ابتكار جهاز يسهّل الزراعة المائية في البيئة العمانية وزيادة كمية الإنتاج في جميع المواسم

حاز على المركزين الأول من جامعة نزوى والثاني من تقنية إبراء –
مكتب نزوى – جهينة بنت راشد الحضرمية –
ابتكر طالبان من الكلية التقنية بنزوى جهازا يسهّل الزراعة المائية في البيئة العمانية التي تواجه العديد من التحديات التي يصعب على المزارع تفاديها في ظل شح مصادر المياه وتقنيات زراعية حديثة اخرى تتطلب من المزارع معرفة علمية وخبرة زراعية مثل كمية الأسمدة وقياس تركيزها والأسمدة التي تحتاجها الأنواع المختلفة من النباتات في أطوارها العمرية المختلفة. وقد حاز المشروع على جائزتين، حيث حصل على المركز الأول في جائزة National Symposium on Engineering Final year roject من جامعة نزوى. كما حصل على المركز الثاني في جائزة Smart Education and Technology Symposium من الكلية التقنية بإبراء. وقد قام فريق العمل الذي ضم الطالب ماجد بن عبيد البوسعيدي وزميله محمد العنقودي خريجا هندسة إلكترونيات واتصالات من الكلية التقنية بنزوى تحت إشراف الدكتور وسام العزاوي بعمل دراسة للمشاكل التي تواجهها الزراعة المائية في السلطنة من خلال تنفيذ زيارات ميدانية لبعض المحميات في محافظة الداخلية والاستماع الى مزارعيها ثم تحديد الحلول التي تساعد على التغلب عليها بما يمكّن المزارع البسيط من تنفيذها بدون الحاجة الى تأهيل علمي عالٍ أو خبرة زراعية طويلة. كما مرت عملية تنفيذ المشروع بثلاث مراحل، تصميم وتنفيذ واختبار. وأوضح الخريج ماجد البوسعيدي أن هذا النوع من الزراعة يتطلب زراعة النباتات في أوساط زراعية خاصة دون استخدام التربة العادية وفي داخل المحميات الزراعية للتغلب على الأجواء المناخية القاسية في السلطنة. ومما يميز هذا الجهاز انه نظام ذكي يعطي قراءات على مدار الساعة لكل العوامل المؤثرة على نمو النبات من درجات الحرارة والرطوبة وشدة الإضاءة داخل البيت المحمي، رطوبة الوسط الزراعي، ودرجة حرارة السائل المغذي (الأسمدة) ونسبة تركيز الأملاح فيه بشكل آلي ودون أن تتطلب أدنى جهد من المزارع ويتم من خلال مجموعة من المستشعرات الإلكترونية المربوطة الى معالج مايكروي. ومن جانب آخر أكد على ضرورة إضافة بعض الأسمدة الى الماء وبتركيز دقيق على مدار اليوم وهو من اهم الصعوبات التي تواجه أصحاب الزراعة المائية. حيث أشار البوسعيدي إلى توفر أجهزة خلط الأسمدة في الأسواق ولكنها غالية الثمن ومن جهة أخرى لا تعطي تنبيها في حالة فشل الجهاز ضبط عملية خلط الأسمدة بالمقادير المطلوبة. كذلك تفتقر المزارع المائية في عمان الى وجود أجهزة القياس والتحكم بدرجات حرارة السائل المغذي والرطوبة لكل من الهواء في البيت المحمي والوسط الزراعي مما يتسبب في ازدياد وتيرة الأمراض التي تصيب النباتات وعدم تحقيق الحالة المثلى في سرعة النمو. مما دفع فريق العمل الى ابتكار هذا الجهاز بالمميزات المتكاملة في منصة واحدة سهلة التركيب والتشغيل والتي تقوم بقياس وضبط الرطوبة ودرجات الحرارة داخل البيت المحمي بشكل تلقائي، فعندما ترتفع درجات الحرارة يعمل جهاز التكييف تلقائيا وكذلك عندما ترتفع الرطوبة عن الحد المقرر فانه يعمل على التخفيف من الرطوبة الزائدة. أما من ناحية العملية الغذائية للنبات، حيث يحتاج النبات الى عدد ساعات معينة من الضوء لإتمام عملية التمثيل الضوئي وفي حالة قصر فترة النهار يقوم النظام المبتكر بتشغيل مصابيح صناعية بعد غروب الشمس بشكل تلقائي بعكس الحالة الراهنة التي يقوم المزارع فيها عند الحاجة بتشغيل المصابيح بشكل يدوي.

دراسة احتياجات النظام المائي

وعن الأهداف التي مكنت فريق العمل من التفكير في هذا المجال، أشار البوسعيدي الى تعزيز مبادرة السلطنة في تحقيق الأمن الغذائي، فقد يلاحظ أن السلطنة في الآونة الأخيرة اتجهت الى تشجيع هذا النوع من الزراعة بشكل كبير على الرغم من قلة المختصين والمزارعين ذوي الخبرة العالية بهذا النظام الزراعي وهذا كان الدافع الأساسي الى دراسة مشاكل واحتياجات هذا النظام من الزراعة. فقد لوحظ أن المحاصيل الزراعية المنتجة من البيوت المحمية التي تطبق نظام الزراعة المائية أكثر من إنتاج المزارع التقليدية في مواسم معينة. فوجب علينا النظر في المشاكل التي تواجهها الزراعة المائية لتفاديها من اجل زيادة كمية الإنتاج الزراعي في جميع المواسم. وامتد الجانب الابتكاري لدى فريق العمل الى إضافة تطبيق للهاتف النقال يسهل للمزارع معرفة كل ما يحدث داخل البيت الزجاجي في حالة وجوده بعيدا عنه وهذا يسهل عملية مراقبة وإدارة البيت المحمي بشكل أوتوماتيكي وبدون الحاجة الى التواجد الدائم فيه. كما أن التطبيق يعمل على إرسال تنبيهات في حالة عدم قدرة جهاز خلط الأسمدة بالتركيز المطلوب أو كان الماء ساخن الى درجة قد تؤدي الى موت النباتات. ويتميز هذا التطبيق بسهولة استخدامه لذلك فهو مناسب لعمل المزارعين ذوي الخبرة المحدودة في هذا المجال، مع إمكانية تطوير هذا الجهاز لاستخدامه في سوق العمل والذي بدوره يقلل من استهلاك المياه ومن احتمالية إصابة النباتات بالأمراض الفطرية. يذكر أن نظام الزراعة المائية يمكن استخدامه لإنتاج الخضراوات والفواكه كالخيار والطماطم والخس والفراولة وحتى الورود بشكل مستمر طوال السنة والتي لا يمكن إنتاجها في عمان في المزارع العادية إلا في موسم الشتاء فقط.