إنجلترا تتطلع لتجنب الوداع المبكر

موسكو – (أ ف ب): تأمل إنجلترا في ألا تلحق بركب منتخبات كبرى ودعت مونديال روسيا 2018 باكرا، وذلك عندما تتواجه الثلاثاء مع كولومبيا في الدور ثمن النهائي على ملعب «أوتكريتيي أرينا» في العاصمة موسكو.
وبعدما بدأت نهائيات النسخة الـ21 بغياب عملاقين أوروبيين هما إيطاليا بطلة العالم 4 مرات وهولندا وصيفة 1874 و1978 و2010، وآخر من أمريكا الجنوبية بشخص تشيلي بطلة كوبا أمريكا 2015 و2016، تحققت المفاجأة الكبرى الأولى في الدور الأول بخروج ألمانيا حاملة اللقب وبطلة العالم 4 مرات.
وتواصل خروج الكبار في ثمن النهائي بعدما لحقت الأرجنتين والبرتغال مع نجميهما ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وإسبانيا بطلة أوروبا 2008 و2012 والعالم 2010، بالألمان وانتهى مشوارها على يد فرنسا والأوروجواي وروسيا المضيفة على التوالي.
وعلى رغم أنها تشارك بتشكيلة شابة قائدها هاري كاين (24 عاما)، تبقى إنجلترا بين المنتخبات الكبرى حتى وإن فشلت في إحراز أي لقب منذ تتويجها الأول والوحيد بكأس العالم عام 1966 على أرضها.
واستهل الإنجليز بقيادة الدولي السابق غاريث ساوثغيت النهائيات بالفوز على تونس (2-1) وبنما (6-1)، لكنهم سقطوا في الاختبار الجدي الأول أمام بلجيكا صفر-1 في مباراة خاضها المنتخبان بتشكيلتين رديفتين.
وتصدرت بلجيكا المجموعة السابعة أمام الإنجليز، لتواجه اليابان في ثمن النهائي، فيما وقع «الأسود الثلاثة» في مواجهة كولومبيا التي وصلت إلى ربع النهائي في النسخة الأخيرة.
في إنجلترا ورغم الخسارة، أشادت الصحف بالمنتخب، معتبرة أن الخسارة وعدم تصدر المجموعة عبدا «للأسود الثلاثة طريقا أسهل إلى النهائي».
وصبت مفاجأة الأحد على ملعب «لوجنيكي» في صالح الإنجليز إذ أزاحت إسبانيا عن طريقها بعد خسارتها الأخيرة أمام روسيا المضيفة بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي.
وستلتقي إنجلترا في ربع النهائي (في حال تخطيها كولومبيا) السويد أو سويسرا، ثم تواجه في نصف النهائي احتمال لقاء روسيا أو كرواتيا التي عانت الأمرين الأحد قبل تخطي الدنمارك بركلات الترجيح، في مباراة لم يقدم فيها الكروات أداءهم اللافت في الدور الأول.

اتخاذ القرارات لصالح المجموعة

وحاول ساوثغيت حتى قبل انطلاق النهائيات أن يخفف من حجم الآمال والتوقعات، ثم رأى بخسارة الخميس أمام منتخب بلجيكي متغير بأكمله باستثناء لاعبين فقط، فرصة لإعادة التفكير بالأمور، وقال «ندرك انه يتوجب علينا أن نقدم أفضل ما لدينا من أجل الفوز على أفضل الفرق».
وأشار إلى أن التغييرات التي أجراها كانت تهدف للحفاظ على لاعبيه الأساسيين تحضيرا للأدوار الإقصائية، بغض النظر عمن سيواجه فيها.
وكان قرار ساوثغيت نابعا من إيمانه بضرورة أن يكون اللاعبون الـ23 في تشكيلته منخرطين في النهائيات، بعدما خبر هو نفسه إحباط عدم المشاركة لدقيقة واحدة في المباريات الخمس لإنجلترا في مونديال 2002، عندما بلغت ربع النهائي قبل أن تخرج على يد البرازيل.
وبإدخاله داني ويلبيك في ربع الساعة الأخير من مباراة الخميس، عوضا عن الزج بكاين لمحاولة إدراك التعادل، ضمن ساوثغيت بأن جميع لاعبي الميدان (من غير حراس المرمى) كانوا طرفا في المباريات الثلاث التي خاضها المنتخب في الدور الأول.
وركز ساوثغيت على هذه المسألة بالقول «لدينا 20 لاعب ميدان لعبوا الآن في كأس العالم، هذا أمر في غاية الأهمية للأجواء في معسكرنا خلال الأسابيع القليلة المقبلة» في حال ذهبت إنجلترا بعيدا، لكن في حال انتهى مشوارها اليوم قد يلام المدافع السابق على خوضه مباراة بلجيكا بتشكيلة رديفة، بحجة أن هذا الأمر أثر على اندفاع ووتيرة المنتخب.

الكأس وليس الحذاء الذهبي

وعلى لاعبي «الأسود الثلاثة» رد الجميل للمدرب من خلال منح بلادهم بطاقة التأهل إلى ربع النهائي للمرة الأولى منذ 2006، لكن المهمة لن تكون سهلة ضد كولومبيا التي في إمكانها إيذاء دفاع الإنجليز بوجود لاعبين مثل راداميل فالكاو وخوان كوادرادو وكارلوس باكا، بينما لم تتأكد بعد مشاركة هداف مونديال 2014 خاميس رودريغيز بعد خروجه مصابا من المباراة ضد السنغال في الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول (1-صفر).
ويعاني نجم بايرن ميونيخ الألماني من «كدمة طفيفة» في عضلات ربلة الساق، بحسب المنتخب الذي أشار الأحد إلى أن أي قرار بشأن مشاركته في المباراة ضد إنجلترا لم يتخذ بعد.
وكان مدربه الأرجنتيني خوسيه بيكرمان، قد أعرب بعد المباراة الحاسمة الأخيرة ضد السنغال عن «قلقه جدا» من إصابة خاميس، لا سيما وأنها تأتي قبل أيام من مباراة إنجلترا.
وستكون مباراة المنتخبين إعادة للقاء الدور الأول من مونديال 1998 (فازت إنجلترا 2-صفر)، وبدا كاين، قائد إنجلترا ومتصدر ترتيب الهدافين في مونديال روسيا (5 أهداف)، واثقا من أنه سيكمل ما بدأه في المباراتين الأوليين، قائلا بحسب تصريحات نقلتها صحف إنجليزية الأحد، «ربما لو شاركت ضد بلجيكا ولم أسجل، لساورني الشك «لم أسجل في المباراة الأخيرة»، لكني أدخل إلى المباراة على خلفية ثلاثية (في مرمى بنما) وأنا جاهز لخوض مباراة مهمة لنا ضد كولومبيا».
وتعززت حظوظ كاين بأن يصبح ثاني إنجليزي يتوج هدافا بعد غاري لينيكير الذي سجل 6 أهداف عام 1986، مع خروج رونالدو (4 أهداف)، ليبقى البلجيكي روميلو لوكاكو (4 أيضا) الأقرب إليه أمام الفرنسي كيليان مبابي والروسي دينيس تشيريشيف والأوروجوياني ادينسون كافاني (3 لكل منهم).
وأكد أن «هدفي ليس الحذاء الذهبي، الهدف هو الفوز بكأس العالم».