عين على الثقافة المرورية: لماذا يقودون سياراتهم بسرعة بين المنازل؟!

حمد بن سالم العلوي/ خبير مروري –
safeway.om@gmail.com –

ليست المرة الأولى التي أطرح مثل هذا التساؤل، ولكن لا من مجيب لمثل هذا القول للمعنيين، فتستغرب غاية الغرابة عندما تلاقيك سيارة مسرعة بين المنازل السكنية، وكأنه قيل لسائقها إن أبواب المنازل قد أغلقت على أصحابها، حتى يمر هو بأمان وبالسرعة التي يستطيع، وإلا لماذا السرعة والرعونة والطيش؟! ألا من احتمال حتى ولو 1% يجعل أحد الأطفال يخرج من بيت أهله فجأة، ليستعيد كرة فلتت من بين يديه، أو إنه استهوته نفسه أن يطارد (سنورة) في الحارة – وهنَّ كثر- ألا يخشى هذا السائق الأرعن، أن يتسبب في دهس طفل بريء وادع؟ نعم. هناك احتمال كبير، أن تحصل كارثة كهذه – لا قدر الله – فهل كان سيقول لم أتوقع أن أجد أطفالاً في حي سكني!!.

والشيء الأغرب من هذا، أن بعض هؤلاء المتهورين ليسوا من جيل الشباب، ولا مركباتهم شبابية، وأنما هم سائقو حافلات طلبة المدارس، ولكن ارتفعت درجة التهور في تصرفاتهم، فغفلوا في وقت لا يجوز أن يغفل، وقد سبق وأن كتبت واحدة من مقالاتي في هذا الشأن بعنوان «في حارتنا باص أرعن» ولكن هل من استجاب لمثل هذا التنبيه .. كلا وأبداً، وكأن الموضوع مجرد مزحة، فلا زال سائق تلك الحافلة، وأمثاله كثر على نفس الهوى والغي، دون رادع أو وازع من ضمير، أترك عنك إن هناك عرفاً دولياً يوجب أن تكون السرعات في الأحياء السكنية في حدود 30 كم بالساعة، أو أقل بحسب الظروف والأحوال، وأن عند رأس كل تقاطع، توكد لوحة مثمنة حمراء، توجب الوقوف ثم الانطلاق، ولكن لا أحد من هؤلاء يعرف لها معنى.

إن نسبة الاحتراز متدنية جداً لدى السائقين، وحتى وإن تسبب آخرون في حوادث مشابهة، فالسائقون الذين لم يتسببوا في حوادث بعد، لديهم قناعة أنهم هم غير، فعلاً أنتم غير أي لستم هم، ولكن عن اقتراف حوادث مماثلة لستم بغير، إذا اجتمعت نفس الظروف، ثم إن الأحياء السكنية لا تضم فقط الأطفال وحدهم، فهناك كبار السن وضعفاء السمع والبصر، فلا يعقل ألا نحسب لهم حسابا للمخاطر المتوقعة الحدوث، وإن حين وقوع كوارث كهذه، فلا يمكن نسبها للقضاء والقدر، كما يحلو للبعض تبسيط الأمور، فالإهمال الذريع يرقى ليكون كالجرم العمد، طالما أهمل المرء الأخذ بالأسباب، وعدم التزام فنّ القيادة الآمنة، وما منع الخطر إلا بالحذر.

إضاءات من قواعد وآداب المرور:
{المادة 92 من اللائحة}{.. فعلى سائق المركبة التي تسير ببطء لزوم المسار الأيمن وترك المسار الأيسر والأوسط منه لحالات التجاوز ومرور مركبات الطوارئ، وفي جميع الأحوال لا يجوز شغل المسار الأيسر بمركبات تسير بأقل من الحد الأقصى المقرر للسرعة}.