ندوة شبابية تستعرض 3 تجارب ناجحة لشركات مجتمعية وتدشن شركة جديدة

بهدف تعزيز مهارات الابتكار وريادة الأعمال لدى الطلبة –
كتب – عامر بن عبدالله الانصاري –

رعى معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الندوة الشبابية «الشركات المجتمعية .. الفرص والتحديات»، التي نظمتها مبادرة «تجربتي في الابتعاث»، وهي مبادرات شبابية أطلقتها جمعية الطلبة العمانيين بولاية كوينزلاند الأسترالية في عام 2014م وفازت بجائزة اللجنة الوطنية للشباب عام 2017.
وهدفت الندوة التي أقيمت بمقهى «بسطة مجان» بالعذيبة إلى إيجاد فرصة لمشاركة وتبادل مختلف الخبرات التي قدمها المتحدثون، وهم ممثلون عن مؤسسات وشركات مجتمعية، شملت مؤسسة «إنجاز عمان»، والشركتين المجتمعيتين «والله نستاهل»، و«رؤية شباب»، كما هدفت إلى إيصال فكرة ومصطلح «الشركات والمؤسسات المجتمعية» للحضور الذين بلغ عددهم حوالي 70 شخصا، من بينهم سعادة الدكتور عبدالله الصارمي وكيل وزارة التعليم العالي، والدكتور راشد الحجري رئيس اللجنة الوطنية للشباب.
ويمكن تعريف الشركات والمؤسسات المجتمعية، أو ريادة الاعمال المجتمعية، بأنها جهات ليست ربحية بالمقام الأول، تهدف الى تنمية مهارات المجتمع، وغالبا فئة الطلبة أو المقبلين على سوق العمل، في تعزيز مجالات الابتكار والاساليب الابداعية وتنمية المشروعات والمؤسسات الخاصة، وبعض تلك المؤسسات غير ربحية اطلاقا، وتعتمد على الرعايات التجارية من المؤسسات الكبيرة، وبعضها الآخر يتجه إلى الربحية في محاولة لتحقيق التمويل الذاتي والاستدامة، كما أن المؤسسات والشركات المجتمعية تختلف في تفاصيلها عن الفرق التطوعية، والجمعيات الخيرية، فهي مؤسسات تقدم خدمات التدريب والتأهيل وتنظم بعض المسابقات الهادفة إلى تعزيز ثقافة الريادة الاقتصادية والعديد من المجالات الأخرى التي تساهم في ثقافة الاعتماد على النفس والتميز في مختلف المجالات.
وقد مثل مؤسسة «إنجاز عمان» في الندوة عزان البوسعيدي وهو ضابط عمليات في المؤسسة، ومثل شركة «والله نستاهل» رئيسها التنفيذي قيس المقرشي، ومثلت شركة «رؤية شباب» رئيستها التنفيذية مريم العامرية، كما تم تدشين الشركة المجتمعية «سالكون»، وهي وليدة المبادرة المنظمة للندوة «تجربتي في الابتعاث».

الوطنية للشباب

وفي لقاء مع الدكتور راشد الحجري رئيس اللجنة الوطنية للشباب حول الندوة، عبر عن سعادته وفخره بأن الندوة من تقديم الشباب ومن فكرتهم بل وأن المؤسسات المتحدثة بالندوة وممثليها جميعهم من فئة الشباب، مؤكدا أن هذا هو المؤمل والذي يعول على الشباب العماني الواعي والمثقف. ومما قاله في اللقاء: «اللجنة الوطنية للشباب تقدم أنواعا مختلفة من الدعم لفئة الشباب، منها الدعم المالي، والدعم الاداري، واللوجستي، والدعم المعرفي من خلال المحاضرات والندوات والملتقيات وحلقات العمل المختلفة في كيفية إدارة مختلف انواع المشاريع، ودورنا الوقوف مع العديد من الشركات المجتمعية سواء بتقديم الدعم المادي، أو العمل كوسيط بينها وبين مختلف الجهات الحكومية والخاصة».
واختتم حديثه عن اهمية الندوة، بقوله: «من المهم جدا الرقي بالعمل المجتمعي من فكرة مبادرة شبابية إلى ريادة العمل المجتمعي لأن له دورا كبيرا في دفع عجلة التنمية في السلطنة وهذه الندوة تجمع مختلف توجهات الشباب الحاضرين، وتجمع عددا من المؤسسات والشركات المجتمعية، ولذلك اهمية كبيرة في نقل التجارب ومفهوم العمل المجتمعي وتبادل الخبرات».

سالكون

وتحدث هلال الريامي، رئيس مبادرة «تجربتي في الابتعاث»، والرئيس التنفيذي للشركة المجتمعية التي تم اطلاقها على هامش الندوة، حيث قال: «دشنا اليوم شركة مجتمعية تحمل اسم (سالكون)، وهي وليدة مبادرة (تجربتي في الابتعاث)، وتهتم بالطلبة المبتعثين او المقبلين على الابتعاث من ناحية التهيئة النفسية، والفكرية، وكذلك التدريب على حسن التصرف في مواجهة بعض المشكلات التي قد تطرأ». وحول الفعالية قال: «الهدف منها نشر ثقافة الشركات المجتمعية، لأن المجتمع العماني والخليجي بشكل عام لا توجد لديه ثقافة الشركات المجتمعية، وربما يتم الخلط بينها وبين الفرق التطوعية، والمؤسسات الخيرية، لذلك تأتي الندوة لتسليط الضوء على تلك الشركات، وممثلوها موجودون وسيقدمون نبذة عن تلك الشركات والمؤسسات ويستعرضون تجربتهم».

شركتي

واثناء الندوة تحدث عزان البوسعيدي ضابط عمليات في مؤسسة انجاز عمان مشيرا إلى أن من مساهمات المؤسسة استهداف فئة الطلبة منذ نشأتها إلى اليوم، وليست فئة الطلبة المبتعثين في معزل عن هذا الاستهداف، وتتمثل تلك المساهمات من خلال تقديم حلقات تدريبية.
كما أشار في حديثه إلى تاريخ مؤسسة انجاز عمان، موضحا أنها تحت مظلة مؤسسة امريكية، تعمل في مجال دعم الطلبة منذ أكثر من 100 عام، وهي ليست مؤسسة ربحية مطلقا، وتقوم على رعايات الشركات الكبرى. وحول مسابقة «شركتي» تحدث البوسعيدي بقوله: «من ابرز برامج المؤسسة مسابقة (شركتي) وفي كل نسخة نشهد نموا كبيرا، وحقيقة في النسخة الحالية من المسابقة نستهدف الطلاب الدارسين في السلطنة، وتلقينا العديد من الطلبات بفتح المجال لشركات طلاب مبتعثين، ونحن في انجاز عمان ندرس الموضوع دراسة جدية لوضع الضوابط والاشتراطات لتكون تلك الفئة من الطلاب مشاركين في مسابقة (شركتي) في النسخ القادمة».
كما أوضح بأن «انجاز عمان» تردها بعض الانتقادات، وعلى سبيل المثال مصير الشركات الطلابية، قائلا بأن المهمة الاولى في تأسيس الشركات الطلابية والدخول في المنافسة تكون مبادرة من «انجاز عمان»، والمراحل القادمة الاخرى يجب أن تحتضنها جهات أخرى، كما أشار إلى أن عددا من الشركات الطلابية المشاركة في نسخ مسابقة «شركتي» أصبحت اليوم شركات حقيقية، وعددها 36 شركة مسجلة، وعدد الطلاب الذين أصبحوا اليوم رواد اعمال حقيقيين من الذين شاركوا في المسابقة يبلغ عددهم ما لا يقل عن 109 طلاب وطالبات، مشيرا إلى ان عددا من الشركات الطلابية تحقق ارباحا فعلية لأنها تحاكي فعليا الشركات الحقيقية، فيعيش الطلاب تجربة واقعية.

والله نستاهل

ومن المتحدثين في الندوة قيس المقرشي الرئيس التنفيذي لشركة «والله نستاهل» وفي حديثه قال: «مبادرة (والله نستاهل) المجتمعية، تحولت اليوم إلى شركة مجتمعية تقدم العديد من الخدمات في مجال العمل (اليوتيوبي)، فـأعضاؤها مجموعة شبابية تعمل على الإنتاج المرئي على منصة (اليوتيوب) من خلال تسليط الضوء على بعض القضايا المجتمعية وتحليلها بشكل علمي، ثم بعد ذلك نستعرض الحلول، في بداية هذا العام قررنا التوجه أكثر إلى خدمة فئة المهتمين في الإنتاج المرئي، فبدأنا مؤخرا بإطلاق بعض الخدمات، منها مشروع الحاضنة اليوتيوبية، وهي مساحة مشتركة تجمع المهتمين والعاملين في مجال الإنتاج اليوتيوبي، وتوفر لهم بعض الخدمات اللوجستية والفنية والتدريبية والإدارية، بهدف الخروج بمحتوى يليق بهذا الوطن والمواطن والمقيم».

رؤية شباب

وتحدثت مريم العامرية الرئيسة التنفيذية لشركة «رؤية شباب» المجتمعية عن الكثير من خطوات تأسيس الشركة، بداية من مجموعة طلابية لا تندرج تحت أية مظلة، ومرورا بتأسيس مبادرة لتعزيز مفهوم ريادة الاعمال، والانتقال بالخريجين من فكرة البحث عن وظيفة إلى فكرة تأسيس مشروع خاص، مشيرة إلى ان الكثير من الطلاب لم يكن يعرف مفهوم ريادة الاعمال، وانهم في «رؤية شباب» يحاولون نشر ثقافة ريادة الاعمال بشقيه المجتمعي والربحي. كما أشارت إلى ان «رؤية شباب» انتقلت إلى الجانب الربحي، مؤكدة أن هذا الجانب لا يعتبر خطوة للتخلي عن الجانب المجتمعي، إنما بالعكس تماما، فالجانب الربحي يساهم في التمويل الذاتي، بدلا من الاعتماد على رعايات الشركات التجارية التي تفرض شروطا عديدة في غالب الاحيان. كما أشارت في حديثها الى أن القطاع الخاص هو من يعول عليه الدعم المادي، والجهات الحكومية يعول عليها الدعم الفني والإداري.

أهداف نبيلة

ومن بين الحضور ريم اللواتية وهي عضوة في مبادرة «تجربتي في الابتعاث»، حيث قالت: «مبادرة تجربتي في الابتعاث تكمل اليوم قرابة خمس سنوات منذ انشائها، وتتحول اليوم إلى شركة مجتمعية، مما سيساهم في رفد الشركات الناشئة، وامكانية عقد شراكات اخرى مع مؤسسات مجتمعية، واليوم وجود (والله نستاهل) و (انجاز عمان) و (رؤية شباب) فرصة سانحة لتبادل الخبرات وعقد الشراكات من خلال الاتفاق على جدول عمل مشترك، أو من خلال استعراض التجارب الناجحة، واستعراض التحديات وكيفية حلها بالطريقة الصحيحة، كما أن الندوة فرصة للحضور أن يتعرفوا على الاهداف النبيلة من وراء تأسيس تلك المؤسسات والمبادرات والشركات المجتمعية».