النهضة المهدورة.. مراجعات نقدية في المشروع النهضوي العربي

عمّان- «العمانية»: يقول الباحث د.زهير توفيق إن أزمة النهضة العربية تتمثل في تناقضاتها الداخلية والذاتية التي مهدت الطريق للأسباب الخارجية لإعاقتها ومنع تحققها في الواقع.
ويضيف توفيق في كتابه «النهضة المهدورة..مراجعات نقدية في المشروع النهضوي العربي وبناه المعرفية»: إن تلك الأسباب لم تترك للعوامل الداخلية الفاعليةَ اللازمة لتقوّم مسيرتها وتحميها من السقوط والتصفية، وأن العوامل الداخلية والخارجية تداخلت في مرحلة لاحقة وشكلت عاملاً واحداً ظهرَ في التأخر التاريخي الشامل الذي تعمّق في التخلُّف لاحقاً وكان سبباً ونتيجة للاستبداد والتقليد ومن ثم السقوط والفشل.
ويوضح الباحث في كتابه الذي صدر مؤخراً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت، أن مسؤولية الفشل والانهيار الممتد تقع على عاتق النهضويين العرب الذين أنتجوا خطاباً نهضوياً قابلاً للتفكك والانهيار من حيث المبدأ، مستوحين نظرية مالك بن نبي القائلة بقابلية الاستعمار، والتي فسّرت نجاح الاستعمار في السيطرة واستغلال الأرض والإنسان، باستسلام الإنسان الشرقي لقدره، منذ الانفتاح الأول على معطيات التقدم العربي، ووعي الذات بالتأخر التاريخي.
ويرى توفيق أن التفكيك الذاتي لمشروع النهضة العربية بحكم تناقضاته البنيوية، أعاق تطوره كمشروع تغيير، واستنفد قدرته على الاستمرار والعطاء بصرف النظر عن العوامل الخارجية (الغرب) التي فعّلت تناقضاته الداخلية بتقديم الخميرة اللازمة للمصالح والأيديولوجيا لإنضاج تلك التناقضات لمصلحته واستثمارها بالزمان والمكان والأدوات المناسبة ضد الشرق ومشروعه النهضوي.