نوافذ :مسافر قاصدا الشمال

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –
يقلب المرء منا في خياراته بمعدل أن تتسلل بعض من الحرارة إلى تلك النسيمات التي يحملها النصف الثاني من شهر مارس الذي يدشن فصل الصيف الحار في مجمله ، وبعد أن تبدأ تتجاوز درجات المقياس الـ 36 درجة ، ليقضي بعضا من الوقت في شمال خط الاستواء ، مع أن جنوبه أيضا به من بعض تلك النسيمات التي يحلم بها المعايش منا لدرجات فئة الأربعين من الحرارة وما فوق ذلك .

وبعد إيران وتركيا وتايلند وماليزيا وأندونيسيا وتنزانيا وكينيا في السنين الماضية ، ظهرت جمهورية جورجيا وأذر بيجان على الخط خلال العامين الماضيين ، وهي الدولة التي استقلت في عام 1991 بعد تفكك الاتحاد السوفييتي لتعود روسيا إلى ماكانت عليه قبل الثورة البلشفية في عام 1917 م، وتنطلق هذة الدولة الحديثة إلى مستقبلها بعدد سكانها الذين يصلون إلى 5 ملايين نسمة ومساحة 69700 كيلومتر مربع ، بعد أن عاشت قرابة 79سنة تحت حكم الاتحاد السوفييتي بدءا من 1922م والتي تضم 12 مدينة أشهرها العاصمة تبليسي ولوتاسي وباتومي وروستافي وزغديدي ويشكل الجورجيون فيها 83 % إلى جانب الأذريين 6’5%والأرمن 7’5%والروس 5’1% ويحدها من الغرب البحر الأسود ومن الشمال روسيا ومن الشرق أذربيجان ومن الغرب تركيا وأرمينيا ، وبها اعتدال في المناخ حيث تبقى في العشرينات ، وتعود أصول الجورجيين إلى كارتلوس حفيد« يافت بن نوح» كما تذكر المصادر ، ولعل الزراعة والصيد والسياحة حديثا تشكل عصب الإيرادات لهذه الدولة.
ورغم أن السائح العماني بعد الألفية الثانية ترسخت لديه ، خاصة لدى الجيل الحديث ثقافة قضاء عطلة الصيف ولو لأسبوع واحد في إحدى الدول التي يعتدل فيها المناخ وذلك على قدر ما في الجيب من مال ليختار بين أوروبا والغرب الآسيوي أو شرقة أوما يجاورهما .
هذا العام بالذات زاد عدد الذين اختاروا جورجيا ومن منطقة الخليج أيضا ،لكن هذا التزايد أيضا صاحبه بعض المنغصات على ذلك المسافر الذي اختار هذه الوجهة التي لم ترحب ببعض منهم ، وعانى كما تابعنا العديد منهم أمرا غريبا للغاية وهو أن لايسمح للأب مثلا أو الأم أو أحد أفراد العائلة من الدخول إلى مطار تبليسي ، كما أن الأسوأ والغريب في الأمر التحقيق مع البعض منهم دون مراعاة أنه سائح واختار تلك البلاد بارادتة .
تزايدت الشكاوي من المعادين إلى أوطانهم أكانوا من العمانيين أو من أبناء دول المجلس ، وحسبي أنه تصرف فردي قد لايكون للحكومة الجورجية أي تدخل أو قصد ، وإلا ماذا يعني أن يتم فصل شخص ما عن المجموعة وإعادتة إلى بلده دون أفراد عائلتة الذين ذهب معهم ؟، ثم تتضاعف المعاناة لدية ليس في إعادتة وإنما من عدم التمكن من التواجد مع تلك العائلة التي تركت إلى مصيرها وهذا أخطر ما في الأمر .
والأغرب الذي لم يجد عديد من المسافرين توضيحا له هو كيف تسمح سلطات الهجرة والجوازات بدخول العائلة او المجموعة ، ثم يظهر رجل أمن يعيد بعضا منهم إلى الطائرة وسط دهشة زملائه من عناصر الجوازات الذين سمحوا له بالدخول وفق المعايير الدولية ، ثم لماذا التحقيق مع أفراد أبرياء وعدم إبلاغهم بأسباب الرفض؟ . هنا نحتاج إلى المزيد من التوضيح ، وظني أن الجهات المعنية في الدولة تتابع الأمر ، لكن ماهي الأسباب التي تدفع بعض الدول برفض دخول بعض السائحين من السلطنة إليها ؟ وتأكد من العائدين أنها ليست حالات استثنائية بل تكررت مع عدد منهم .
وإذا كانت كل تلك الأخبار التي تتواتر من ذلك البلد الذي يتصرف بعض أفراده بهذا السلوك « وقد يكون شخصيا» وهو مالم يتكرر من عديد الدول التي يقصدها السائح العماني ، فلما يعرض نفسه أو أي أحد من أفراد عائلتة إلى الإعادة إلى مسقط والتي تعني أيضا معاناة اخرى ، طالما أن بها معايير دخول غير واضحة ؟ . ثم أين وصل تقصي الحقائق عبر القنوات الرسمية ؟ وهل سنشهد توضيحا لذلك خلال اليومين القادمين ؟.