إسرائيل تشدد حصارها على غزة ونذر اندلاع الحرب تلوح في الأفق

بعد أسبوع من قرار تقليص دخول البضائع –
القدس- رام الله (عمان) نظير فالح – (أ ف ب):-
أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق معبر «كرم أبو سالم» التجاري الوحيد لقطاع غزة مع العالم الخارجي بشكل كامل وحتى إشعار آخر، وتقليص مساحة الصيد من 6 أميال إلى 3 أميال بحرية.

وقال رئيس لجنة تنسيق إدخال البضائع إلى قطاع غزة رائد فتوح في تصريح صحفي له: إن سلطات الاحتلال أبلغتهم امس بقرارها إغلاق المعبر بشكل كامل وحتى إشعار آخر.
وذكر فتوح أن سلطات الاحتلال أبلغتهم أيضا بأنه يُسمح إدخال الأدوية للقطاع «عند الاحتياج» فقط.
ويأتي هذا القرار عقب أسبوع من قرار حكومة الاحتلال تقليص البضائع الموردة إلى القطاع عبر المعبر، ومنع التصدير عبره، مدعيةً أن ذلك جاء بسبب استمرار إطلاق البالونات الحارقة تجاه مستوطنات غلاف القطاع. وشددت إسرائيل أمس حصارها على القطاع أمس بعد إطلاق عشرات الطائرات الورقية المحملة بمواد حارقة على طول الحدود أدت إلى إحراق أراض زراعية إسرائيلية الأمر الذي يثير المخاوف من اندلاع حرب جديدة.
وبعد أيام من شن إسرائيل غارات على قطاع غزة، وتبادل إطلاق نار كثيف مع حماس كانت الأعنف منذ عام 2014، قررت إسرائيل ليل الاثنين منع تسليم الوقود والغاز عبر معبر كرم أبو سالم المخصص لنقل البضائع حتى الأحد.
كما قلصت إسرائيل المجال المسموح للصيد البحري من 6 إلى 3 أميال، وكانت أغلقت معبر كرم بو سالم، الذي تطلق عليه كيرم شالوم الاثنين الماضي أمام مرور البضائع باستثناء المعدات الإنسانية (الغذاء والدواء) التي ستتم الموافقة عليها كل حالة على حدة.
وأعلن الجيش «لن يتم تصدير أو تسويق البضائع من قطاع غزة» حتى إشعار آخر، ردا على الحرائق التي نشبت في المزارع الإسرائيلية بسبب الطائرات الورقية والبالونات التي تطلق من قطاع غزة وتحمل مواد حارقة. ويثير إغلاق المعبر ومنع الوقود فضلا عن أشهر من الاحتقان تكهنات باحتمال اندلاع حرب ستكون الرابعة بين إسرائيل والقطاع منذ عام 2008.
وهناك أيضا الاحتجاجات والمواجهات على طول حدود غزة منذ 30 مارس ما أدى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين.
كما أن تشديد الحصار يحشر حماس في الزاوية أكثر، وسيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع حيث بات أكثر من ثلثي السكان يعتمدون على الإعانات الدولية. وقال مراسل فرانس برس إن معبر رفح الحدودي الآخر والوحيد مع مصر تم إغلاقه أمس من دون صدور بيان رسمي مصري يوضح الأسباب.
ويثير ذلك تكهنات بأن مصر التي توسطت بين إسرائيل وحماس أغلقته لممارسة ضغوط على حماس لوقف إطلاق الطائرات الورقية. وغالبا ما كان معبر رفح مغلقا في السنوات الأخيرة، إلا أن السلطات المصرية قررت فتحه أواسط مايو الماضي.
وتعهدت إسرائيل في الأيام الأخيرة برد أكثر حزما على مئات الطائرات الورقية والبالونات التي يقوم الفلسطينيون بإطلاقها عبر السياج الحدودي منذ أبريل الماضي. وأمر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الجيش بصد الطائرات الورقية الحارقة، لكنه يواجه تحديا في كيفية القيام بذلك.
وتفيد تقارير صحفية إسرائيلية أن هذه القضية أدت إلى نقاش بين رئيس أركان الجيش غادي ايزنكوت ووزير التعليم اليميني المتطرف نفتالي بينيت خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأمني الأحد.
وأضافت: إن بينيت الذي يطمح لتولي منصب رئيس الوزراء دعا الجيش إلى إطلاق النار على كل من يطلق الطائرات الورقية. ونقلت الصحف عن ايزنكوت قوله إن هناك مخاطر في إطلاق النار على الأطفال وحتى على البالغين لان مثل هذا النهج يتعارض مع «موقفه العملي والأخلاقي».
واستنكرت حماس إغلاق معبر كرم بو سالم ووصفته بانه «جريمة جديدة ضد الإنسانية»، وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس في بيان «إذا استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مطلقي الطائرات الورقية فان إسرائيل تلعب بالنار». وقال متحدث باسم جهاز الإطفاء الإسرائيلي أن «750 حريقا قضت على محاصيل نحو 26 ألف دونم خلال 100 يوم ما أدى إلى إضرار» قدرتها الحكومة بخمسة ملايين شيكل (نحو مليون و400 ألف دولار). وتزود الطائرات الورقية والبالونات غالبا بالمواد الحارقة لتسقط في الحقول الإسرائيلية، لكن السلطات الإسرائيلية أعلنت العثور على صقر الاثنين مع مواد قابلة للاشتعال مرتبطة بساقيه. من وجهة نظر إسرائيل فان حماس يمكنها وقف الطائرات الورقية اذا أرادت ذلك. وقال غابي سيبوني من معهد الدراسات الإسرائيلية للأمن القومي «لا يحدث شيء في غزة دون موافقة حماس».
وأجاب «بالطبع» ردا على سؤال عما إذا كانت الطائرات الورقية يمكن أن تؤدي إلى تصعيد عسكري. بدوره، يوافق استاذ العلوم السياسية في غزة جمال الفادي على أن حركة حماس قادرة على منع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات «إذا أرادت».
لكنه أضاف: إن «حماس تعتمد عليها كورقة تستطيع من خلالها الضغط على إسرائيل لتحقيق مكاسب مقابل تغيير الحصار». وتابع الفادي: «إن حماس غير معنية في الذهاب لمواجهة عسكرية لان أوضاع الناس لا تحتمل حربا جديدة إلا إذا إسرائيل فرضت الحرب». وشنت إسرائيل غارات السبت على قطاع غزة، وجرت أعنف مواجهات وتبادل إطلاق نار كثيف السبت بين إسرائيل وحركة حماس منذ عام 2014، وأكد نتانياهو أن حماس تكبدت «أقسى ضربة» منذ حرب 2014. وابتكر نشطاء مسيرات العودة السلمية في قطاع غزة أسلوب إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه مستوطنات ومزارع الاحتلال في غلاف غزة، مستفيدين من حركة الرياح، مما تسبب بخسائر كبيرة جراء احتراق آلاف الدونمات. وما زال جيش الاحتلال يحاول إيجاد حل لهذا الأسلوب واستخدم مؤخرا منظومة ليزرية لتتبع الطائرات والبالونات في الجو ومن ثم إسقاطها، لكنه فشل في الحد منها.
وكان الناطق العسكري الإسرائيلي توعد بتشديد العقوبات على قطاع غزة حال استمرار إطلاق الوسائل الحارقة باتجاه الغلاف وأن جيشه يرى في حركة حماس مسئولة عن كل ما يجري في غزة وأن الجيش سيواصل الحفاظ على «المصالح الأمنية الإسرائيلية» كلما اقتضت الحاجة . من جهته هدد وزير جيش الاحتلال أفيجدور ليبرمان، بالرد بقوة في قطاع غزة في حال واصلت حركة «حماس» ما أسماه «أفعالها الاستفزازية»، مشيرا إلى أن الكرة الآن في ملعب «حماس».
وقال ليبرمان، في تصريحات لراديو «مكان» الإسرائيلي، صباح الثلاثاء: إن «إسرائيل مستعدة لخوض معركة واسعة في قطاع غزة، والكرة الآن في ملعب حماس وأن إسرائيل سترد بقوة على كل استفزاز».
وأضاف: إن «إسرائيل بذلت كل جهد ممكن لتفادي مواجهة شاملة في القطاع أو عملية عسكرية واسعة فيه، وأنها مصممة على التوضيح لحماس أنه من المستحسن لها أن تغير سلوكها وإلا سيبقى معبر كرم أبو سالم مغلقا».