قانون «القومية» الإسرائيلي .. «نكبة ثانية»

القدس- الأناضول: على مدى 70 عاما اشتكى المواطنون العرب في إسرائيل من إجراءات نفذّتها الحكومات الإسرائيلية ضدهم؛ ولكنهم يقولون اليوم إن هذه الإجراءات باتت تنفذ باسم القانون.
ويرون أن قانون «القومية اليهودي» الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، ستكون له تداعيات خطيرة عليهم، حيث يُشرّع ما عانوا منه منذ «نكبة» عام 1948 من تمييز، ومصادرة أراض، ولجوء ومصادرة للهوية والثقافة واللغة فيصبح بمثابة «نكبة» ثانية.
وبأغلبية 62 عضوا، ومعارضة 55، وامتناع 2 عن التصويت، أقر الكنيست الإسرائيلي، الخميس الماضي، «قانون أساس: إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي»، الذي ينص على أن «حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود، والهجرة التي تؤدي إلى المواطنة المباشرة هي لليهود فقط».
كما ينص «قانون القومية» على أن «القدس الكبرى والموحدة هي عاصمة إسرائيل»، وأن «العبرية هي لغة الدولة الرسمية»، ما يعني أن اللغة العربية فقدت مكانتها كلغة رسمية.
وقال طلب أبو عرار العضو العربي في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عن القائمة العربية المشتركة، للأناضول: إن «النكبات تتواصل، وهذا القانون هو نكبة كبرى فقد تم اعتماده كقانون أساس، وهو ما يعني أنه سيتم تبني قوانين عنصرية أخرى تفصيلية تنبثق عنه، ولا أستغرب أن يُقال في أحدها: إنه لا وجود للمواطنين العرب على هذه الأرض».
متوقعا تداعيات كبيرة لهذا القانون على المواطنين العرب، وأضاف: «هو قانون عنصري بامتياز، وأخطر قانون على الأقلية العربية في إسرائيل، فهو يستهدف الوجود العربي، ويعتبر أنه لا حق للمواطنين العرب في إسرائيل بالكامل، وإنما الحق هو لليهودي فقط، وأنه يحق لليهود أن يستحوذوا على الأرض بكاملها».
وتابع: «القانون يشطب مبدأ المساواة، ويؤكد على أنه لا مساواة في الدولة باعتبار أنها لليهود فقط، ويشرع مصادرة الأرض العربية وطرد السكان العرب»، وأردف: «حتى اللغة العربية لم تسلم من القانون، فبعد أن كانت لغة رسمية أصبحت لغة ذات مكانة خاصة». من جانبه، قال المحامي، حسن جبارين، مدير عام المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل «عدالة» (غير حكومي): إن «هذا القانون يُحوّل الكثير من الممارسات الإسرائيلية ضد المواطنين العرب منذ نكبة عام 1948 إلى ممارسات مشروعة بقانون أساس».
وأضاف في حديث للأناضول: إن «قانون الأساس هو قانون القوانين، فهو يحدد الهوية الدستورية لإسرائيل، وينبغي على كل القوانين أن تتماشى معه، ولذلك فنحن لا نتحدث عن قانون عادي، وإنما قانون سيؤثر على تفسيرات القوانين الماضية، وأي قانون لا يتماشى معه يبطل».
وتابع جبارين الذي يعتبر أحد أبرز المحامين العرب في إسرائيل: «قانون القومية يُحوّل الممارسات التي كانت تنفذ باسم الحركة الصهيونية قبيل النكبة عام 1948، وما تلا هذه النكبة إلى ممارسات تنفذ باسم القانون».
ويُطلق الفلسطينيون مصطلح «النكبة» على عملية تهجيرهم من أراضيهم على يد «عصابات صهيونية مسلحة»، عام 1948، ويحيونها في 15 مايو من كل عام، بمسيرات احتجاجية وإقامة معارض تراثية، تؤكد على حقهم في العودة لأراضيهم، وارتباطهم بها.
واعتبر جبارين، أن قانون «القومية» يُقنن فعليا المكونات المركزية للنكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948، من فقدان الوطن، واللجوء، ويحول المواطنين العرب إلى درجة ثانية، وفقدان اللغة العربية والثقافة العربية». وفصل تداعيات النكبة، بالقول: «أولا، ترتب على النكبة فقدان الفلسطينيين لوطنهم، وهذا القانون يقول: إن أرض إسرائيل هي الوطن القومي لليهود، وإن حق تقرير المصير عليها يقتصر على اليهود فقط؛ نافيا عن الفلسطينيين حق تقرير مصيرهم».
وزاد: «ثانيا، النكبة تتجلى بقضية اللجوء التي ما زالت مستمرة حتى اليوم، وهذا القانون يقول لا عودة للاجئين الفلسطينيين»، وأتبع: «ثالثا، تتجلى النكبة بجعل الفلسطينيين مواطنين من الدرجة الثانية، وهذا القانون يكرسهم على هذا النحو».
وأردف: «رابعا، النكبة أدت إلى فقدان اللغة العربية، والثقافة العربية كلغة رسمية على هذه الأرض، وهذا القانون يقول: إن اللغة الرسمية هي اللغة العبرية»، وأشار جبارين إلى أن «قانون القومية هو قانون عنصري يقول إن أرض إسرائيل، وهي أرض فلسطين، أرض الميعاد والوطن القومي لليهود».
متفقًا مع «أبو عرار»، ارتأى جبارين، الذي دافع عن المواطنين العرب في القضايا الكبرى أمام القضاء الإسرائيلي، تداعيات واسعة لقانون «القومية» على المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يشكلون 20% من السكان البالغ عددهم 8.5 مليون نسمة.
ومضى بالقول: «القانون يضع اليهود في مرتبة أولى، والمواطنين العرب في مرتبة ثانية، وهو لا يحدد من المواطن في الدولة، وإنما يُحدد من هو يهودي، ولا يذكر أي كيان فلسطيني داخل الخط الأخضر».
وحذّر من أن القانون «يؤكد على الممارسات العنصرية مثل مسألة توسيع وتعزيز الاستيطان اليهودي دخل الخط الأخضر، وهذا يعني أن بالإمكان التمييز ضد السلطات العربية باسم مثلًا تهويد النقب والجليل، وأن بالإمكان مصادرة أراضٍ وتهجير سكان باسم تهويد النقب وغيرها». ووصف القانون بأنه «كولونيالي (استعماري) عنصري؛ لأنه يضع مجموعة إثنية، وهي اليهود فوق مجموعة أخرى، وهم المواطنون العرب، ويرسخ الفصل العنصري في المواطنة والحقوق الثقافية بما في ذلك اللغة، حيث يعتبر أن العبرية هي اللغة الرسمية». ولفت جبارين إلى أن «القانون يخضع مجموعة سكانية أصيلة، وهم المواطنون العرب لليهودية دون خيارهم، وتتم ممارسة التمييز العنصري ضدهم».
واستدرك بالقول: إن «التداعيات لا تقتصر على المواطنين العرب، وإنما تتعداهم إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، واللاجئون الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية والشتات»، واستأنف جبارين: «هذه العوامل تشير إلى أن القانون، هو معاد للفلسطينيين أكثر من كونه يريد تقرير حق تقرير المصير لليهود».
ونوّه المحامي الفلسطيني إلى أن «القانون عنصري، وهو يتناقض مع وثيقة مكافحة الفصل العنصري الدولية». وفي ذات السياق كشف النائب «أبو عرار» عن توجه لدى النواب العرب للالتماس أمام المحكمة العليا الإسرائيلية ضد القانون، ومضى بالقول: «يجري الإعداد لتقديم التماس من قبل النواب العرب، والهيئات العربية إلى المحكمة العليا من خلال مركز عدالة، وسيكون هناك حراك واسع، لفضح القانون في الأيام والأسابيع المقبلة، بما في ذلك في الاتحاد الأوروبي، وتدويل هذا الأمر، لأنه لا يمكن السكوت عليه».