نبـض الــدار: أرخص ما يكون

د.طاهرة اللواتية –
tahiraallawati@gmail.com –

في السفر عشر فوائد، نرى كثيرا ونتعلم في السفر. وأخيرا وصلنا الفندق في البلد الآسيوي الغني جدا جدا بمقدراته السياحية، والتي لا يملك أي بلد آخر مثلها في العالم، فهو البلد الجميل الذي يصعد منه السياح إلى أعلى قمة في العالم، قمة ايفريست التي ترتفع بحوالي 8.848 كم فوق جبال الهملايا، والغني بمقدراته الزراعية الرهيبة، لكنه الفقير بواقع الحال، يغادر أرضه ويتكدس في المدينة كتماندوا، التي تبدو فقيرة وبسيطة جدا، أو يغادر سريعا إلى خارج البلد بحثا عن لقمة العيش.
في الغرفة الفخمة جدا نافذتان، إحداهما تطل على منظر عادي لا يغري كثيرا بفتحها، أما الأخرى فتطل على منظر بانورامي ساحر مع إضاءة تملأ الغرفة إشراقا، لكن الستارة على النافذة من النوع الروماني الذي يرتفع إلى أعلى، ويبدو أن ماسكاتها قد عطبتا من كثرة الاستعمال وتحتاج إلى تغيير. اتصلت بهم كي يغيروها، فالستارة مسدلة على النافذة، وأريد رفعها كي نبقى على تواصل بصري مع المشهد البانورامي المذهل، أتت فتاتان سريعا جدا، رأتا عطب الستارة وقالتا لا يمكن تغييرها. من العجيب وجود ستارة معطوبة في فندق دولي فخم خمسة نجوم !! ما الحل؟ تعلقت إحداهما بصعوبة بمقعد بينما تسندها الأخرى، وقامت برفع الستارة وربطها بطريقة تلفيقية متعبة، بدا المشهد الجميل أمامي مبهرا. قلت لها: وإذا أردت إسدالها مجددا، قالت على الفور عادي جدا أن تطلبينا كلما أردت إسدالها أو رفعها، نظرت إليها متعجبة: في كل حين؟ ردت بابتسامة وتلقائية بسيطة وكأنها متعودة، نعم في كل حين. في مطعم الفندق تعجبنا من كثرة الندل، فبين نادل ونادل نادل، ما أكثرهم ! في شوارع المدينة معظم إشارات المرور معطوبة، وما أكثر الشرطة التي تضبط المرور عند كل إشارة ودوار؟ و..و..و… يبدو أن خدمات البشر هنا أرخص ما يكون، أرخص من قيمة تغيير ستارة رومانية في فندق، وأرخص من قيمة تصليح إشارة مرور !! كيف يحصل هذا في بلد غني بمقدراته ! لا أدري !!  لكن الشعب النيبالي الودود واللطيف يدري حتما.