شباب البريمي والظاهرة يتعرفون على طرق إجراء المقابلات الشفوية وآليات تفريغها

تدريب 350 شابا وشابة في حفظ وتوثيق التاريخ الشفوي –

انطلقت النسخة الثانية من مشروع التاريخ الشفوي «يشهدون» التابع لأحد برامج اللجنة الوطنية للشباب الإستراتيجية المستدامة «المواطنة والانتماء»، وذلك بمشاركة 30 شابًا وشابة من محافظتي البريمي والظاهرة، يتلقون التدريب على إجراءات المقابلات الشفوية وآليات تفريغها وإعداد خطة البحث، خلال الفترة من ( 24 – 27) يونيو 2018 للدورة النظرية ثم النزول ميدانيًا للقاء الرواة.

محاضر الدورة

تقدم الدورة النظرية في هذه النسخة د. عائشة الدرمكية، خبيرة في التاريخ الشفوي، حيث يتعرف المشاركون في الدورة على أهمية جمع مواد التراث الثقافي ميدانيًا، والتعرف على بيئات جمع مواد التراث الثقافي، ومواصفات فريق جمع المادة الميدانية، وطرق جمع تلك المادة ميدانيًا، وآلية إعداد دليل الجمع الميداني والاستعدادات للمقابلات ، إضافة إلى كيفية تنفيذ تلك المقابلات بشكل ناجح، وتسجيلها وتفريغها وما يدوّن خلالها، واختبار صحة المعلومات وما يكتب في البحث النهائي.
وقالت د. الدرمكية عن مشاركتها في تقديم الدورة النظرية في هذه النسخة: « سعيدة بمشاركتي في هذا المشروع الذي يهدف إلى تمكين الشباب في مجال جمع التراث الثقافي؛ وقد قدمت مجموعة من المحاور النظرية والتطبيق العملي في مجال التعريف بالتراث الثقافي وأهمية جمعه وآليات جمعه وطرق الجمع وبيئاته بالإضافة إلى كيفية إجراء المقابلات وتفريغها إلى كيفية إعداد البحث العلمي الوصفي الخاص بمواد التراث الثقافي»، وتتوقع د. الدرمكية أن يخرج المتدرب من الدورة النظرية ويكون قادرًا على تنفيذ بحث إجرائي في جمع مواد التراث الثقافي ميدانيًا.

آراء المشاركين

وعن آراء المشاركين في المشروع، قال بدر بن سعد بن الشين العامري، من فريق إزكي الشامخة: إن استفادته من الدورة النظرية كبيرة جدًا؛ وذلك بفضل المادة العلمية المقدمة المتمثلة في أهمية جمع التراث الثقافي ودليل الجمع الميداني والتدريب على إجراء المقابلة وكيفية تفريغها ورقيًا والتدريب كذلك على إعداد خطة للبحث.
وتؤكد مريم سرحان حميد المقبالية من فريق علوم الأوّلين على ذلك حيث قالت: «خوضي لهذه التجربة ساهم في زرع استفادة عظيمة لي كمشاركة، وأتت هذهِ الاستفادة في زرع حب للتراث والثقافة ومن المهم أن أكون فردا مساهما في حفظه ونشره للأجيال القادمة، فالدورة النظرية ساهمت في تعليمنا كيفية مقابلة كبار السن ومعرفة المعلومات منهم والطرق المهمة التي ستساهم في نجاح عملية البحث، ابتداءً من جمع المادة وطريقة جمعها إلى كيفية تشكيل فريق جمع مواد التراث الثقافي، فمعرفة أن للباحث والجامع والراوي مهام مختلفة تساهم في تنظيم العمل الذي سنقوم به، ومن النقاط المهمة أيضًا العناية باختيار بيئة الجمع من حيث مراعاة القرى والثقافة والرواة المختصين، وكذلك تعرفنا على دليل الجمع الميداني».
وتضيف المقبالية: «بالتأكيد المعلومات المثرية التي تعلمناها في الدورة النظرية سنطبقها عند النزول ميدانياً ونبدأ بدايةً بالبحث عن مصادر ومعلومات تراثية يجب أن نسعى لتدوينها، وبعد ذلك الرواة يجب أن نختار بعناية تامة راويا متخصصا ذا صحة جدية وأن يكون أكبر من ستين عاما، فهذه من الشروط التي تساهم في نجاح الاختيار، كما لا ننسى أهم تطبيق هو أنه يجب أن تكون مقابلتنا ودية لأن كبير السن لن يدلي بمعلومات إلا إن شعر بالود».
وقال أسعد بن سعيد بن مبارك الحضرمي، عضو في فريق إزكي الشامخة عن مدى استفادته من الدورة: «الفائدة التي نجنيها من الدورة تتمثل في الشغف لإنجاز صرح علمي مكتوب يتناقل بين الأجيال هو هدفي الأسمى بعد الانتهاء من البحث العلمي النظري، يأتي كل هذا بتطبيقه بشكل صحيح على أرض الواقع مع الرواة كبار السن».

أهداف المشروع

ويهدف المشروع إلى تأهيل وتدريب 350 من الشباب العماني من مختلف محافظات السلطنة في مهارات ومنهجيات توثيق وحفظ التاريخ الشفوي، وذلك خلال خطة اللجنة الخمسية، كما يهدف إلى توثيق ما لا يقل عن 1200 مقابلة مع كبار السن كتابة، باستخدام وسائل سمعية وبصرية، إضافة إلى إصدار ونشر 30 كتيبًا و6 أفلام وثائقية ورزمة من الصور، وتنظيم 40 فعالية لنشر وتوزيع الإصدارات وتوعية الشباب بها.

شروط القبول

واستند القائمون على المشروع في اختيار المشاركين على عدد من الشروط التي تمثلت في ضرورة تكوين فريق يحتوي على رئيس وعضوين من نفس المحافظة، ويكون أعضاء الفريق عمانيين مهتمين بالتاريخ الشفوي والبحث العلمي ضمن الفئة العمرية من 20 – 29 سنة. ويقوم كل فريق بتنفيذ 3 مقابلات ميدانية بعد اجتياز الدورة النظرية من خلال تقديم خطة تحتوي على أسماء رواة ومجالات اهتماماتهم وأسئلة المقابلة والخطة الإعلامية.

مخرجات المشروع

وعن مخرجات مشروع «يشهدون»، فإن اللجنة تسعى في الفترة من 2016 – 2018م إلى تأهيل ما لا يقل عن 20 شابًا في مختلف المحافظات على آليات وفلسفة ومنهجيات توثيق التاريخ الشفوي، وتوثيق ما لا يقل عن 60 مقابلة مع كبار السن وكتابةً وباستخدام وسائل سمعية وبصرية، إضافة إلى إصدار ونشر 3 كتيبات و3 أفلام وثائقية ورزمة من الصور.

تاريخ «يشهدون»

يذكر أن النسخة الأولى من المشروع شارك فيها ما يقارب الـ20 شابًا وشابة، تراوحت أعمارهم ما بين الـ20 والـ29، تلقوا دورة نظرية لمدة 3 أيام قدمها د. عبدالعزيز الخروصي، مدير دائرة البحوث والدراسات بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، ثم انتقل المشاركون إلى الرواة كبار السن بنزولهم ميدانيًا، لإتمام 7 مقابلات تحدث فيها الرواة عن التعليم والصحة والرياضة والعادات والتقاليد والحياة الاجتماعية قبل عصر النهضة.