ملتقى الإعلام العربي .. ومسؤوليات جسيمة للإعلام !!

من المقرر أن تختتم اليوم ( الأربعاء ) فعاليات ملتقى الإعلام العربي ، الذي تنظمه جمعية الصحفيين العمانية ، بالتعاون مع اتحاد الصحفيين العرب تحت عنوان « الإعلام وإدارة الأزمات والمسؤولية الاجتماعية ،« وإذا كانت مشاركة عدد غير قليل من الصحفيين والإعلاميين الأشقاء ، سواء في هذا الملتقى ، أم غيره من الفعاليات التي يحتضنها مهرجان صلالة السياحي 2018 خلال هذه الأيام ، تسمح للكثيرين منهم بمزيد من المعايشة والتفاعل المباشر مع ما تشهده هذه الأرض الطيبة من جهود تنموية في كل المجالات ، سواء في محافظة ظفار أم في غيرها من محافظات السلطنة ، فإن ملتقى الإعلام العربي ، بمحاوره ومداخلاته والمشاركة الواسعة فيه ، يلقي في الواقع مزيدًا من الضوء على إحدى القضايا شديدة الأهمية ، التي فرضت وتفرض نفسها على مدى السنوات الأخيرة ، سواء في الدول العربية أم خارجها ، وهي تلك المتعلقة بدور الإعلام وإسهامه في تحقيق الأهداف الوطنية ، وفي كل الأزمات التي قد تواجه الدولة ، طبيعية كانت أم اقتصادية أم سياسية ، أم غيرها ، خاصة بعد أن أصبح الإعلام إحدى أهم أدوات السياستين الداخلية والخارجية كذلك ، وعلى نحو غير مسبوق ، بحكم التطورات الكبيرة والمتواصلة في تقنيات المعلومات والاتصالات ، واتساع دائرة وسائل الإعلام بدخول وسائل الإعلام الجديد ، بما لها وما عليها أيضا .
وفي الوقت الذي ينطوي فيه عنوان الملتقى على دلالة مهمة ، حول دور الإعلام في إداره الأزمات والمسؤولية الاجتماعية له ، والتي تتجاوز بالتأكيد كيفية التعامل مع الأنواء المناخية الاستثنائية « مكونو» التي تعرضت لها محافظتا ظفار والوسطى في شهر مايو الماضي ، فإنه ليس من المبالغة في شيء القول بأن الإعلام العماني ، الذي استنار دوما بالرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – والتي ركزت ، منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة ، على أهمية وضرورة الالتزام بالخبر الصادق ، وبكل ما يجعل من الإعلام مرآة صافية وصادقة للوطن ولجهود التنمية في كل المجالات ، بهدوء وبعيدا عن الضجيج ، ونافذة ، في الوقت ذاته، للاطلاع والتفاعل مع ما يجري حولنا ، ويدا ممدودة بالود والصداقة لمن يبادلنا المواقف ذاتها من الأشقاء والأصدقاء .
وعلى امتداد العقود والسنوات الماضية أثبت الإعلام العماني ، بكل وسائله المسموعة والمقروءة والمرئية والإلكترونية ، قدرته ليس فقط على التطور ومواكبة ما يجري من إنجاز وازدهار على الصعيد الداخلي وعلى الحفاظ على الهوية الوطنية ، ومواكبة كل التطورات من حولنا ، خليجيا وإقليميا ودوليا ، مع الالتزام بالمبادئ التي تقوم عليها سياسة السلطنة وعلاقاتها مع الأشقاء والأصدقاء ، ولكنه اثبت قدرته أيضا على الالتزام دوما ، وتحت كل الظروف ، بالوضوح والمصداقية ، وبالقدرة على التعبير عن مواقف وسياسات السلطنة حيال مختلف القضايا والتطورات ، دون الانجرار إلى معارك جانبية ، أو الدخول في جدل مع هذا الطرف أو ذاك ، برغم امتلاكه القدرة التامة على ذلك ، ولكن ترفعه وتجاهله لأخطاء وأحيانا خطايا البعض ، هو أمر يرتبط بتراث حضاري كبير وبتاريخ طويل ، وبثقة عميقة في الذات ، لا تستطيع الصغائر أن تمسها أو تنال منها .

جريدة عمان

مجانى
عرض