«جيل الألفية» قد يؤثر على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية

واشنطن – (د ب أ) – من المتوقع أن يتجاوز عدد ما يطلق عليهم «جيل الألفية» في الولايات المتحدة، والذين ولدوا في الفترة بين عامي 1981 و1996، تعداد المجموعة السكانية الأكبر سنا والمعروفة باسم «جيل فترة ازدهار المواليد» هذا العام، حيث يقول مراقبون إنهم قد يتركون بصمات مؤثرة على انتخابات التجديد النصفي التي من المقرر أن تجري في نوفمبر المقبل.
ولكي يصبح «جيل الألفية» عاملا حاسما في الانتخابات، فإنهم سيحتاجون إلى زيادة معدل المشاركة في الانتخابات، وهو سيناريو ليس مستحيلا، بحسب آراء المراقبين.
ويقول ديفيد وارد، البالغ من العمر 72 عامًا من ولاية ماريلاند، إنه يقوم بحملات طوال فترة الصيف لحث جيل الألفية على التصويت والمشاركة في الانتخابات.
ويتابع وارد «معظم الشباب مسجلون بالفعل … السبيل الوحيد أمامهم من أجل الحصول على تشريع لائق هو المشاركة في الانتخابات».
يذكر أن جيل الألفية، الذي يميل إلى دعم الحزب الديمقراطي المعارض، يشكل بالفعل أكبر مجموعة ديموغرافية حية للبالغين، مما يمنحهم القدرة على تجاوز جميع الكتل التصويتية الأخرى خلال انتخابات نوفمبر، وفقًا لتحليل أجراه مركز بيو للأبحاث على بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي.
وبحلول نوفمبر 2016، أصبح هناك ما يقدر بنحو62 مليون نسمة من جيل الألفية مواطنين أمريكيين في سن الاقتراع.
ويتجاوز هذا عدد «الجيل إكس» الأكبر قليلاً، وقدر عددهم وقتها بنحو57 مليون ناخب، ولم يكن الرقم بعيدا أيضا عن 70 مليون شخص ينتمون إلى جيل فترة ازدهار المواليد، الذين كانت تتراوح أعمارهم بين 52 و70 عاماً وقت الانتخابات الرئاسية في عام.
2016 وإذا استمرت الأوضاع الحالية كما هي، فإن ناخبي جيل الألفية سيستمرون في النمو بسرعة، والسبب يعود في المقام الأول إلى الهجرة والتجنس، بينما ستتراجع أعداد الأشخاص المؤهلين للتصويت من مواليد جيل فترة ازدهار المواليد.
وعلى الرغم من أعدادهم الكبيرة، إلا أن 34 مليونا فقط من جيل الألفية – حوالي 51 في المائة – شاركوا في الانتخابات الرئاسية عام 2016، وفقا لمركز بيو.
وبالمقارنة، فقد صوت 63 في المائة من الجيل إكس و69 في المائة من جيل فترة ازدهار المواليد.
وتعتبر هذه الاتجاهات جديرة بالملاحظة لأنه في حين أن جيل الألفية أكثر عرضة ليصفوا أنفسهم بأنهم مستقلين، «فإنهم أكثر تأييدا للحزب الديمقراطي مقارنة بالأجيال الأكبر سنا في تفضيلاتهم السياسية»، وفقا لبيو.
ويعتقد بعض المراقبين أن انخفاض نسبة مشاركة ناخبي جيل الألفية في انتخابات عام 2016 من الممكن أن يكون قد ساهم بشكل كبير في نجاح مرشحي الحزب الجمهوري على نطاق واسع.
وتقول ألكسندريا هارز-26عاما- أخصائية اجتماعية وناشطة، تعيش في ولاية فرجينيا بالقرب من العاصمة الأمريكية واشنطن، إنها تشجع كل شخص تعرفه للتصويت ولكونها قريبة من البيت الأبيض فإن هذا يحفزها على أن تكون أكثر نشاطا سياسيا.
بالإضافة إلى الفوز بالبيت الأبيض في عام 2016، حافظ الجمهوريون على أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب، وحصلوا على الأغلبية في المجالس التشريعية للولايات وفازوا بعدد من مقاعد حكام الولايات في جميع أنحاء البلاد.
ولكن إذا شارك جيل الألفية بأعداد كبيرة هذا العام، وعندما يتم التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 وثلث مقاعد مجلس الشيوخ البالغ إجماليها 100، فإن الجمهوريين قد يفقدون سيطرتهم على الكونجرس، مما يضعف قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ جدول أعماله.
ويقول جون زوغبي، خبير الاستطلاعات الشهير، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن دور جيل الألفية في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، سيكون «محورياً» بغض النظر عما إذا كانوا سيصوتون أم لا.
ويتابع: «خلاصة القول هي أنهم لا يثقون في الأنظمة القائمة والأنماط الحالية لصنع القرار.
فهم لا يثقون في التسلسل الهرمي؛ ولا يثقون في بطء إنجاز الأمور».
ويضيف أن الانتخابات المقبلة «يمكن، ولا يزال بالإمكان، أن تمثل انتصارا كبيرا للديمقراطيين». وعلى الرغم من انهم معروفون باللامبالاة السياسية، لكن كتلة تصويت جيل الألفية هذا العام يدفعها عاملين مهمين خلال الأشهر العشرة الأخيرة: حادث إطلاق النار في مدرسة ثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا في فبراير الماضي، وحركة (#مي تو) المنبثقة عن حوادث الاعتداء على النساء في أماكن العمل والتي بدأت بتقارير نشرت في سبتمبر الماضي عن منتج هوليوود الشهير هارفي واينشتين.
ويقول ديفيد هوج، -17عاما- وهو أحد الناجين من حادثة باركلاند، لصحيفة لوس أنجلوس تايمز «إن الأمريكيين الشباب يتم استغلالهم لأننا ببساطة لا نخرج ونصوت … ما نفعله هنا هو أن نجعل من التصويت تجاوز مجرد كونه -واجبك المدني- إلى شيء ثقافي بين المراهقين.
.. نحن نضع علامة عار إذا لم تخرج وتصوت».
وساعد هوج في بدء حركة «مسيرة حياتنا»، التي تشدد على التصويت وتشجع الشباب على دعم المشرعين الذين يدعمون تشريع إضافة المزيد من القيود على مبيعات الأسلحة النارية.
وهناك بعض الشباب الأمريكي اتخذوا خطوات سياسية بأنفسهم، من بينهم ستة مراهقين يتنافسون في انتخابات على منصب حاكم ولاية كانساس.
وبدأوا حملاتهم بعد أن لاحظ المرشح الديمقراطي جاك بيرجسون -16عاما- أنه لا يوجد شرط عمري للمرشحين على منصب حاكم الولاية.
وبعد الإعلان عن ترشحه، شجع أصدقاءه في المدرسة الثانوية على فعل الشيء نفسه.
وعلى الرغم من هذا، فإنه من غير المتوقع أن يفوز أي من المرشحين الشباب، خاصة وأن الهيئة التشريعية في ولاية كانساس أقرت قانونًا جديدًا لعمر المرشح كرد فعل على المرشحين الشباب.