أزمة مياه تبحث عن حلول

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

تعاني العديد من محافظات السلطنة من شح شديد في المياه فأغلب الأفلاج والآبار قد جفت خاصة في محافظات الداخلية وشمال الشرقية والظاهرة وذلك نتيجة لانخفاض منسوب المياه الجوفية بسبب عدم هطول الأمطار منذ فترة طويلة والاستهلاك الذي يزيد باستمرار فأصبح المصدر الوحيد لمياه الشرب هو مياه التحلية والتي تم ربطها بالشبكات الفرعية في معظم الولايات ولولا هذا المصدر لاضطر العديد من المواطنين الى هجر مناطقهم وقراهم والبحث عن أماكن أخرى أكثر وفرة للمياه.
إلا أن المشكلة في بعض الولايات أكثر حدة وسوف نتحدث على سبيل المثال عن نيابة سمد الشأن بمحافظة شمال الشرقية كمثال على المعاناة التي يعانيها الأهالي بسبب معرفتنا بالوضع هناك وقد عشنا المشكلة أثناء إجازة عيد الفطر المبارك فهذه النيابة تعاني من أزمة مياه خانقة وشديدة وقد طلب منا العديد من القراء طرح الموضوع عبر هذه الزاوية لعل وعسى يصل الى الجهات المختصة والتي لا شك أنها لن تألو جهدا في إيجاد الحلول المناسبة.
لقد أثير هذا الموضوع خلال الفترة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي خاصة التويتر والفيسبوك وقد تم عمل وسم تحت عنوان سمد الشأن بدونمياه والذي لقي ردود فعل كثيرة وتعليقات وطرحت العديد من المقترحات حيث تفاعل المغردون من داخل وخارج النيابة مع هذا الموضوع المهم الذي يمس جميع الناس فبدون الماء لا يمكن أن تستمر الحياة.
وقد طرحنا الموضوع عبر صفحتنا في الفيسبوك حيث كانت الردود والتعليقات كثيرة من قبل عدد من المتابعين الذين طالبوا الهيئة العامة للكهرباء والمياه بالتدخل بشكل عاجل وسريع لإيجاد حل لهذه المشكلة والتي بدأت تتفاقم يوما بعد يوم.
ولكي نعطي إيضاحا اكثر عن الموضوع نقول بأنه منذ سنوات طويلة قام المستثمر المحلي الحالي والذي رسى عليه العطاء بتوصيل الأنابيب وضخ المياه الى المنازل من خلال الآبار المتوفرة في المنطقة وكانت الأمور تسير على ما يرام بسبب أن منسوب المياه كان مرتفعا في ذلك الوقت وبعض المواطنين ظلوا يستخدمون آبارهم الخاصة والتي كانت مليئة بالمياه في وقت الخصب.
مع مرور الوقت بدأت الشبكة الداخلية تتعطل والمياه تقل وظهرت تسربات من الأنايب في بعض الخطوط نظرا لأن العمر الافتراضي لها بدأ يقل ناهيك عن أن الشبكة قد صممت على أساس الضخ بضغط منخفض وبمرور الوقت بدأت المياه تتناقص تدريجيا ولم تصل الى العديد من المنازل مما حدا ببعض المستهلكين الى تركيب مضخات لرفع المياه الى خزاناتهم الموجودة على سطح المنازل وتركيب خزانات أخرى في الأسفل وكانت الناس راضية بذلك الوضع إلا انه خلال الفترة الأخيرة فان جميع هذه الحلول لم تجد نفعا ناهيك عن أن نقل المياه عن طريق التناكر مكلف جدا.
خلال الثلاث أو الاربع سنوات الأخيرة وصل خط المياه الرئيسي القادم من ولاية صور الى المنطقة وتم إنشاء بعض نقاط التعبئة ووصلت المياه بالشبكة الداخلية إلا انه للأسباب التي اشرنا إليها وهو عدم تحمل الانايبب الفرعية في الشبكة الداخلية الضغط العالي للمياه وصغر قطرها وقدمها فبالتالي لم تتحمل الضغط العالي وربما هناك أمور فنية نحن لا نعلمها لأننا غير متخصصين فيها ولا نعرف تفاصيلها إلا أن ما يهم المواطن هو وصول المياه العذبة الى منزله وتواجدها 24 ساعة.
بعد إثارة الموضوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي قامت الهيئة الأسبوع الماضي بإرسال فريق فني للمنطقة من أجل معاينة الوضع والالتقاء مع المستثمر طبعا لا نعلم ماهي نتائج تلك الزيارة حتى الآن وان كنا نؤكد على أنه كان ينبغي عليهم متابعة مثل هذه الأمور أول بأول وعدم الانتظار لحين تفاقم المشكلة وإثارتها من قبل المواطنين.
طرحت العديد من المقترحات والحلول من قبل المواطنين ونظن أن انجعها هو تحديث الشبكة الحالية وربطها بالشبكة الرئيسية من خلال اعادة طرح المشروع في مناقصة أو مزايدة تكون مفتوحة لجميع المستثمرين من داخل النيابة وخارجها والقادرين على إدارته بطريقة جيدة وذلك بعد وضع المواصفات والشروط المناسبة على أن يتم تقييم الشبكة الحالية القديمة بعد حساب الإهلاك وتعويض المستثمر الحالي ونعتقد أن هذا الحل مجد لجميع الأطراف وسوف يعالج المشكلة بالكامل أما إذا استمر الوضع على ماهو عليه فإن المشكلة ستتفاقم اكثر فأكثر، ونحن بانتظار رد الهيئة ومعرفة رأيها حول الموضوع.