ارتفاع الإيرادات العامة يعزز النشاط الاقتصادي

في ظل الطبيعة الاقتصادية للدول المنتجة للنفط بوجه عام، ومنها السلطنة، فإن الإنفاق الحكومي يعد أهم أدوات تشغيل الاقتصاد، وتعزيز النشاط في كل قطاعات الاقتصاد الوطني، وذلك بحكم الدور الحيوي الذي تقوم به الدولة في النشاط الاقتصادي والإنفاق العام. ومن ثم فإنه بات مألوفا أن يتأثر ذلك بحجم الإيرادات العامة للدولة، والتي تتأثر بدرجة كبيرة بحجم الإيرادات النفطية، التي تشكل الجزء الأكبر منها، وما يطرأ عليها من تغيرات، بفعل التقلب في أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وبعد نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، من الانخفاض الحاد والمستمر في أسعار النفط في الأسواق العالمية، منذ منتصف عام 2014، بدأت أسعار النفط في التحسن التدريجي خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما أنعش الإيرادات الحكومية، في كل الدول المنتجة والمصدرة للنفط، ومنها السلطنة، وهو ما ينعكس بالضرورة على حجم الإنفاق الحكومي، ومن ثم برامج ومشروعات التنمية التي يتم القيام بها، والتي تأثر بعضها بشكل أو بآخر، بالإجراءات التي تم اتخاذها لضبط وترشيد الإنفاق لمواجهة تبعات انخفاض أسعار النفط في السنوات الأخيرة.
جدير بالذكر أن إيرادات المالية العامة للسلطنة سجلت ارتفاعا بنسبة 23.2 % في نهاية شهر مايو الماضي، حيث بلغت جملة الإيرادات العامة أربعة مليارات وواحد وتسعين مليونا وتسعمائة ألف ريال عماني، مقارنة بما كانت عليه في نهاية مايو من العام الماضي حيث بلغت ثلاثة مليارات وثلاثمائة واثنين وعشرين مليونا ومائة ألف ريال عماني. ويعود هذا الارتفاع الملموس في الإيرادات العامة، بشكل أساسي، الى ارتفاع صافي إيرادات النفط بنسبة 34.8 % وإيرادات الغاز بنسبة 17.4 %، فضلا عن بعض الارتفاعات في مصادر أخرى. أما بالنسبة لحجم الإنفاق العام للمالية العامة للدولة، حتى نهاية مايو الماضي، فإنه ارتفع أيضا، وإن كان بنسبة 6.1 % حيث بلغ إجمالي الإنفاق العام أربعة مليارات وثمانمائة وستة وثلاثين مليون ريال عماني، مقارنة بأربعة مليارات وخمسمائة وسبعة وخمسين مليونا وخمسمائة ألف ريال عماني خلال الفترة نفسها من عام 2017، وذلك وفق البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. وفي حين أدى ارتفاع حجم الإيرادات العامة، الى انخفاض العجز في المالية العامة بنهاية مايو الماضي بنسبة 46.2 % مقارنة بما كان عليه في نهاية مايو 2017، فإن التحسن النسبي في الإيرادات العامة، يقتضي استمرار العمل بإجراءات الترشيد في الإنفاق العام المعمول بها بالفعل، وذلك من أجل العمل على الحد قدر الإمكان من حجم العجز المتوقع، وتوجيه الزيادات في الإيرادات العامة إلى المجالات والقطاعات والمشروعات ذات الأولوية، والتي تعزز قدرات الاقتصاد العماني لتحقيق الأهداف المحددة في المجالات المختلفة، وبما يعزز كذلك فاعلية البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) وما تقوم به أيضا وحدة متابعة التنفيذ، حيث تتكامل الجهود من اجل تحقيق حياة أفضل للمواطن العماني على امتداد هذه الأرض الطيبة في ظل العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه.