مسار «الشباب» وامتلاك مهارات الثورة الصناعية الرابعة

إن الشباب العماني، المحظوظ بالاهتمام السامي المباشر والدائم به، قد احتل على امتداد أعوام مسيرة النهضة العمانية الحديثة، وحتى الآن، مقدمة الأولويات لدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- وهو ما ظهر بوضوح واستمرار، سواء في رعاية جلالته ومكرماته وتوجيهاته المباشرة، وفي مباركة جلالته السامية للعديد والعديد من الخطوات والإجراءات التي تأخذ بيد الشباب، أو في خطط وبرامج التنمية الوطنية المتتابعة التي تنفذها حكومة جلالته – أعزه الله – منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة، وذلك إدراكا ويقينا لأهمية وتأثير دور الشباب في التنمية الوطنية، وفي حاضر الوطن ومستقبله أيضا.
وفي حين تتعدد وتتنوع سبل العناية والنهوض بالشباب من أبنائنا وبناتنا، تعليميا وتدريبيا، وثقافيا ورياضيا واجتماعيا أيضا، من أجل بناء الشخصية الواعية والمتعددة الجوانب لأبنائنا وبناتنا، ليكونوا ركيزة وقوة دافعة ومؤثرة، في بناء الوطن والذود عن حياضه وحماية منجزاته، فإن مما له دلالة عميقة أن تمتد هذه العناية السامية إلى مجالات التقنية الحديثة وإلى تيسير كل السبل أمام الشباب لامتلاك مهاراتها وأدواتها والتعامل معها، وفق أحدث ما هو معروف عالميا من ناحية، والاستفادة العملية من التطبيقات المرتبطة بذلك في المجالات المختلفة، لصالح الشباب والاقتصاد والمجتمع أيضا من ناحية ثانية، وذلك بما يتماشى مع احتياجات التنمية الوطنية في هذه المرحلة والمراحل القادمة. وفي هذا الإطار يضطلع «البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب»، بديوان البلاط السلطاني، الذي تم تدشينه بمباركة سامية الشهر الجاري، بدور حيوي، جنبا إلى جنب مع العديد من الجهات والمؤسسات التي تعمل في هذا المجال، وهي عديدة.
وبينما بدأ مسار «الناشئة»، وهو أول مسارات «البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب» في الرابع من الشهر الجاري وينتهي هذا الأسبوع، حيث استوعب 150 من الشباب من الفئة العمرية 15 إلى 17 عاما، فقد تم بمباركة سامية أيضا انطلاق المرحلة الأولى من المسار الثاني وهو مسار «الشباب» امس الأول، وذلك بمشاركة ألف من الشباب من أبنائنا وبناتنا من الفئة العمرية من 18 إلى 29 عاما، من كافة محافظات السلطنة وفي دفعة واحدة، وهي خطوة كبيرة تتضمن مرحلة تأسيسية تستمر ثلاثة أشهر وتعتمد على التدريب من خلال منصة « يودايستي» العالمية للتعليم الإلكتروني للتأهل للحصول على شهادة « النانو»، وهي من الشهادات العالمية التي تركز على تعلم مهارات التقنية الخاصة بالثورة الصناعية الرابعة، وبعد المرحلة الأولى وفي ضوء عملية تقييم ينتقل المجيدون إلى المرحلة الثانية التي تتضمن تجربة تعليمية ثرية داخل السلطنة وخارجها للاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وعلى نحو يتناسب مع احتياجات ومتطلبات الاقتصاد المعرفي والرقمي في السلطنة، وهي مهمة يستطيع أبناؤنا وبناتنا القيام بها، عبر إعدادهم وتأهيلهم العلمي والتدريبي المتقدم.
وتجدر الإشارة إلى أن «البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب» يستهدف ثلاثة آلاف شاب من الفئة العمرية 15 إلى 29 عاما على مدى سنتين ومن كافة محافظات السلطنة ووفق معايير موضوعية وشفافة تتيح فرصا متكافئة لجميع المتقدمين، حيث يشق شبابنا طريقهم لخدمة وطنهم بكفاءة وثقة واقتدار.