صدمة جديدة تنهي حقبة ذهبية للمنتخب الأسباني

سان بطرسبرج (د ب أ)- رغم سيطرة الفريق على المباراة في مواجهة نظيره الروسي وتحقيق رقم قياسي من التمريرات على مدار المباراة، ودع المنتخب الإسباني لكرة القدم فعاليات بطولة كأس العالم 2018 من الدور الثاني (دور الستة عشر) للبطولة. وبمجرد انتهاء المباراة، أعلن نجم كرة القدم الإسباني المخضرم أندريس إنييستا اعتزاله اللعب دوليا فيما اعترف المدرب فيرناندو هييرو، الذي تولى مسؤولية تدريب الفريق قبل يوم واحد فقط من بداية المونديال الحالي، بأن الكرة الإسبانية تحتاج إلى التغيير لمواجهة متطلبات الكرة الحديثة.
وكانت المباراة أمام المنتخب الروسي الأحد الماضي بمثابة نهاية عصر ذهبي لكرة القدم الإسبانية.
وقدم الفريق استعراضا جديدا للقدرة على الاستحواذ على الكرة وشهدت المباراة 1137 تمريرة (رقم قياسي) بين لاعبي الفريق على مدار 120 دقيقة هي زمن الوقتين الأصلي والإضافي.
وأعاد هذا الاستحواذ على الكرة إلى الذاكرة كيف نجح المنتخب الإسباني في تشديد الخناق على منافسيه وإحباطهم الواحد تلو الآخر من خلال استحواذه الهائل على الكرة في طريقه للفوز بلقب المونديال عام 2010 بجنوب أفريقيا. وعلى مدار السنوات الثماني التالية، تطورت كرة القدم ولم تتطور الكرة التي يقدمها المنتخب الإسباني.
وبعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي في مباراة الأمس بالتعادل /‏‏1 1 على استاد «لوجنيكي» العريق بالعاصمة الروسية موسكو، احتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي حسمها المنتخب الروسي صاحب الأرض لصالحه 4 /‏‏ 3 ليتأهل الفريق إلى دور الثمانية ويكتب نهاية حقبة ذهبية للمنتخب الإسباني.
وكان الاتحاد الإسباني للعبة أقال المدرب جولين لوبيتيجي من تدريب المنتخب الإسباني عشية المباراة الافتتاحية للبطولة وقبل 48 ساعة فقط على المباراة الأولى للمنتخب الإسباني في البطولة والتي انتهت بالتعادل 3 /‏‏ 3 مع المنتخب البرتغالي. وبدا من قبل أن لوبيتيجي وجد الطريقة لجعل استحواذ المنتخب الإسباني على الكرة أكثر تهديدا للمنافس من خلال اللعب المباشر.
ولكن فيرناندو هييرو، الذي تولى المسؤولية خلفا له في هذه الظروف الصعبة والوقت الضيق قبل البطولة، لم يستطع قيادة لاعبيه إلى نفس الأسلوب ليسقط الفريق أمام الدب الروسي.
ولم يتردد إنييستا 34‏‏ عاما في اتخاذ قرار اعتزال اللعب الدولي عقب نهاية المباراة علما بأنه هو من سجل أهم هدف في تاريخ المنتخب الإسباني وهو هدف الفوز 1 /‏‏ صفر على نظيره الهولندي في المباراة النهائية لمونديال 2010 .
ولم يستطع إنييستا تغيير الوضع بعد نزوله بديلا في وسط الشوط الثاني من المباراة حيث ظل التعادل قائما.
وكان جيرارد بيكيه مدافع برشلونة، والذي تسبب في ضربة الجزاء التي جاء منها هدف التعادل للمنتخب الروسي، أعلن سابقا أنه سيعتزل اللعب الدولي بعد انتهاء هذه البطولة.
ورغم أنها ليست بالقسوة التي شهدتها مسيرة الفريق في مونديال 2014 بالبرازيل، كانت مشاركة المنتخب الإسباني في المونديال الروسي كارثية على كل حال. وكان المنتخب الإسباني استهل رحلة الدفاع عن لقبه العالمي في مونديال 2014 بالهزيمة القاسية 1 /‏‏ 5 أمام نظيره الهولندي ثم أتبعها بهزيمة أخرى قبل نظيره التشيلي ليودع البطولة رسميا حتى قبل خوض مباراته الثالثة في المجموعة.
وفي البطولة الحالية، تأهل الفريق بالفعل للدور الثاني بعدما حقق انتصارا واحدا وتعادلين في الدور الأول، ولكن التفاصيل لا تنم عما يثير السعادة أو التفاؤل.
وبعيدا عن قرار لويس روبياليس رئيس الاتحاد الإسباني للعبة، والذي اتسم بالأنانية، بإقالة المدرب لوبيتيجي قبل بداية البطولة مباشرة وذلك لاتفاقه على تدريب ريال مدريد الإسباني عقب انتهاء البطولة، كشفت البطولة عن عيوب ضخمة في الفريق.
وفي غياب قيادة لوبيتيجي، عاد المنتخب الإسباني لأسلوب الاستحواذ والتمرير غير المجدي.
وبشكل خاص، وجد الفريق صعوبة هائلة في اختراق الدفاع الإيراني في الدور الأول كما وجد نفس الصعوبة في اختراق الدفاع الروسي.
وقال هييرو: «لعبنا بمستوى وأسلوب لعب لم يلعب به أحد من قبل. فزنا بثلاث بطولات كبيرة متتالية» في إشارة لفوز الفريق بألقاب كأس أمم أوروبا (يورو 2008) ثم كأس العالم 2010 ثم يورو 2012 .
وأوضح : «والآن ، نحن في 2018، حيث تغيرت العديد من الأشياء. نرى بعض المنتخبات تلعب بخمسة مدافعين وهي طريقة اعتقدنا أنها توارت في طي النسيات. هناك أيضا العديد من الكرات المباشرة والانتقال السريع. كل شيء تغير والتوجهات تغيرت». وفيما يبدو من القسوة توجيه اللوم إلى هييرو على سقطات المنتخب الإسباني، في ظل الوقت القصير الذي قضاه في تدريب الفريق، فإن روبياليس قد لا يحتفظ به مدربا للفريق.
وقال روبياليس: «نشعر بالألم لهذا. للخروج أمام منافس ليس في مستوانا… سندرس مستقبل هييرو على مدار الأسابيع القليلة المقبلة وتعلن القرار عندما نتخذه».
وعلى مدار أربع مباريات خاضها الفريق في البطولة الحالية، حقق المنتخب الإسباني فوزا واحدا وهو الفوز الصعب والهزيل 1 /‏‏ صفر على نظيره الإيراني فيما تعادل الفريق مع نظيريه البرتغالي 3 /‏‏ 3 والمغربي 2 /‏‏ 2 ثم مع المنتخب الروسي قبل أن يخسر بركلات الترجيح.
واعترف سيرخيو راموس قائد الفريق بأنه ستحدث تغييرات في الفريق لكنه أكد أيضا أن هناك ما يدعو للتفاؤل كما هناك ما يدعو للفخر بنجاح الفريق من قبل. وقال راموس قلب دفاع ريال مدريد: «لدينا في المنتخب الإسباني فريق يمكنه مواصلة الحلم… سينضم بعض اللاعبين لصفوف الفريق ويرحل البعض عنه، ولكن الفريق سيكون لديه الكبرياء دائما».
وسواء استمر هييرو في تدريب الفريق أو رحل، سيكون التحدي القادم للفريق هو تطوير مستوى الأداء على الخطوط العريضة التي وضعها لوبيتيجي والتي تعتمد على سرعة أكبر وحدة أكبر مما قدمه الفريق في المباريات الأربع التي خاضها في المونديال الروسي.
ويأمل هييرو في الاستمرار مع الفريق وإتاحة الفرصة له، وقد تتاح له بالفعل في ظل قلة البدائل المتاحة لتولي مسؤولية تدريب الماتادور الإسباني.