونظافة العاملين فيها بالإضافة إلى صلاحية الأدوات المستخدمة واستيفاء الشروط والقوانين الصحية. وعلى الجانب الآخر يؤكد بعض مرتادي المطاعم الذين نقلوا لنا الصورة الكاملة عنها على ضرورة تشديد الرقابة والحرص على نظافة عامليها كذلك. من الناحية الأخرى يشير البعض إلى ضرورة غلق بعض هذه المطاعم نتيجة لسوء الخدمة التي تقدمها. وقد شارك في الاستطلاع عدد من مرتادي المطاعم الذين أبدوا رأيهم في تلك المطاعم بصورة واضحة.

بعضها غير نظيفة وخدماتها ليست جيدة

عبر المواطن إبراهيم بن خليفة الجساسي عن رأيه حول المطاعم التي زارها: إن المطاعم الموجودة في المناطق البعيدة تختلف عن المطاعم في المدينة سواء من حيث نظافتها ونظافة عامليها أم من حيث الخدمات التي تقدمها ولكن ذلك ليس شرطا وإنما بصورة عامة. وقال إن بعض مطاعم المناطق البعيدة غير نظيفة وخدماتها غير جيدة نتيجة لما تعرض له من موقف في إحدى المرات حينما كان يتناول وجبة الغداء في أحد المطاعم حيث وجد في وجبة غدائه دودة خضراء اللون وإن دلَّ ذلك على شيء فإنما يدل على سوء نظافة مكان إعداد الطعام لكن في المقابل فإن تعامل موظفي المطعم عفوي جدا لقيامهم بالاعتذار وتبرير الموقف ولكن اعتقد أن ذلك للمصلحة الخاصة ولتجنب السمعة السيئة، وقد أشار إلى دور الجهات المعنية لما تقوم به من دور إيجابي في رقابة المطاعم مؤكدا على ضرورة تعميم تلك الرقابة على كافة المطاعم.

معاناة للتأخير في طلب الخدمة

من جانبه قال محمد بن حمود آل ثاني «إن نظافة المطاعم تتفاوت من النظيف إلى متدني النظافة، وعادة ما تكون المطاعم متدنية النظافة هي التي يقصدها البعض من ذوي الدخل المحدود، خصوصا في القرى والأماكن البعيدة، أما المطاعم الراقية وجيدة النظافة فغالبا ما نجدها في المدن الكبرى. ولفت الانتباه إلى أسلوب موظفي المطعم حيث إن تعاملهم مع الزبون مقبول ولا تبدو عليهم أية ملاحظات سلبية ولكن لا يعني ذلك أن خدماتهم جيدة حيث يعاني الكثير من التأخير في تقديم الخدمة رغم قلة الزبائن أحيانا فقد يضطر الزبون إلى المغادرة بعض الأحيان نتيجة التأخير الزائد. أما بالنسبة للأسعار فقطعا يوجد اختلاف ولكن قد يكون هذا الاختلاف لمبرر مقبول لكي نكون منصفين فذلك الاختلاف يعود إلى اختلاف إيجارات المطاعم، فالمطاعم التي توجد في المدن أسعار تأجيرها مرتفعة نوعا ما مقارنة بأسعار إيجار المطاعم في المناطق البعيدة. وعلى الصعيد الآخر فإن غالبية المطاعم هدفها بشكل عام الربح المادي وذلك غير منتقد ولكنه يصبح منتقدا إذا كان ذلك على حساب الخدمة ورضا الزبون، وحتى تتضح الفكرة فإننا نجد الكثير من المطاعم مكيفة ولكن تكييفها سيئ فيعاني الكثير من زبائن المطعم حيث إن رضا الزبون مقدم على المصلحة المادية فتحقيق رضا الزبون يعني تحقيق الربح، ولا ننكر كذلك الدور البارز للجهات المختصة في الرقابة والتشديد على تلك المطاعم، إلا أن في الواقع كثيرا ما نسمع عن كثرة الشكاوى والانتقادات من قبل مرتادي المطاعم وهذا بالطبع يتطلب المزيد من الجهود وتشديد الرقابة والقوانين وتكثيف المخالفات حتى تكون رادعا قويا وعبرة للآخرين ولا يعني ذلك في قصور الجهود المبذولة من قبل البلديات وإنما يدل ذلك على أنه لا توجد أيدٍ عاملة ممتازة أو بالأحرى يستحيل أن تجدها مثالية 100%.

مطاعم كبيرة

عبّر سليمان بن خليفة البحري عن رأيه فقال: «إن المطاعم الكبيرة أغلبيتها نظيفة وجيدة الخدمة، ولكن في المقابل هناك مطاعم تحتاج إلى تشديد وتكثيف الرقابة عليها نتيجة سوء النظافة العامة، وبالنسبة للعاملين في المطاعم فذلك يعتمد على إدارة المطعم من وجهة نظري فبعض المطاعم من أولوياتها إرضاء الزبون من ناحية الخدمة والاستقبال بالابتسامة وتقديم ما يرضي الزبون. وهذا أيضا يؤثر في أسعار المطاعم؛ فغالبا ما تجد المطاعم النظيفة أسعارها مرتفعة مقارنة بالمطاعم متدنية النظافة. ومن جانب آخر اقترح أن تكون أماكن إعداد الطعام مكشوفة للزبون لأن ذلك يؤدي إلى ارتياح أكبر لدى مرتادي المطاعم بسبب أن الزبون يرى بنفسه مكان إعداد الطعام وبالتالي رضاه.
وقد تشارك في الرأي كل من عمار بن سالم التوبي وفاتك بن راشد المجرفي وهيثم بن سالم الزدجالي حيث عبروا قائلين: «إن المطاعم غالبيتها تخفي الجانب السلبي لصورتها الحقيقية حتى تتجنب السمعة السيئة لها، فأماكن إعداد الطعام فيها غير مكشوفة لدى الزبون مما يتيح فرصة أكبر لإخفاء ما يثير الجدل، لذلك جميعهم يفضلون أن تكون أماكن إعداد الطعام مفتوحة ومكشوفة أمام مرتادي المطاعم حتى تكسب رضاهم فغالبا ما تكون مرتبة وذا نظافة أفضل من غيرها، ومع ذلك أيضا لابد أن تكون هيئة العاملين في المطاعم هيئة حسنة، فجودة الخدمة ونظافة المكان والعاملين فيها تعكس سمعة المطعم نفسه. وقد اتضح أن هنالك الكثير من المطاعم ليست على ما يرام من الناحية الصحية، ومن حيث النظافة والتقيد بالشروط الصحية، وتبين أن هناك مخالفات بالجملة في المطاعم أبرزها سوء نظافة العاملين، وتدني مستوى الاهتمام بأماكن إعداد الطعام للمطاعم التي تعج بالحشرات والأتربة، إضافة إلى وجود مواد غذائية رديئة ورخيصة الثمن من الخضراوات والسلطات واللحوم، وممارسات غير صحية مثل تسخين وجبات أعدت منذ فترات طويلة، إلى جانب وجود عمالة غير مؤهلة ، مما يسهم في حدوث بعض المشكلات الصحية مثل حالات التسمم والإصابة بالأمراض المختلفة. ونظرا للجهود المبذولة من قبل الجهات المعنية إلا أن جميعهم يطالبون بضرورة تشديد الرقابة وتكثيف العقوبات على من يخالف قوانين الأمن والصحة والسلامة والتي من المفترض أن تتوفر في جميع المطاعم.

رضا الزبون أولويات نجاح المطاعم

من زاوية أخرى قال جمال بن محمد أولاد ثاني صاحب مطعم إن من أولويات نجاح المطاعم رضا الزبون ويأتي في المقدمة نظافة المطعم والعاملين فيه، ومن هذا المنطلق لابد أن نلتزم بقوانين الأمن والسلامة وأن تكون الخدمة المقدمة جيدة ومقبولة لدى الزبون فالمحافظة على نظافة المطاعم والعاملين فيها ليس مراعاة للقوانين الرقابية فقط وإنما للمصلحة العامة أيضا وكذلك فإن جودة الخدمة المقدمة ونظافة المطعم والعاملين فيه تعكس صورة المطعم نفسه. وشارك ذلك الراي أحد رواد المطاعم سعيد بن حمود التوبي صاحب مطعم، وقال : إن المطاعم التي يكون موظفوها ذا هيئة حسنة يمثلون واجهة المطعم وبالتالي جودة الخدمة المقدمة، وفوق ذلك من الصعب جدا أن ترضي جميع زبائن المطعم بشكل تام حيث إن البعض من الزبائن ينتقدون بشدة الخدمة المقدمة ولا يظهرون أي ملاحظات إيجابية عنها وذلك ما قد يؤثر سلبا عن سمعة المطعم. ونتصور بأنه لا يوجد من يجامل في غذائه وصحته وهذا ما نراه من مرتادي المطاعم، وذلك للمصلحة الخاصة والعامة لهذا البلد، ولأن معاملة زائرك باهتمام وتوفير المكان المثالي من أجله للاستمتاع بوجبة شهية يعد جزءا من أسباب تكرار زيارته. ومن هنا فإن الدور لا يقتصر فقط على الجهات المختصة حيث إن السلامة تبدأ من الشخص نفسه، فعلينا جميعنا أن نكون يدا واحدة نحو السير بعجلة هذا الوطن للأمام.