أمين عام الأمم المتحدة يزور مخيمات الروهينجا في مسعى لزيادة دعم المانحين

عدد الغرقى يتجاوز الألف مع تزايد محاولات المهاجرين عبور المتوسط

عواصم – (رويترز – د ب أ): تفقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ورئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونج كيم أمس الظروف الصحية التي يعيشها لاجئو الروهينجا الفارين من ميانمار في منطقة كوكس بازار جنوب شرقي بنجلاديش.
وتوجه جوتيريش وكيم ،اللذان وصلا إلى دكا عاصمة بنجلاديش مطلع هذا الأسبوع في مسعى لزيادة دعم المانحين من أجل اللاجئين، صباح أمس إلى كوكس بازار ،حيث يعيش مئات الآلاف من لاجئي الروهينجا في مخيمات بائسة.
ومن المتوقع أن يتحدث الاثنان إلى اللاجئين في المخيمات وإلى أعضاء وكالات المساعدات والمسؤولين المحليين، حسبما قال كمال حسين رئيس الإدارة المحلية.
ويرافق جوتيريش وكيم في هذه الجولة داخل مخيمات اللاجئين، وزير خارجية بنجلاديش أبو الحسن محمود علي، ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين،فيليبو جراندي.
وعبر نحو 700 ألف شخص من الروهينجا المسلمين الحدود إلى بنجلاديش، بعد أن شن الجيش في ميانمار حملة وحشية ضد متمردين مسلمين في 25 أغسطس الماضي في ولاية راخين، ما أسفر عن مقتل المئات وتعرض الكثير من النساء للاعتداء.
ووصفت الأمم المتحدة الحملة بأنها «تطهير عرقي واضح».
وأثنى جوتيريش ،الذي التقى رئيسة وزراء بنجلاديش شيخة حسينة أمس الأول على توفير بنجلاديش الملاذ الآمن للاجئي الروهينجا الذين فروا من ديارهم بسبب «العنف الممنهج واسع النطاق».
وقال جوتيريش عقب اجتماعه مع حسينة: في عالم تغلق فيه كثير من الدول حدودها، فتح (شعب وحكومة بنجلاديش) حدودهم واستقبلوا إخوانهم وأخواتهم القادمين من ميانمار و(الفارين) من الأحداث المروعة هناك».
في السياق قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من ألف شخص غرقوا في البحر المتوسط هذا العام أثناء إبحارهم من ليبيا إلى أوروبا في إطار تزايد المحاولات خلال الأيام القليلة الماضية قبل حملة يعتقد أن الاتحاد الأوروبي يشنها.
وتوفي نحو 204 أشخاص في الأيام القليلة الماضية بعد أن كدسهم مهربون في زوارق غير آمنة. وغرق 103 في حطام سفينة يوم الجمعة وفقد آخرون يوم الأحد في انقلاب زورق مطاطي شرقي طرابلس نجا منه 41 شخصا.
وقال عثمان بلبيسي مدير بعثة المنظمة لليبيا في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الأول «هناك زيادة مقلقة في أعداد الوفيات في البحر قبالة الساحل الليبي». وأضاف «المهربون يستغلون استماتة المهاجرين للسفر قبل شن حملات أوروبية جديدة على عبور البحر المتوسط».
وتراجع تدفق المهاجرين منذ أن بلغ ذروته عام 2015 فانخفضت أعداد من يحاولون قطع الرحلة البحرية الخطرة من شمال أفريقيا إلى عشرات الألوف بالمقارنة مع مئات الألوف. والمسار الرئيسي الآخر من تركيا إلى اليونان، الذي استخدمه أكثر من مليون شخص في عام 2015، أغلق بدرجة كبيرة منذ عامين.
وقال ليونارد دويل المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة إن زيادة الأعداد في الأيام القليلة الماضية ربما ترجع إلى عوامل منها الطقس وانتهاء شهر رمضان.
وأضاف «وأيضا هناك اعتقاد، على ما أظن، على مستوى العالم بأن الاتحاد الأوروبي سيبدأ في إدارة العملية بشكل أفضل لذلك فهم ربما يحاولون الاستفادة إذا ما كانوا يستطيعون إلى ذلك سبيلا. والمهربون دائما ما يعلون أهمية المكسب على السلامة».
ورغم ارتفاع أعداد الوفيات في الأيام القليلة الماضية ظلت أعداد الذين فقدوا حياتهم في البحر هذا العام أقل من نصف الأعداد المسجلة في مثل هذا الوقت من العام الماضي. لكن السفر عبر الصحراء ثم عبور البحر المتوسط يظل أخطر مسارات الهجرة على مستوى العالم وأصبح أكبر عامل استقطاب في السياسة الأوروبية.
ووصلت أحزاب يمينية مناهضة للمهاجرين إلى السلطة في إيطاليا الشهر الماضي وترسخت أقدامها في الدول الشيوعية السابقة في شرق أوروبا وفازت بمقاعد في البرلمان الألماني العام الماضي لأول مرة منذ أربعينيات القرن الماضي.
وأمس الأول عرض وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر تقديم استقالته بسبب مقترحات تتعلق بالمهاجرين عادت بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من بروكسل مما يلقي بظلال من الشك على قدرة حكومتها على النجاة من هذه الأزمة.
واعتمدت الجهود المبذولة للحد من تهريب البشر جزئيا على تطوير قدرات حرس الحدود الليبي ليعيد المهاجرين الذين ينتشلهم من البحر. لكن ثار الجدل حول ظروف معيشتهم ومعاملتهم في ليبيا.
وبين يومي الجمعة والأحد أعاد حرس السواحل الليبي ألف مهاجر إلى الشواطئ الليبية. وأعاد، حتى الآن هذا العام، نحو عشرة آلاف إلى الشواطئ حيث نقلتهم السلطات الليبية إلى مراكز احتجاز.
وقال بلبيسي «المهاجرون الذين يعيدهم حرس السواحل يجب ألا ينقلوا تلقائيا إلى مراكز احتجاز ونحن قلقون للغاية من أن تستقبل مراكز الاحتجاز المزيد ومن أن الظروف المعيشية ستتدهور مع زيادة تدفق المهاجرين في الفترة الأخيرة».
وقال وليام لاسي سوينج رئيس المنظمة الدولية للهجرة إنه سيزور طرابلس هذا الأسبوع للاطلاع بشكل مباشر على الظروف المعيشية. ونقل بيان المنظمة عن سوينج قوله «المنظمة عازمة على ضمان احترام حقوق الإنسان لجميع المهاجرين في حين نبذل جميعنا الجهود لوقف تجارة تهريب البشر التي تستغل المهاجرين».
في الأثناء ثارت مخاوف حول احتمال غرق 63 مهاجرا بعد غرق قاربهم قبالة العاصمة الليبية طرابلس، في ثاني حادث من نوعه خلال يومين.
وقال العقيد توفيق الصقر المسؤول عن خفر السواحل الليبي إنه تم انتشال 41 مهاجرا بعد غرق القارب قبالة العاصمة طرابلس.
وذكر ناجون إن القارب كان يحمل 104 مهاجرين عندما غرق ، ومن المفترض أن 63 منهم قد لقوا حتفهم، لكن لم يتأكد ذلك بعد.
ومع ذلك، قال الصقر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن رجال الإنقاذ لم يجدوا أثرا لأي أشخاص لقوا حتفهم.
ويوم الجمعة، انقلب قارب يحمل أكثر من 100 مهاجر قبالة طرابلس، أثناء محاولتهم الذهاب إلى أوروبا.
وتم إنقاذ 16 شخصا منهم إلى جانب انتشال تسع جثث، حسب مسؤولين في خفر السواحل.
ولم ترد أنباء عن مصير المهاجرين الآخرين.
قضائيا أصدرت محكمة في مالطا، أمس قرارا بالإفراج بكفالة عن قبطان سفينة ألمانية تعمل على إنقاذ المهاجرين ولكنها أمرته بعدم مغادرة الجزيرة، حيث وجهت له تهمة قيادة قارب غير مسجل.
وكان الالماني كلاوس-بيتر ريش -57 عاما- مسؤولا عن السفينة «إم. في. لايفلاين» التي كانت محلا لخلاف دبلوماسي أسفر الاسبوع الماضي عن تقطع السبل بأكثر من 230 مهاجرا في عرض البحر لعدة أيام.
وفي أثناء جلسة الاستماع، منع القاضي جو ميفسود القبطان ريش من النوم على السفينة وصادر جواز سفره، وقرر الإفراج عنه مقابل ضمانة شخصية قدرها 10 آلاف يورو (11 ألف و600 دولار).
وعلمت المحكمة أن ريش لديه رخصة لقيادة القوارب، تؤهله للإبحار في المياه الساحلية، على بعد 30 ميلا بحريا. وأوضح الادعاء أن السلطات الهولندية كانت أكدت مرتين أن تسجيل السفينة هو أمر غير نظامي – وقد تم تسجيل السفينة مع نادي هولندي لليخوت.
وأوضحت الشرطة أن التهم ليس لها علاقة بتهريب البشر أو الإتجار بهم. ومن المقرر استئناف القضية المرفوعة ضد القبطان بعد غد الخميس.
من ناحيته قال نيل فالزون، المحامي المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، والذي يمثل ريش في القضية، في حديث لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) بعد انتهاء جلسة الاستماع: «إذا بدأت القضايا السياسية تتدخل في القضايا الإنسانية، ليتم استهداف المنظمات غير الحكومية كنتيجة لذلك، فيكون إذن لدينا مشكلة خطيرة».
وكان قد تم السماح للسفينة «لايفلاين» التي تديرها منظمة خيرية ألمانية غير حكومية، بأن ترسو في مالطا في 28 من يونيو الماضي، بعد أن وافقت العديد من دول الاتحاد الأوروبي على استقبال اللاجئين الموجودين على متنها.
ومنذ ذلك الحين، منعت مالطا الوصول إلى القوارب التابعة لمنظمات غير حكومية أخرى، انتظارا للتحقيق في قضية السفينة «لايفلاين». ويشار إلى أن القرار قد منع سفينة ألمانية غير حكومية أخرى، تحمل اسم «Sea-Watch 3» من مغادرة مالطا.