اجتماع أوبك وضرورة الحفاظ على التوافق

إن اجتماع الدول المنتجة والمصدرة للنفط الأعضاء في منظمة أوبك، والدول المنتجة للنفط المتعاونة معها من خارج المنظمة، ومنها السلطنة، وهو الاجتماع الذي بدأ أمس الجمعة في فيينا ويستمر اليوم، هو من أهم الاجتماعات بين الدول المنتجة والمصدرة للنفط من داخل أوبك وخارجها، بل إنه يمكن أن يؤثر بدرجة غير قليلة على آفاق ومدى التعاون والتنسيق بين الدول المنتجة للنفط بوجه عام، وهو أمر يمكن – إذا حدث – أن يلقي بظلاله على أسواق وأسعار النفط في العالم خلال الفترة القادمة، وعلى نحو لا ترغب فيه بالتأكيد معظم- إن لم يكن كل- الدول المنتجة والمصدرة للنفط من داخل أوبك وخارجها، لاعتبارات معروفة .
جدير بالذكر أن الدول المنتجة والمصدرة للنفط، الأعضاء في أوبك وغير الأعضاء فيها، قد جربت من قبل، وفي ظروف مختلفة، أهمية وضرورة الحفاظ على التوافق والالتزام فيما بينها، فيما يتصل بأحجام الإنتاج، وسياسات امتصاص الفائض في أسواق النفط، من أجل الوصول إلى سعر مناسب لبرميل النفط، والحفاظ عليه، عند مستوى يخدم الدول المنتجة والمستهلكة للنفط في الوقت ذاته. ومن المؤكد أن التحسن الذي حدث في أسعار النفط في الأسواق العالمية، وتجاوزه حد السبعين دولارا للبرميل، في الأشهر الأخيرة، كان نتيجة للدرجة العالية من الالتزام والتعاون والتنسيق بين منتجي النفط من داخل أوبك وخارجها. غير أن الجدل الذي تصاعد في الآونة الأخيرة، بين منتجي النفط من داخل وخارج أوبك، حول إمكانية زيادة الإنتاج بشكل محسوب في الربع الثالث من هذا العام، بنحو مليون ونصف المليون برميل يوميا، وفي إطار الحصص التي تحددت في أواخر عام 2016 وتم تطبيقها والالتزام بها منذ أول عام 2017 وحتى الآن، وهو جدل يطرح أكثر من وجهة نظر، وقد بدأ هذا الجدل بالفعل في التأثير غير المباشر على أسواق النفط، ومن الممكن أن يزداد هذا التأثير السلبي، في ظل ما يمكن أن يتمخض عنه اجتماع وزراء النفط في الدول الأعضاء في أوبك والدول غير الأعضاء المشاركة في اجتماع فيينا، خاصة وأن أسواق النفط تتسم بالحساسية الشديدة والاستجابة حتى لتصريحات ومواقف الدول المؤثرة في إمدادات النفط للسوق العالمية .
على أية حال فإنه إذا كانت كل الدول المنتجة والمصدرة للنفط قد استفادت، في الأشهر الأخيرة، من التحسن النسبي في أسعار النفط، بعد أن عانت لأكثر من ثلاث سنوات من الانخفاض الحاد في الأسعار، فإنها – أي الدول المنتجة للنفط في حاجة للحفاظ على أكبر قدر من التوافق فيما بينها حول خطواتها خلال الأشهر القادمة، وبعيدا عن جانب المؤيدين لزيادة الإنتاج، وجانب المعارضين لذلك، فإنه من المعروف أن التوافق الجماعي كان في الحقيقة سر النجاح، منذ أول عام 2017 ، في امتصاص الفائض في أسواق النفط وفي تحسن الأسعار تدريجيا، وإذا انتهى هذا التوافق، وازدادت الخلافات، بغض النظر عن الأسباب وهي مختلفة ومعروفة، فإن كل الدول المنتجة ستدفع الثمن في الواقع لأن أسعار النفط يمكن أن تتجه إلى الانخفاض مجددا ولذا فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق وزراء النفط في فيينا للحفاظ على التوافق فيما بينهم للحفاظ على مصالح كل الأطراف في النهاية .