رحلة «عمان أرض السلام» تمزج حب الوطن بروح المغامرة والاستكشاف

تنطلق في الأول من يوليو برا من مسقط إلى لندن –
كتب – علي الذهلي –

تنطلق في الأول من يوليو المقبل الرحلة البرية الأولى لفريق عمان أرض السلام من العاصمة مسقط وتنتهي في عاصمة المملكة المتحدة لندن. الرحلة -والتي تحمل مسمى «عمان أرض السلام»- ستكون تحت إشراف وزارة الخارجية ووزارة السياحة اللتين تتبنيان العديد من المهام التنسيقية المحورية.
جاءت فكرة هذه الرحلة قبل حوالي سنتين، وتبناها عدد من الشباب العماني الطموح لمزج حب الوطن بروح المغامرة والاستكشاف، حيث تتمحور الفكرة حول فريق يتكون من ثلاثين شخصا يستقلون عشر سيارات يقومون برحلة برية تبدأ من مسقط وتنتهي في لندن عاصمة المملكة المتحدة، مروراً بثماني دول أوروبية، بحيث يتم إحياء بعض الفعاليات في ثلاث دول للتعريف بعمان وإبرازها كدولة محبة للسلام، وكوجهة سياحية جذابة، وتعريف الأوروبيين بالدور الإيجابي الذي تنتهجه السلطنة لتحقيق السلام في المنطقة وفق توجيهات رجل السلام الأول صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بحيث تبدأ الرحلة في الأول من يوليو القادم، وتنتهي في السادس والعشرين من الشهر نفسه.

خط السير
وعن تفاصيل هذه الرحلة ( مرايا ) التقـت بالفريق المشرف والإداري وبعض المشاركين في هذه الرحلة، حيث تحدث محمد بن سيف المعولي (إداري الفريق) عن بزوغ فكرة الرحلة، فقال: إن زميلي مصطفى (قائد الفريق) عرض لي فكرة تجربة السفر البري من مسقط إلى لندن لتكون تجربه مغايرة عن السفر عن طريق الجو، ومنها تطورت الفكرة بأن يكون بصحبتنا مجموعه من الشباب، وتحمل اسم (عمان أرض السلام) فقمنا بالترويج لها في إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، وما تحمل في غاياتها من أهداف عظيمة ومنها الترويج للسلطنة كونها أرضا للسلام والتاريخ والحضارة، والتعريف كذلك بالمقومات السياحية والتاريخية والحضارية والجغرافية التي تزدهر بها السلطنة وإبراز الهوية العمانية.
واستعرض مصطفى بن جاسم العجمي (قائد الفريق) خطة سير الرحلة حيث قال ستبدأ رحلتنا من العاصمة مسقط إلى عاصمة الضباب لندن في الأول من شهر يوليو بإذن الله، لنستقل العبارة من دولة الإمارات الشقيقة التي ستتجه بنا إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبالأخص بندر عباس الإيراني، حيث أننا سنستغرق يومين للمسير من الجنوب الإيراني إلى الشمال الغربي وبالأخص الحدود مع الجمهورية التركية.
وسنتوقف في الشمال التركي في كل من طرابزون وإسطنبول كوجهات أساسية في تركيا لمدة ٤ ليال، ومن ثم سنقطع الطريق من إسطنبول إلى بودابست عاصمة المجر مروراً بكل من بلغاريا وصربيا، ومن بودابست سنتوجه إلى زيلامسي في النمسا للاستقرار بها لمدة ٤ ليال للسياحة وإقامة الفعاليات، ومن ثم سنتوجه إلى ألمانيا العظمى وستكون بلدة جارمش محطتنا في تلك الدولة، ومن ثم التوجه إلى الغابات السوداء في بادن بادن للمبيت في كل منهما لمدة ٣ ليالٍ، ومن بعدها التوجه إلى مملكة سويسرا الاتحادية للسياحة وإقامة بعض الفعاليات والمكوث فيها لمدة ٤ ليالٍ، ومن ثم التوجه إلى فرنسا والتعرف على الوجهات الأكثر جذباً بها لمدة ليلتين، ومسك الختام الوصول إلى آخر وجهاتنا، المملكة المتحدة وبالذات العاصمة لندن للاحتفال بيوم النهضة المباركة ٢٣ يوليو.
وتطرق مصطفى العجمي للفعاليات التي ستكون مصاحبة للرحلة فقال ستكون هناك العديد من الفعاليات في هذه الرحلة منها السياحية والاستكشافية وأهمها فعاليات التعريف بالسلطنة حيث سنقوم بعمل ٣ فعاليات رئيسية في كل من النمسا وسويسرا، والاحتفال الكبير بيوم النهضة في لندن، ونهدف من هذه الفعاليات إبراز السلطنة من جميع النواحي السياحية والحضارية والتاريخية وموقعها الجغرافي ودورها في إفشاء السلام الدولي.

عزوف القطاع الخاص
وعن سؤالنا عن وجود دور للقطاع الخاص كداعم لهذه الرحلة، أوضح مصطفى بقوله: إلى هذه اللحظة فإنه لا يوجد أي داعم لهذه الرحلة من أي جهة، ومن المؤسف ما نراه، ولكننا نأمل أن نحصل في القريب العاجل على من يمد يده لدعمنا لإنجاح هذه الفعالية من أجل إظهار السلطنة بالصورة التي تليق بها. وجميل أن نذكر أن ذلك ليس بعائق لنا، وأننا كفريق مستعدون للمساهمة بكل طاقاتنا وما نحتاجه لإنجاح هذه الرحلة وتحقيق هدفها السامي، وهذا يعتبر الشيء القليل الذي يمكننا تقديمه من أجل بلدنا عمان.
واختتم مصطفى حديثه عن دور وزارة السياحة ووزارة الخارجية في هذه الرحلة والخدمات التي ستقدمها، فقال: وزارة السياحة هي الداعم اللوجستي للفريق وذلك بأخذ المشورة في كيفية إقامة الفعاليات وتنظيمها وإعطائنا بعض الكتيبات الترويجية للسلطنة، ومخاطبة الجهات الحكومية الأخرى للتنسيق معها للحصول على التسهيلات والمتابعة، وكذلك تنبثق منها رسائل الدعم الموجهة للشركات الخاصة للحصول على الدعم المادي.
أما وزارة الخارجية فقدمت لنا الكثير من التسهيلات، وتمثلت في مخاطبة سفارات الدول المتواجدة بالسلطنة للحصول على التأشيرات، وكذلك مخاطبة سفارات السلطنة في الدول التي ستكون ضمن مخطط سيرنا للمتابعة والتنسيق والتنظيم للفعاليات التي ستقام هناك، ومن أجل المتابعة في حال وجود أي حالات طارئة.

فريق متكامل
رعد بن عبدالله العبري (إداري الفريق) أوضح لنا الأسس التي في ضوئها تم اختيار المركبات والمشاركين في هذه الرحلة فقال: في الأصل الرحلة رسم لها وجود عشر سيارات لكافة المشاركين فقمنا بتحديد هذه السيارات العشر على أساس أنها تكون عملية ومفيدة للرحلة، وكذلك السيارات الرياضية من أجل العرض، والسيارات البيكب من أجل الحمولة، وتم اختيار سيارات جديدة من طرازات حديثة، وكل هذه السيارات هي تبرعات من المشاركين لخدمة هذه الرحلة.
أما عن الأشخاص المشاركين فتم انتقاء٣٠ مشاركا ليتم اختيارهم على أسس معينة، حيث تم عمل مقابلات لهم من أجل اختيار الفريق الذي وضعته الإدارة نصب أعينها، فتولد بعد المقابلة فريق متكامل ليقوم كل بدوره لهذه الرحلة التاريخية، حيث هناك الأطباء وأخصائيو التغذية، وكذلك فريق متكامل للصيانة وفريق التغذية، وفريق آخر متخصص في إقامات الفعاليات، وكذلك لدينا طاقم إعلامي وصحفي وتم التعاقد مع شركة تصوير محترفة.

رسالة للشعوب
وقد أجرينا حوارا مع بعض المشاركين في هذه الرحلة الذين عبروا عن سعادتهم أن يكونوا ضمن أعضاء الرحلة، وطموحهم لهذه التجربة والتي تعتبر الفريدة من نوعها والعمل الذي سيساهموا به مع إخوانهم المشاركين في هذا التجمع الذي يحمل عنوان (عمان أرض السلام).
فيقول محمد بن عبدالله الصبحي من ولاية بوشر: علمت عن الرحلة عن طريق الإعلان المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها تواصلت مع إدارة الفريق للاشتراك، وبعد المقابلة التي أجرتها إدارة الفريق مع المشاركين، تم قبولي وتشرفت أني أمثل بلدي في المحافل الدولية.
وتعتبر هذه الرحلة «عمان أرض السلام» من مسقط إلى عاصمة الضباب لندن، انطلاقا من أرث الآباء والأجداد، حيث قرر فريق الرحلة إحياء هذا الأثر الكبير والمتمثل في السفر من عاصمة السلام مسقط بالسيارة، مرورا بعواصم الدول الشقيقة والصديقة من خلال دول تقع في قارتي آسيا وأوروبا، وتستغرق الرحلة حوالي شهر، إلى أن يتم حط الرحال في المملكة المتحدة لمشاركة سفارة السلطنة بالاحتفال بيوم النهضة المباركة في لندن بتاريخ ٢٣ يوليو المجيد.
وأشار الصبحي لدوره في هذه الرحلة والمتمثل في المسؤولية عن الشؤون القانونية، وتكون في مساعدة الفريق الإداري في الإشراف على إدارة فريق الرحلة بإسداء قرارات تعاونية التي من شأنها تحقيق الأهداف الاستراتيجية للرحلة، وذلك بعدم تضييع الوقت الذي قد تسببه الاختلافات الأخوية التي يمكن أن تعكر صفو فريق الإدارة، فهذا دور يعتبر رئيسيا في رأيي، ومهما لتفعيل دور روح الفريق الواحد بغية المحافظة على مسار الرحلة، وهذا هو الهدف الأسمى. فهذه الرحلة تاريخية بالنسبة لنا، فهي تحمل رسالة للشعوب بإن عمان أرض السلام والصداقة، وعمان التاريخ، وعمان الحضارة، وهي تجديد للرحلات التي قام بها الآباء والأجداد في الماضي العظيم لنشر رسالة السلام فكل أرض وطأت بها قدم أبناء هذا بلد السلام عمان.

تقسيم الأدوار
وتطرق الدكتور يعقوب بن مرهون السعيدي من ولاية صحم عن آلية اشتراكه في هذه الرحلة، فقال: بعد نشر الإعلان عن الرحلة المزمع إقامتها من مسقط إلى لندن تواصلنا مع فريق المنظم للرحلة، وذلك للاستيضاح أكثر عن أهدافها وتوقيتها وخط سير الرحلة وأسئلة تنظيمية، حيث كان أعضاء الإدارة يجيبون عن كل التساؤلات بصدر رحب، وتم التسجيل المبدئي للرحلة.
وبعد أول اجتماع مع الإدارة وعرض سيرتي الذاتية المبسطة وبعض المهارات والخبرات التي أمتلكها تم تأكيد اختياري لهذه الرحلة المشرفة، وكان لي الشرف الانضمام لصفوة من المشتركين لتمثيل السلطنة الحبيبة كأرض للسلام، ووجهة سياحية للاستقرار والراحة، وتم الاجتماع مع الأعضاء المشاركين وتقسيم الأدوار وإجراء تدريبات لجاهزية الرحلة. وكوني أعمل في مهنة الطب كطبيب، أُسند لي اللجنة الطبية في الفريق للتعامل، وأخذ المشورة مع الحالات المرضية – إذا قدر الله – ونسأل المولى أن نكون عند حُسن الظن وأن نبلغ رسالة السلطنة وقائدها المفدى كدولة محبة للسلام.

الترويج والإعداد
وأوضح المشارك محمد بن خميس العدوي من ولاية نزوى عن كيفية تسجيله لهذه الرحلة، حيث قال: عرفت عن الرحلة عن طريق برنامج WhatsApp، لكوني عضوا في إحدى المجموعات التي تعنى بشؤون الرياضة والرحلات، ومنها بادرت بالاتصال بالإخوة أصحاب الفكرة لأستفسر منهم عن التفاصيل، ثم حضرت الاجتماع الأول، حيث تسنى لي معرفة المزيد من التفاصيل، وقد راقت لي الفكرة وجذبتني أهدافها السامية، فباشرت بالتسجيل، ومن ثم تمت مقابلتي، وقبولي ضمن الفريق في وقت لاحق.
فانطباعي عن الرحلة إيجابي، والحماس يغمرني، ذلك أني من هواة الرحلات بالسيارات، ومن محبي السفر، واستكشاف الدول. كما أنني قد فكرت ومجموعة من الشباب قبل سنين بالتجول بالسيارات بين دول الخليج، لكن الفكرة -للأسف الشديد- لم يكتب لها التنفيذ، ولربما قد تأجيل وقتها لحكمة يعلمها الله، فتكون رحلة (عمان أرض السلام) عوضاً عنها وأفضل بكثير منها.
وأشار العدوي عن دوره في الرحلة، ويتمثل في العمل على كل ما من شأنه إنجاح هذه الرحلة، وتحقيق أهدافها، بدءاً من التخطيط حتى التنفيذ، ونحن الآن في المرحلة النهائية للتخطيط، فكانت مساهمتي في الفترة الماضية تتضمن المشاركة في الاجتماعات بالأفكار، والخبرات، ومن ثم الترويج للرحلة والإعداد لها، أما دوري في الفعاليات التي ستكون في النمسا وسويسرا وبريطانيا، فسيكون التحدث للزوار والإجابة على استفساراتهم.

الفنون الشعبية العمانية
والتقينا في حوارنا مع المشارك مع سالم بن راشد السعيدي من ولاية البريمي الذي قال لقد تمكنت من الاشتراك بعد أن رأيت إعلانا عن الرحلة والأهداف النبيلة من إقامتها، فتشجعت كثيرا ووددت أن أكون ضمن الفريق الزائر الذي يمثل السلطنة في أوروبا، بعدها تواصلت مع أرقام المنظمين لمعرفة التفاصيل الدقيقة غير المذكورة بالإعلان وأكدت لهم مشاركتي، ثم دخلنا في دائرة التنافس مع بقية المرشحين للمشاركة، والحمد لله توفقت بالمقابلة التي أجرتها الإدارة وتم اختياري وكان أجمل خبر وصلني. ووصف السعيدي انطباعه حول إقامة هذه الرحلة قائلا: نأمل أن تكون بإذن الله رحلة حافلة بالفعاليات وتحقق نجاحها، وستكون جميلة بصحبة أناس أخيار شدهم حب الوطن وجمعهم هدف واحد يسعون لتحقيقه، وسوف أكون خلال هذه الرحلة متواجدا في مجموعات مختلفة وأهمها والتي حرصت بالتواجد بها وهي الفنون الشعبية العمانية، والتي سوف تنقل الإرث الثقافي الذي تمتاز به السلطنة بمختلف المحافظات، وإقامة الفنون العمانية التي كانت سابقا تقام أما لفرحة بنصر أو لتحقيق إنجاز معين. وهذا هو العامل المشترك بين ما كان يقوم به أسلافنا وبين ما نقوم به نحن شباب عمان في رحلة عمان أرض السلام، وأن السلام الذي تنعم به بلادنا في وقت تعصف به الحروب والتعصبات الطائفية في كثير من شعوب الدول العربي، فيستحق منا كل عناء وتضحية.