بابلو كاسادو زعيما لحزب الشعب الإسباني خلفا لراخوي

مدريد – (أ ف ب): انتَخب حزب الشعب الإسباني المحافظ أمس بابلو كاسادو (37 عاما) رئيسا خلفا لماريانو راخوي الذي أُسقط بعد أن حجب البرلمان الثقة عنه في يونيو الماضي.
وأقرت ثريا سينز دي سانتاماريا منافسة كاسادو بالخسارة قبل إعلان النتائج الرسمية بعد أن أدلى نواب الحزب بأصواتهم في مدريد.
ويرى مراقبون أن انتخاب الحقوقي كاسادو الذي وعد بحملة تجديد داخلية يدفع بالحزب الشعبي نحو اليمين.
ويعتمد كاسادو موقفا متشددا إزاء كاتالونيا، مطالبا بإخضاع مخالفات كالدعوة لاستفتاء خلافا للقانون لصلاحية القضاء الجنائي بهدف تعزيز الرد القانوني الإسباني على خطر الانفصال.
وقال كاسادو خلال الأسبوع الجاري إن «الحوار مستحيل مع الذين يريدون مخالفة القانون». وانتقد إدارة منافسته لملف كاتالونيا حيث كلفها رئيس الحكومة السابق «عملية حوار» أخفقت في منع إعلان استقلال المنطقة من جانب واحد.
وقد عارض بشدة القتل الرحيم، ويدعو إلى خفض ضريبة الدخل والضرائب المفروضة على الشركات.
وسيتعين عليه إعادة بناء حزب خسر ثلاثة ملايين ناخب بين الانتخابات التشريعية التي جرت في 2011 وحصل فيها راخوي على الأغلبية المطلقة، وتلك التي نظمت في 2016. وقد التفت كثيرون منهم الى حزب المواطنين (سيودادانوس) الليبرالي الصغير، المنافس الكبير لحزب الشعب.
وانسحب راخوي الذي كان رئيس الحزب منذ 2004 ورئيس الحكومة منذ 2011، من الحياة السياسية مطلع يونيو بدون أن يختار سلفا له، بعد أيام على التصويت على مذكرة بحجب الثقة عنه إثر إدانة حزبه في قضية فساد واسعة.
واعتُبرت إطاحة راخوي نوعا من العقاب لطريقة إدارته لأزمة استقلال كاتالونيا ولضعفه في القضاء على الفساد.
وبعد حملة انتخابية اتسمت بالحدة شهدت نشر تسجيلات فيديو مجهولة المصدر تنتقد كلا من المرشحين، اختار 3082 من الناخبين الكبار المكلفين رئيسا للحزب خلفا لراخوي.
وفي آخر خطاب له كرئيس للحزب الشعبي الجمعة، دعا راخوي، الذي هيمن على الساحة السياسية الإسبانية على مدى 14 عاما، أعضاء الحزب إلى «التحلي بالمسؤولية في ممارستهم لواجبهم».
ولطالما اعتُبر راخوي أحد أكثر السياسيين الإسبان قدرة على تخطي العقبات والصعاب، حتى إنه لم يصب إلا بكسر في الأصبع إثر تحطم مروحيته في 2005، وقاد البلاد إلى التعافي الاقتصادي على الرغم من أن نسبة البطالة بقيت مرتفعة في عهده.
وفي مايو الماضي حكمت المحكمة على 29 شخصا بينهم حوالي 12 من الكوادر السابقين أو المسؤولين بما مجموعه 351 سنة سجناً بعد أن دانت الحزب بالاستفادة من أموال تم الحصول عليها بشكل غير قانوني عبر رؤساء بلديات تابعين له، من خلال فساد مؤسساتي مستشر عبر «التلاعب بصفقات عامة».
وتعرف قضية إدانة «حزب الشعب» برئاسة راخوي باسم «غورتيل»، واعتبرت بمثابة «القشة التي قصمت ظهر البعير» بعد سلسلة فضائح فساد طاولت الحزب أدت الى الإطاحة بزعيمه.
وتؤكد دي سانتاماريا (47 عاما) التي كانت نائبة رئيس الحكومة في عهد راخوي لست سنوات ونصف، أنها الوحيدة القادرة على التفوق على الاشتراكي بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الحالي، في الانتخابات التشريعية المقررة في 2020.
وفي أي حال، سيكون على حزب الشعب، صاحب أكبر كتلة برلمانية، الاستعداد بسرعة لانتخابات مجالس البلديات والمناطق والنواب الأوروبيين اعتبارا من مايو 2019.