البيئة الريفية تجسيد لحياة أهل الريف في ظفار

أصوات النانا والدبرارت تصدح في المهرجان –
كتب – بخيت الشحري –

تعد البيئة الريفية في القرية التراثية بمركز البلدية الترفيهي تجسيدا مهما للحياة اليومية التي كان يعيشها المجتمع الريفي قبل فترة النهضة الحديثة والتطور الذي تشهد البلاد الآن، ولا يزال المجتمع الريفي يحتفظ بخصوصيته الاجتماعية كما كان إلى جانب الحداثة التي تعيشها المجتمعات العمانية بمختلف بيئتها في الوقت الحاضر، والزائر للبيئة الريفية يشد مسامعه صوت فن النانا وفن الدبرارت الريفي الذي يغرّد به الشعراء باللغة الشحرية والعديد من الأغاني والفنون الأخرى الخاصة بأهل الريف وهذه الأصوات الشجية تلامس شغاف القلب مباشرة دون استئذان على الرغم من أن الكثير منهم لا يفهم اللغة إلا أنها تحرك فيك الشعور بالإحساس الجميل وتشعرك تلك الأصوات بالانسجام.
كما يجسد في البيئة الريفية عادات أهل الريف حينما يجتمعون مساءً على موقد النار وهم يتبادلون الحديث حول نشاطهم اليومي وسرد الحكايات والقصص المختلفة مع تناول الحليب الساخن الذي يعتمد عليه أهل الريف ومشتقاته في غذائهم وكذلك في الاتجار به خاصة السمن البلدي وأجوده ما يعرف بالسمن (الخرفي) أي السمن الذي يتم إنتاجه في فصل الخريف حيث يكون له مذاق مختلف لتوفر المراعي في موسم الخريف وينعكس ذلك على طعم حليب الأبقار ثم على الزبد الذي يتم استخراجه من الحليب ويسمى بالمحلية (بالقطميم) الذي يحصلون عليه بعد خض الحليب لفترة طويلة في قربة خاصة به وهناك من يفضل استخدامه أفضل من السمن التي تأتي بعد مرحلة تسخين القطميم وتذويبه وهذه العملية تعرف محليا (خمي القطميم) الذي ينتج عنه السمن الصافي وميل لونه للون الذهبي وتستطيع عزيزي القارئ أن تتعرف على كل هذا بشكل أفضل عندما تقوم بزيارة البيئة الريفية في ساحة مركز البلدية الترفيهي وسوف ترى كل ما ذكرته وأكثر على الطبيعة وستكتشف أنك لم تعطِ هذه البيئة حقها وأنك لم تندم على زيارتها.