سـوء معاملة الأطفال ظاهـرة تصم المجتمع الإكـوادوري

كيتو “د.ب.أ”: يعتبر المنزل المصدر الرئيسي لسوء المعاملة الذي يتعرض له أطفال الإكوادور، ولا يقتصر على العنف البدني فحسب، بل والنفسي أيضا، وفقا لما تؤكده الإحصائيات.
توضح وزيرة الشمول الاجتماعي الإكوادورية برينيسي كورديرو قائلة: “إن 38% من الأطفال الأكوادوريين يتعرضون للإيذاء الجسدي في منازلهم من قبل أفراد عائلاتهم، بالإضافة إلى %35 يتعرضون للعنف النفسي في المنزل أيضا، أما الصادم في الأمر فهو أن 80% من الاعتداء الذي يتعرض له الأطفال فيحدث داخل الأسرة”، ومن ثم تعتقد أنه يجب اقتلاع ثقافة العنف ضد الأطفال في الإكوادور من جذورها، ومن بين المبادرات التي أطلقتها “عقد جديد من أجل الأطفال”، بهدف تطبيق سياسة شاملة من أجل تحسين أوضاع الطفولة في البلد اللاتيني.
كما تضيف الوزيرة “نحن نعول على بناء مجتمع صحي انطلاقا من هذا العهد الجديد لصالح الأطفال، لكيلا تتكرر مجددا حوادث تصدمنا وتثير غضبنا”، وذلك في إشارة إلى سلسلة من البلاغات المقدمة ضد حالات سوء معاملة الأطفال تم رصدها في العديد من المدن، أسفر بعضها عن قتل الأحداث، بصورة روعت المجتمع كله: أطفال مكبلون بقيود، مصابون بحروق من أثر إطفاء أعقاب السجائر في أماكن متفرقة من أجسادهم، وآخرون غمروا في ماء مثلج. إنها بعض مشاهد التعذيب البدني التي تعكس مدى سوء المعاملة الذي يتعرض له الأطفال في الإكوادور.
من جانبها تؤكد الأخصائية النفسية سونيا رودريجث “إذا كان من الممكن بالفعل إصلاح الأضرار الفردية، فهذا يستلزم توفير المزيد من الخدمات المتخصصة من أجل معالجة الأمر، بالإضافة إلى المزيد من حملات التوعية لأولياء الأمور، تركز على أن العنف الجسدي ومختلف أساليب العقاب لا تصلح كوسيلة للتربية”.
وفي الوقت نفسه توضح خبيرة العلاج النفسي والعصبي ناديا فلور في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) قائلة “العقاب البدني له عواقب وخيمة، إنه من أسوأ الوسائل التي يمكن أن يلجأ الوالدان إليها لتربية أبنائهم. العقاب البدني مؤذي للطفل، ويتساوى في ذلك مع العقاب العاطفي سواء شمل الإهانة أو التهديد، حيث يؤدي إلى تدمير الذكاء وإضعاف الروح المعنوية والتقدير الذاتي وشعور الطفل بالأمان”.
كما تحذر من أن “العقاب القاسي، يصيب الطفل بالإحباط، والشعور بالحنق والرغبة في الانتقام، وفي نفس الوقت تنمية الخوف الداخلي ومقاومة القواعد والتعليمات والسلطة ذاتها”.
ولم يجف بعد حبر الرسائل والحملات والإعلانات التي صدرت من أجل الأطفال في الاحتفالات الأخيرة بمناسبة يوم إساءة معاملة الطفل أو يوم الطفولة، ولا يزال مضمونها حاضرا في الأذهان، لكنها بالكاد ساعدت الأسر على تحسين سلوكها العدواني تجاه الأطفال.
يساهم متغيران آخران في هذه الحالة من إساءة معاملة الأطفال: ارتفاع معدلات انتحار الأحداث وعمالة الأطفال. البيانات تقشعر لها الأبدان: الانتحار هو السبب في 12% من وفيات الأطفال والمراهقين في الإكوادور و20% من القاصرين، يضاف إلى ذلك أن هناك ما يقرب من 360 ألف طفل يتعرضون للاستغلال في سوق العمل غالبيتهم في الشوارع.
وبلغ انتشار سوء معاملة الأطفال في الإكوادور درجة أن معظم البالغين وخاصة الأطفال يعتقدون أن العنف ضد الأحداث أصبح من الأمور العادية بين الأشخاص. وعندما تحدث أحداث عنيفة، يتم التزام الصمت، ولا يتم الإبلاغ عن أحد.
كما يحذر الأخصائيون من أن سوء معاملة القُصر يصبح حتميا من الأمور المتكررة. تقول الخبيرة المتخصصة في سن المراهقة ماريا إيزابيل مونكايو “يعتقد أحدهم أن من تعرض في طفولته لسوء المعاملة لن يفعل نفس الشيء مع أطفاله، ولكن لعلة ما، نفس الدورة تتكرر، أنماط السلوك تتكرر، لهذا من المهم جدا كسر هذه الدورة”.
وفقا لبيانات صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، أكثر من خمس ضحايا جرائم القتل في العالم من الأحداث أقل من 20 عاما، موضحا أن منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي صاحبة المعدل الأكثر ارتفاعا من هذه النسبة.
من ناحية أخرى يحذر البروفيسور خوسيه سانشيث براجا من التجاهل الذي يتعرض له الأطفال من جانب ذويهم في المنزل، حيث يقول “لدينا أيتام جدد، آباؤهم وأمهاتهم على قيد الحياة، ولكنهم متغيبون دائما عنهم لإشباع ما يفتقدونه من حنان ومشاعر أسرية مهمة لنمو الأطفال”.
على الرغم من بنية العنف هذه، هناك الآن توقعات إيجابية بتحسن الوضع فيما يتعلق بسوء معاملة الأطفال في الإكوادور، وتم بالفعل إطلاق برامج حكومية تشمل بالإضافة إلى الإبلاغ عن الحالات سواء في أقسام الشرطة، والاتصال بمراكز الاستقبال وتنمية المجتمع والملاجئ، وصولا إلى الاهتمام النفسي والمشورة الواسعة للآباء والشباب والمربين.
لكن من أهم النقاط التي تستحق العمل عليها على المدى الطويل، كسر حاجز الصمت المخيم على الأحداث التي تقع لأطفال جدد أو من يطلق عليهم تقرير اليونيسيف “مخفيون في وضح النهار”، والذي يقدم صورة بانورامية للقضية.