محافظتا الشرقية .. بيئات متضادة ومناخ صيفي وشتائي في وقت واحد!

مناطق وقرى جميلة تعد مقصدًا للباحثين عن الطبيعة الآسرة –
نيابة الأشخرة رغم الحديث المتكرر عن روعتها لكنها لا تزال تنتظر دورها في التطوير –
رمال بدية الذهبية تملك روعة لا تضاهى في أوقات اعتدال الأجواء –
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري –

تختلف محافظات السلطنة في تفاصيلها التضاريسية، وذلك بطبيعة الحال نتيجة اختلاف مواقع تلك المحافظات عن بعضها، فمنها الجبلية والساحلية.
وفي محافظتي الشرقية، جنوبها وشمالها تتجلى تلك الاختلافات، وتتنوع التضاريس مشكلة بيئات ومناخات متعددة في الفصل الواحد.
وفيما يلي أجمع للقارئ الكريم مشاهد من رحلات متعددة وفي أوقات مختلفة، كانت جميعها بين أحضان المحافظتين.
من الرحلات التي لا زالت راسخة في الذاكرة، رحلة إلى ولاية جعلان بني بوعلي، وذلك قبل حوالي ثلاث سنوات من الآن، استقبلنا جمع من الأصدقاء في مساء ذلك اليوم عصرا، لم نكن نعلم بالمفاجأة الاستثنائية -بالنسبة لنا- التي خبأها لنا أصدقاؤنا من أبناء ولاية جعلان بني بوعلي في ذلك اليوم ليلا.
ركبنا معهم السيارة التي تعود لعام 1989 وهي من نوع تويوتا كروزر، والتي تعرف محليا بـ «أبو شنب» خضنا عباب الرمال بكل قوة، تقاوم السيارة الرمال الناعمة وكأنها فرس يعيش أيام العنفوان، السائق كان يحدث أصحابه الذين اختاروا موقعا للسمر وسط رمال الصحراء، كان الوصف يعتمد بينهم على النجوم، فرغم تطور الوسائل الحديثة، إلا انهم كانوا يستذكرون نعمة ربهم فهم بالنجم يهتدون.
وصلنا إلى نقطة منخفضة، تتوسطها أشجار الغاف، وتحتضنها التلال الرملية من كل جانب، النجوم تملأ السماء وكأنني أشاهدها لأول مرة، هناك كان الجمع الكبير من شباب الولاية المتجمعين لإعداد وجبة العرسية، ومشاهد كثيرة لا تنسى وحكايات للسمر لا تمحى من ذاكرة تلك الرحلة الجميلة.
وقبل مدة ليست ببعيدة، جرى اتفاق بين مجموعة من الشباب كنت بينهم، للذهاب إلى رحلة متعددة الجهات فكان منها رأس الحد، بعدما مررنا على شوارع صور العفية وقراها القديمة وشوارعها ذات الطابع الحديث والآخر القديم المطل على البحر، كان لغروب الشمس في رأس الحد متعة كبيرة، كأننا جميعا دون أن نتفق نصمت لنودع تلك الشمس بهدوء نسبي يملأ المكان وإحساس بضرورة الاستماع إلى الطبيعة والهواء.
وليست نيابة الأشخرة بالأماكن التي اغفل عنها، فهي مقصد للكثيرين الهاربين من حرارة الصيف، فكثير ما قمت برفقة الأصدقاء، والأهل، بشد الأمتعة للتوجه إليها صيفا، فلها من خريف صلالة نصيب الرذاذ وانخفاض درجة الحرارة، لولا أنها بحاجة إلى التطوير والتهيئة بشكل أفضل مما هو عليه، رغم الحديث مرارا وتكرارا عن تلك النيابة في مختلف الوسائل الإعلامية، إلا أنها لا زالت بانتظار دورها من التطوير.
ولرمال ولاية بدية الذهبية روعة خاصة في أوقات اعتدال الأجواء، تأخذك بعيدا عن روتين الحياة اليومي، لتعيش بعيدا عن صخب المدينة، تنتعش في تلك الرمال المخيمات الصحراوية، والتي تعد مقصدا لكثير من السياح العرب والأجانب على حد سواء، وبعض تلك المخيمات تتعمد قطع الكهرباء ليلا حتى يتسنى للزوار والمقيمين بها محاكاة حياة الآباء والأجداد الذين عاشوا في فترة ماضية.
ولم تكن تلك الرحلات هي الوحيدة في المحافظتين، فكان لي نصيب من زيارة وادي بني خالد، والتقاط الصور المتنوعة للحياة هناك، ولولاية دماء والطائيين بصمة في حياتي، فنخيلها الباسقات وأوديتها الجارية ولمسات الحكومة بها من خلال توفير المظلات وغيرها من الخدمات مشاهد وثقتها بعدسة الكاميرا وفي الذاكرة.