جبل شمس .. طبيعة ساحرة وجو استثنائي مميز على مدار العام

الهواء النقي وهدوء المكان يجعلان الزائر يمكث لفترة أطول

استطلاع وتصوير- عبدالله العبري –

يعد جبل شمس بولاية الحمراء أعلى قمة جبلية على مستوى الدول العربية إذ ترتفع قمته والتي تسمى “القنة” 3028 مترا عن سطح البحر مما جعله يتميز بجو استثنائي ويشهد حركة سياحية نشطة طوال العام، حيث تنشط الحركة السياحية الداخلية والخارجية خلال الصيف لاعتدال درجة الحرارة نهارا والبرودة ليلا بينما تقصده الوفود السياحية من دول أوروبا خاصة خلال الشتاء نظرا لبرودة جوه الشبيهة بتلك الدول وغالبا ما تكسو منحدراته الجبلية الثلوج، كما يتميز جبل شمس بمكنون الطبيعة الجميلة والمتمثلة في الأشجار الجبلية النادرة والتكوينات الصخرية والأخاديد العميقة التي تمثل مسارات للأودية والتي من أهمها الفالق العظيم الذي ينحدر منه عدد من الأودية العميقة وتحتفظ بجريان المياه طوال العام حتى في أحلك الأوقات وانقطاع هطول الأمطار لفترات طويلة ومن أهمها وادي النخر الذي تنبع من بين جباله العيون المائية التي تشكل المصدر الرئيسي لفلج وادي غول والحاجر، إلا أن هذا الجبل تنقصه العديد من الخدمات الأساسية التي تكون عاملا رئيسيا للجذب السياحي عبر عنها الزائرون الذين قصدوا جبل شمس في هذا الفصل من السنة ومن أهم تلك الخدمات رصف الطريق من حيل عاشور وحتى حيل الرق، حيث يواجه الزائر والقاطن صعوبة كبيرة في الوصول إلى المناطق السياحية وأيضا الاعتماد على ناقلات المياه في توصيل الماء للمساكن والمخيمات والمنتجعات السياحية.

طبيعة ساحرة

سائح من إيطاليا قال: إن الطبيعة الجبلية هنا رائعة ومناظر الأشجار الخضراء كالمدرجات جميلة والهواء نقي جدا غير ملوث بالعوادم، كما هو في المدن وهدوء المكان يجعل من الزائر يمكث لفترة أطول لكن صعوبة الوصول إلى جبل شمس يتطلب سيارات ذات الدفع الرباعي نظرا لوجود التعرجات والانحناءات في مسار الطريق والارتفاعات كذلك وانقطاع جزء كبير من الطريق غير المرصوف يكون أكثر خطورة خاصة عندما تتزامن زيارتنا مع هطول الأمطار، وهذا مكلف ماديا ومرهق جسديا كذلك فإن هذا الجبل تنقصه بعض الخدمات التي يحتاج إليها الزائر مثل: المرافق العامة ومحلات للتسوق وخدمة الأنترنت وانقطاع الاتصال في بعض الأماكن من الجبل.

تكاتف الجهود بين القطاعات

من جانبه، قال فارس بن ناصر الخاطري رئيس مجلس إدارة منتجع جبل شمس: يسعى منتجع جبل شمس إلى تهيئة الأجواء المناسبة للزائرين لجبل شمس من خلال توفير ما نستطيع توفيره من خدمات تجعل السائح والزائر يقضي أطول فترة للاستجمام والاستمتاع بمكنون الطبيعة لكن لدى المنتجع طاقات من حيث استيعاب عدد الزوار وما يتطلبونه من خدمات، وهذا مكلف ماديا حيث لا يوجد بهذا الجبل مصدر للماء نستطيع الاعتماد عليه كل ما في الأمر نجلب الماء عن طريق الناقلات والكمية التي نقوم بإحضارها لا تفي بحاجة نزلاء المنتجع الذي دأب على استضافة الفعاليات الثقافية والترفيهية التي تنظمها القطاعات العامة والخاصة والهيئات والجمعيات المختلفة ونبذل كل ما في وسعنا لتوفير متطلبات المشاركين سعيا منا للتعريف بهذه المنطقة التي تنفرد بمكنونها الطبيعي لدى دول العالم ولتشجيع الجانب السياحي بالسلطنة ومن هذا المنطلق فانه لا بد من تكاتف الجهود بين القطاع الخاص والعام من أجل تطوير جبل شمس وتوفير الخدمات الضرورية التي تعمل على تطوير الجانب السياحي والتي من بينها الخدمات التي يعجز القطاع الخاص عن تحقيقها وأهمها رصف الطريق من حيل عاشور حتى الدار السوداء وحيل الرق، حيث تم رصف جزأين من هذا الطريق والجزء الوسط بقي دون رصف مما يثير تساؤل زوار الجبل عن سبب عدم رصف هذا الجزء والذي يقدر بسبعة كيلومترات كما إن الجبل بحاجة إلى إيجاد مصدر ماء يعتمد عليه السكان ويخدم الحركة السياحية كما يفتقر الجبل إلى المرافق العامة فعندما تأتي العائلات للاستمتاع بالطبيعة في الجبل يواجهون صعوبة في عدم وجود المرافق العامة ويلجأون إلى المنتجع للاستفادة من مرافقه وهذا يسبب ازدحاما للمرافق الخدمية بالمنتج الذي يكون فيه النزلاء بحاجة إلى هذه المرافق كما يفتقر الجبل إلى خدمات إنارة الطرق وخدمات الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) التي تخدم زوار الجبل الذين يأتون من مختلف دول العالم كما أن الجبل هذا يفتقر إلى وجود محلات تجارية حيث نجد كثرة الزائرين سواء فرادى أو جماعات يقومون بالتخييم لأيام وفي حالة احتياجهم لأي من المستلزمات خاصة المعيشية يلجأون إلى مركز الولاية والصعود إلى الجبل مرة أخرى .

مزار سياحي جميل

جبل شمس منطقة رائعة الجمال بمناظرها الطبيعية الجميلة التي تجمع بين المسطحات السهلية والمرتفعات الجبلية والأخاديد التي تكونت بفعل العوامل الطبيعية كالأشجار الجبلية النادرة التي تتميز برائحتها الطيبة إلى جانب الأشجار المثمرة المتمثلة في أنواع الفواكه المختلفة التي تبرز مكنون هذه المنطقة من المخزون النباتي الفريد.

هبة الخالق إلى عمان

وعبر الزائر أحمد محسن من دولة الإمارات بقوله: جبل شمس هبة الخالق إلى السلطنة فالعديد من دول الخليج تفتقر إلى وجود جبل كهذا والذي ينفرد بطبيعة خاصة حيث اعتدال الجو صيفا ويختلف في برودته بين الليل والنهار فمعتدل بالنهار وبارد بالليل ويستطيع الإنسان هنا أن يتأمل قدرة الخالق عندما يشاهد صفحة السماء بالليل والتي تكون صافية وواضحة حيث النجوم وحركات الطائرات تكون رؤيتها بوضوح حيث يشعر الزائر هنا بطبيعة الحياة الجميلة التي تذكرنا بالماضي عندما كنا صغارا ولا توجد الكهرباء فكنا نتسامر على ضوء القمر ومشاهدة النجوم وقد أعادت لي هذه المنطقة خلال زيارتي لها ذكريات الحياة الطبيعية في الماضي بكل معانيها وستكون زيارتي لهذه المنطقة مخلدة في ذاكرتي الجميلة وسأدونها في مذكراتي. نعم، إنها الطبيعة بكل ما تحمله من معنى فالأشجار الجبلية الجميلة الواقعة على امتداد الطريق المؤدي إلى هذه المنطقة وان شابها التلوث بالغبار المتطاير بفعل الحركة المرورية النشطة لهذا الجبل والذي يقصده عدد كبير من السائحين خلال فترة الصيف خاصة حيث رأيت أن طبقة الأتربة على أوراق الأشجار تشوه منظرها الجميل وتحول طبيعتها ولونها الأخضر إلى اللون الترابي ولو يتم رصف الطريق يكون جيدا من أجل الحفاظ على البيئة النباتية في هذا الجبل الجميل .