تواصل : ليست «زيلامسي» ولا «انترلاكن» !

تونس المحروقية –
hlaa202020 @ –

مشهد أول
تلتقط صورة لها عبر حسابها في انستجرام عند أكشاك الفاكهة في منطقة الدهاريز في ولاية صلالة ثم تضع صورة لكفيها وهي تمسك بنوع من أنواع جوز الهند المعروف محلياً بـ”المشلي” و تكتب : “بعده ما شلوكم صلالة ؟ كأسلوب استفزاز لطيف لمتابعيها لتنتشر الصورة بعدها وتتجاوز حدود السلطنة لتصل لدول أخرى ويعرفون منها التسمية المحلية للفاكهة الملتقط لها صورة ، ونوع الموسم الذي تشتهر فيه وغيره من دلالات الصورة.
مشهد ثانٍ
أمام شلالات دربات يصطف عدد كبير من السياح المواطنين وآخرين من دول عربية وأجنبية يلتقطون المشاهد للشلال وهو ينساب بغزارة ثم يضع كل منهم تلك الصور والفيديوهات في حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي وكل منهم يكتب التعليق الذي يعبر عن شعوره تجاه اللحظة وما تحتويه من بشر وتفاصيل مكان وجوده كأن يكتب مثلاً جنة الدنيا صلالة أو ليست زيلامسي في النمسا ولا انترلاكن في سويسرا بل صلالة في سلطنة عمان ، كدلالة على أنك لن تتوقع أن تجد اخضرار طبيعة مثل هذا في دولة خليجية في الصيف لدرجة ستعتقده أوروبياً لكنك فعلياً ستجده فقط في صلالة، لتذهب تلك الصور والمقاطع لفضاء الانتشار غير المحدود مترافقة مع تلك التعليقات التي تعكس شغف من التقطها بالموقع السياحي الذي وثقه في صورة، وتترك ما تتركه من أثر في قلوب من يراها.
مشهد ثالث
سائق سيارة الأجرة المواطن يقول بعفوية بالغة : إن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت من بعض السياح القادمين لصلالة مؤخراً يخبروننا بوجهات غير معتادة يرغبون في الذهاب إليها لدرجة أننا أصبحنا نستغرب من معرفتهم بكل تلك المعلومات عن الوجهات ، فتلك المناطق التي يذكرونها ليست من مجموعة المواقع السياحية المعروفة بل أخرى يكاد لا يعرفها إلا السكان المحليون للمنطقة .
يمكن القول بثقة إن واحدة من أهم الإيجابيات التي تمنحها وسائل التواصل الاجتماعي لمستخدميها إمكانية الانتشار الذي لا يتطلب إلا محتوى يتم إعداده في منشور ثم توالي الإعجاب به وإعادة النشر له في حسابات متعددة ثم لا تعود تعرف صاحب تلك الصورة أو مقطع الفيديو لكثرة تكرارها في حسابات متعددة كثيرة وهذا ما يحدث فعلياً مع منشورات موسم صلالة السياحي الذي يزدهر في شهري يوليو وأغسطس من كل عام.
“شلونا صلالة “ و “ ما شلوكم صلالة “ عبارات باللهجة العمانية تعني خذونا لصلالة وألن يأخذوكم لصلالة ؟ وغيرها من العبارات المحلية الدارجة أصبحت تتداول كثيراً في وسائل التواصل الاجتماعي في السلطنة وكأنها بمثابة حملة ترويجية غير مخططة من إنشاء المستخدمين الأفراد في تلك الوسائل في السلطنة تروج لموسم هذه الولاية السياحي والولايات المجاورة في محافظة ظفار بنشر الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر حسن وجمال وتفرد طبيعة هذه المنطقة في فترة المهرجان، وتشعر الجميع بأنه قد حان الوقت للذهاب لصلالة وكأنه من غير المقبول أن تبقى أنت كقارئ للمنشور في المنزل والجميع في هذه الفترة متجه للاستمتاع بجمال الموسم في تلك المنطقة .
ومع هذه الحملة الترويجية الارتجالية وغير المخطط لها والتي لا تتبناها مؤسسة حكومية رسمية وهي قد لا تكون بحاجة لذلك ، لم يعد يمر يوم تقريباً من غير أن تشاهد صوراً متعددة في وسائل التواصل الاجتماعي لمختلف الأماكن الأخاذة في الجمال في هذه المحافظة بتفنن من ينشر تلك الصور في كتابة التعليق، لتشاهد كل تلك المناظر الرائعة في المنشورات وتنظر بإعجاب وتقول هل فعلا لدينا كل هذا الجمال الخلاب من الطبيعة ؟ لماذا لم أعرف عنه إلا الآن رغم وجود العديد من وسائل الإعلام ؟ وبرغم أنك ربما قد تكون قد زرت المحافظة عدة مرات لكنك لم تصل للموقع الذي تم التقاط صورة ذلك المشهد فيه ، فتفكر أن تعيد كرة السفر إلى صلالة لتنعم بكل ذلك الجمال الذي تراه في تلك الصور ، كل هذا قد يحدث بسبب صورة أو مشهد متداول في حسابات التواصل الاجتماعي .
ورغم وجود بعض حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمؤسسات المعنية بالسياحة في السلطنة لكن ربما ترويجها لتنوع جمال صلالة لا يصل لحجم تنوع المحتوى المقدم من الحسابات الشخصية والاهتمام المجتمعي الذي دفع أغلب من يزور صلالة مؤخراً يقوم بتصوير أغلب ما يراه لكي يساهم بقصد أو بدونه في الترويج لهذا الموسم في مختلف الوسائل ومنصات التواصل الاجتماعي.
ستدفعك ربما صورة أو مقطع منتشر في حسابات التواصل الاجتماعي لتغادر درجات الحرارة المرتفعة في الصيف في مختلف محافظات السلطنة وتذهب إلى صلالة لتقرر أن تعيش واقعياً كل ما رأيته في الصور والمقاطع التي تصفحتها في “انستجرام” أحدهم أو “سناب شات “آخر لتجد نفسك بعد أن تصل وتلتقط أول صورة في ربوع صلالة، تكتب : ليست زيلامسي ولا انترلاكن !