بتكلفة 25 مليون ريال وتدفق نقدي يصل إلى 200 مليون: قريبا بدء العمل في مشروع تعدين النحاس بولاية المضيبي

سرحان المحرزي وفاطمة الهنائية –

كشفت الهيئة العامة للتعدين صباح أمس عن مشروع تعدين النحاس بولاية المضيبي والذي تبلغ تكلفته 25 مليون ريال عماني ويوفر تدفقات نقدية تصل إلى 200 مليون ريال على مدى عشرة أعوام.
ويأتي هذا المشروع كأحد أهم نتائج مبادرات «تنفيذ» والذي خرج من مختبرات قطاع التعدين الذي تنفذه وحدة دعم التنفيذ والمتابعة بديوان البلاط السلطاني.
كما يأتي المشروع تتويجا للجهود المتواصلة والدؤوبة للهيئة في تطوير وتنمية قطاع التعدين في السلطنة وتنويع مصادر الدخل، واستثمار القطاع على نحو أمثل ورفع قيمته المضافة، وذلك وفق ما تؤكد دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع المتكامل بنتائج جيدة ومبشرة.
ومن المؤمل حسب الأسعار الحالية للنحاس في السوق العالمي أن تبلغ الضريبة والإتاوة التي تتقاضاها الحكومة من المشروع 60 مليون دولار أمريكي.

وأكد سعادة المهندس هلال بن محمد البوسعيدي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتعدين أن هذا المشروع الذي يعد أحد أكبر المشاريع سيعيد تعدين النحاس الذي اشتهرت به عمان منذ القدم. وقال سعادته في تصريح للصحفيين: يعد هذا المشروع باكورة مبادرات مختبرات تنفيذ الذي أقيم منذ شهر ونص تقريبا ، حيث استطاعت مختبرات قطاع التعدين أن تحلحل بعض عقبات ومعرقلات هذا المشروع .

خالد بن حمد

وأكد رئيس الهيئة العامة للتعدين أن هذا المشروع سيخدم الاقتصاد بدرجه كبيرة باستثمارات أكثر من 25 مليون ريال عماني وكذلك إيرادات تزيد عن 200 مليون ريال عماني وما يصاحب ذلك من نمو في قطاعات متعددة، إضافة إلى توفير حوالي 100 فرصة عمل وكذلك من الممكن أن يضيف 300 وظيفة مصاحبة أخرى، مشددا على أن لهذا المشروع جدوى اقتصاديه كبيرة لعمان بخاصه المنطقة التي سينشأ فيها المشروع وهي ولايه المضيبي . وأوضح سعادته أن هذا المشروع يعد خطوة أولى في إعادة التعدين بعد انقطاع دام حوالي 14 سنة تقريبا، متطلعا لمشاريع بنفس الحجم إن شاء الله، في معدن النحاس ومعادن أخرى مثل الجابرو والحجر الجيري والجبس، مشيرا إلى أن السلطنة كانت في عام 2017 أكثر دولة مصدرة للجبس.
وحول استخلاص الذهب المصاحب في هذا المشروع قال سعادة هلال البوسعيدي: إن هناك صعوبات تكمن في استخلاص الذهب حيث يجب أن يمر بمرحلة الجدوى الاقتصادية (جدوى الاستخلاص مقارنة بسعر البيع) وحيث إن الكميات ضئيلة جدا فلا توجد الآن نية من قبل هذه الشركة لاستخلاص الذهب.
كما أشار سعادته إلى أن الهيئة العامة للتعدين تناقش حاليا مع الشركات المختصة إنشاء مصنع جديد للنحاس بديلا للمصنع المتهالك في صحار.
وحول مساهمه قطاع التعدين في الناتج المحلي أكد سعادته أنه ومن خلال مختبرات تنفيذ “استطعنا أن نضاعف المساهمة إلى 120 مليون ريال تقريبا في 2017 ونأمل خلال السنوات الخمس المقبلة أن يتضاعف الى 400 مليون ريال عماني.
وأكد المكرم السيد بن خالد بن حمد البوسعيدي رئيس مجلس إدارة الشركة الحديثة للمصادر المنفذة للمشروع أن العمل الفعلي في الإنتاج سيبدأ خلال الأسابيع القادمة بعد اكتمال عمليات التمويل التي هي في مراحلها الأخيرة مع البنوك.
وأضاف رئيس مجلس إدارة الشركة: إن مساحة المشروع تقدر بـ (39 كم مربعا)، حيث مر هذا المشروع بعدد من المراحل الأساسية قبل أن يصل إلى مرحلة الانطلاق، ابتداء من عمليات الاستكشاف والتنقيب منذ عام 2006م، واستمر البحث والتنقيب في هذا الموقع وموقعين آخرين ( ملق – واللآجال ) لأكثر من ست سنوات حتى تم اكتشاف خام النحاس بموقع وادي عندام بكميات تجارية تزيد عن 16 مليون طن، باستثمار ما يزيد عن 4 ملايين ريال عماني في هذه المواقع خلال تلك الفترة. وأضاف: ثم بدأت دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع بإقامة مصنع للنحاس بولاية المضيبي باعتبار أن كمية النحاس المكتشفة كميات تجارية بالإضافة إلى تغذية المصنع من المواقع الأخرى كموقعي ملق واللآجال، وذلك لأن المشروع قائم على مخطط تكاملي يتضمن استخراج المواد الخام من المواقع الثلاثة القريبة من بعضها، ومعالجتها في مصنع الاستخلاص والمعالجة في وادي عندام ، في حين لا توجد جدوى اقتصادية من بناء وحدات معالجة أو استخلاص في كل من المواقع بصورة مستقلة. ويعمل المصنع على استخلاص ومعالجة النحاس، حيث سيتضمن المصنع وحدة للتكسير بكثافة سنوية تبلغ مليون طن، و وحدات للاستخراج والمعالجة بكثافة 800.000 طن سنويا.
وأضاف: أتت نتائج الدراسة بوجود جدوى اقتصادية كبيره يعود نفعها للبلاد بشكل مباشر من خلال الضرائب والإتاوات والتوظيف المباشر للمواطنين والخدمات الأخرى، وغير مباشرة من خلال التموين والنقل واستئجار المساكن والمعدات وغيرها من احتياجات تنعش المنطقة، كما أن المسؤولية الاجتماعية التي تلزمها الهيئة على الشركات بحسب قانون التعدين، بدفع جزء من أرباح الشركة لتنمية المجتمع المحلي في المنطقة الواقع بها المشروع بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن تكلفة المشروع تصلح إلى حوالي (25 مليون ريال عماني) بتدفق نقدي للمشروع يصل إلى (200 مليون ريال عماني) لمدى عشر سنوات وهو العمر الافتراضي للمشروع والقابل للزيادة، ولذا فإن هذا المصنع سوف يساعد في توظيف عدد من الشباب العمانيين بشكل مباشر لعدد يصل إلى 100 وظيفة في المجالين الفني والإداري بالإضافة إلى ما سيوفره المشروع من فرص عمل غير مباشرة.
وأوضح أن هذا المشروع المتكامل سيعود بفوائد للوطن والمواطنين ويحقق قيمة مضافة ، لتكامله بين عمليات التعدين والتصنيع ، وما سيقدمه من فرص عمل للشباب العماني والتي تقدر بأكثر من مائة وظيفة في المجالين الفني والإداري، كما أن المشروع سيساهم في تنمية المنطقة الواقع بها المشروع والمناطق المحيطة به سواء كانت مباشرة كاستئجار للمساكن والمعدات والسيارات أو غير مباشرة كتنشيط الحركه الاقتصادية لأهالي المنطقة .
وأعلن السيد خالد بأن الشركة ستقوم بإنشاء محطة للصرف الصحي بولاية المضيبي والتي تقدر تكلفتها حوالي مليوني ريال عماني، وذلك بهدف توفير المياه التي يحتاجها المشروع .
وأوضح البوسعيدي إن المسؤولية الاجتماعية هي أحد الجوانب المهمة التي تضعها الشركة من أهم أولوياتها ومسؤولياتها للمجتمع.
حضر حفل الكشف عن المشروع سعادة المهندس هلال بن محمد البوسعيدي الرئيس التنفيذي للهيئة وعدد من المستثمرين والمسؤولين ومشايخ وأعيان الولاية، وذلك بمقر الهيئة العامة للتعدين، في غلا.

إعادة صناعة النحاس

من جانبه قال الدكتور سالم بن علي المحروقي، مدير عام شؤون استثمارات المعادن إن مصاهر ومناجم النحاس في عمان كتلك الموجودة في وادي الجزي تمثل بدايات عمليات استخراج المعادن من الصخور في تاريخ البشرية.
وأوضح: أشارت الكشوفات الاثرية إلى أن عمان عرفت تعدين النحاس وصهره منذ الألف الثالث قبل الميلاد أي قبل 5000 سنة. وتشير الوثائق السومرية والأشورية إلى أن عمان صدرت النحاس إلى بلاد ما بين النهرين وقد أطلق عليها الأشوريون والسومريون إسم (ماجان) وتعني أرض النحاس.
وأضاف: في العهد الزاهر لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بدأ التنقيب عن النحاس منذ عام 1973 وكللت جهود السلطنة باكتشاف مناجم الأصيل والبيضاء وعرجاء بولاية صحار معلنة بذلك بداية تصدير النحاس العماني بكميات تجارية في عام 1983. واستمرت عمليات استخراج وصهر النحاس في السلطنة إلى أن توقف الإنتاج المحلي من خام النحاس في عام 2004 فيما استمرت عمليات صهر النحاس المستورد من الخارج إلى عام 2015.
وأوضح أن أهمية المشروع تكمن بكونه إيذانا بإعادة ولادة صناعة النحاس من جديد بعد توقف دام أكثر من 14 سنة معلنا بذلك بدء مرحلة جديدة لإنتاج النحاس وتأكيدا للأهمية الاقتصادية والتاريخية التي تشكلها ثروة هذا المعدن في السلطنة.
وأكد المحروقي أن النجاح الذي تتطلع إليه الهيئة هو تحقيق أكبر عائد اقتصادي من التعدين مع المحافظة على الموارد التعدينية بشكل مستدام اقتصاديا وبيئيا مع الأخذ بعين الاعتبار المسؤولية المجتمعية كركيزة أساسية لتحقيق نجاح قيام صناعات تعدينية، مؤكدا على أهمية تظافر جهود كافة الجهات المعنية بالقطاع سواء كانت حكومية أو خاصة أو المجتمع المحلي.