ترامب يثير جدلا حول مبدأ الدفاع المشترك في الأطلسي ودولة مونتينيجرو

بقلم توماس واتكينز –
واشنطن- (أ ف ب): بعد أيام من قمة دونالد ترامب وفلاديمير بوتين التي تعرضت لانتقادات شديدة، يواجه الرئيس الأمريكي حملة جديدة لتشكيكه في المبدأ الأساسي لحلف شمال الأطلسي ولمهاجمته دولة مونتينجرو «الصغيرة» التي أثار انضمامها إلى الحلف غضب موسكو.

وجاءت تصريحات ترامب التي وصفها سفير سابق للولايات المتحدة في الحلف الأطلسي بأنها «هدية لبوتين»، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» ردا على سؤال حول المادة الخامسة للدفاع المشترك داخل الأطلسي والتي تنص على أن الهجوم على أي دولة يعتبر هجوما على جميع الدول.
وسأل المذيع تاكر كارلسون ترامب «إذا تعرضت مونتينيجرو لهجوم مثلا، لماذا يتوجب على ابني أن يذهب إلى مونتينيجرو للدفاع عنها؟».
وأجاب ترامب «أتفهم ما تقوله وطرحت السؤال نفسه»، وأضاف إن «مونتينيجرو بلد صغير جدا يضم أناسا أقوياء جدا وعدوانيين جدا»، وصولا إلى التلميح إلى أن هذه العدائية يمكن أن تشعل «حربا عالمية ثالثة» إذا تولى الأعضاء الآخرون في الحلف الدفاع عن مونتينيجرو.
وردت مونتينيجرو بتأكيدها على أنها تساهم «في الاستقرار والسلام ليس في القارة الأوروبية وحدها» بل «في العالم أجمع». وفي بيان باللغتين المونتينيجرية والإنجليزية، دافعت حكومة الجبل الأسود عن تاريخها في «السياسة السلمية». وقالت إن البلاد «ساهمت في سلام واستقرار ليس فقط القارة الأوروبية بل العالم أجمع»، وتعمل إلى «جانب القوات الأمريكية في أفغانستان».
وأضافت إنها لعبت دور قوة الاستقرار في المنطقة التي شهدت حروبا خلال تفكك يوغوسلافيا السابقة في تسعينات القرن الماضي. وكانت مونتينيجرو أحد بلدين يوغوسلافيين سابقين وحيدين لم يتسبب قرارهما الخروج من الاتحاد في حرب، رغم أن جنودها قاتلوا في إطار الجيش اليوغسلافي ضد حرب الاستقلال الكرواتية في التسعينات، والدولة الثانية هي مقدونيا، وأكد البيان أن التحالف مع الولايات المتحدة لا يزال «قويا ودائما».
وانضمت مونتينجرو، الجمهورية اليوغسلافية السابقة البالغ عدد سكانها 630 ألف نسمة، إلى حلف شمال الأطلسي العام الماضي لتصبح العضو الـ29 فيه، ولا يتعدى تعداد جيشها الألفي جندي.
والمرة الأولى التي تم فيها تفعيل المادة الخامسة كانت من جانب الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر.
وكتب نيكولاس بيرنز الذي كان سفير الولايات المتحدة في الحلف بعد 11 سبتمبر 2001، على «تويتر»، إن «ترامب يثير الشكوك مجددا حول ما إذا كانت الولايات المتحدة، في ظل رئاسته، ستساعد حلفاءنا، إنها هدية أخرى لبوتين».
أما السناتور الجمهوري جون ماكين الذي وصف قمة برامب مع بوتين في هلسنكي الاثنين بأنها «غلطة مأساوية»، فقال: إن ما يفعله ترامب «يصب تماما في مصلحة كل ما يريده بوتين». وأضاف: إن «شعب مونتينيجرو قاوم بشجاعة الضغط الذي مارسته روسيا (برئاسة) بوتين ليتبنى الديموقراطية» ومجلس الشيوخ صوت (بغالبية) 97 مقابل 2 دعما لانضمامه إلى الحلف الأطلسي».
غير أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت رفضت التعليق مباشرة على تصريحات ترامب، قائلة إن الرئيس «أكد من جديد الأسبوع الماضي التزامنا القوي بالدفاع الجماعي داخل حلف الأطلسي».
وشددت على أن البيان الذي صدر في ختام قمة بروكسل «ينص بوضوح على أن أي هجوم ضد حليف سيعتبر هجوما على الجميع». و تدهورت العلاقات بين مونتينيجرو وروسيا في السنوات الأخيرة مع توجه الدولة الصغيرة للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتأمل مونتينيجرو في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ما يغضب بوتين الذي يرى أن الغرب يتمدّد ليصل إلى حدود روسيا.
واتهمت موسكو بالتدخل في انتخابات مونتينيجرو وفي الانقلاب الفاشل في 2016 الذي يشتبه بأن موالين لروسيا يقفون وراءه. وانتقد رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ريتشارد هاس بدوره تصريحات ترامب، وقال عبر في تغريدة على تويتر «لم يكتف الرئيس بالانتقاد الحاد لمونتينيجرو، بل أنه يجعل التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي مشروطا ويوضح استياءه من المادة الخامسة والأمن المشترك الذي يعتبر جوهر التحالف».
ولم يتضح لماذا وصف ترامب شعب مونتينيجرو بأنه «عدواني جدا» رغم أن جيش البلاد صغير جدا.
ونشر على الإنترنت تسجيل فيديو التقط خلال القمة السابقة للحلف الأطلسي يظهر فيه ترامب وهو يزيح رئيس وزراء مونتينيجرو من مكانه بخشونة أثناء التقاط صورة.
ويقول الباحث في معهد «ليبريتاريان كاتو» دوغ باندو إن تصريحات ترامب تعكس على الأرجح غضبه من الحلف الاطلسي أكثر مما تعكس مخاوف روسية بشأن مونتينيجرو.
وكان ترامب أعرب مرارا عن غضبه من الحلف واتهم أعضاءه بأنهم لا يقدمون التمويل الكافي لجيوشهم المشاركة في الحلف ويعتمدون بشكل مفرط على الولايات المتحدة.
ويضيف باندو: «لا أفهم فكرة أن شعب مونتينيجرو عدواني إلى درجة أنه بجيشه الذي لا يتجاوز ألفي عسكري يمكن أن يطلق حربا عالمية ثالثة».
ويشير إلى أن مونتينيجرو انضمت إلى حلف شمال الأطلسي خلال رئاسة ترامب، قائلا: هذا الرئيس سمح لذلك أن يحدث العام الماضي، فإذا سمح بذلك لم يشتكي الآن؟».
ويشير المستشار في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات جون هانا الذي كان مستشارا أمنيا لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، إلى أن ترامب ينتقد الحلف الأطلسي بسبب تعدد الأطراف فيه.
ويقول: إن فكرة أن بلدا صغيرا مثل مونتينيجرو يمكن أن يفعل شيئا من شأنه إغضاب أو إزعاج قوة عظمى جارة مثل روسيا وجرّ الولايات المتحدة تلقائيا إلى حرب كبيرة، يتعارض مع كل أفكار ترامب، فهذه ليست أمريكا أولا» بالنسبة له، بل العكس، إنها الولايات المتحدة تتعرض للخداع».