الفرنسية: توتر دبلوماسي عابر بين فرنسا وإيطاليا

اعتبرت يومية «لوموند» الفرنسية، المعتدلة الواسعة الانتشار، أنَّ إيطاليا لن تتمكَّن بمفردها من حل مشكلة اللجوء، التي هي مشكلة تعني كل دول الاتحاد الأوروبي، لذلك وجب على هذه الدول أن تحلَّ مشاكل اللجوء مجتمعة وبالتعاضد.
الجريدة في هذا المجال كانت تكرر ما قالته وزيرة البيئة في فرنسا «نيكول بالوبيه» صباح الأربعاء عبر إذاعة فرنسية، تعتبر اليومية الفرنسية أن إيطاليا وضعت الاتحاد الأوروبي برمَّته أمام مسؤولياته، لكنَّ الغرابة تكمن في الأسلوب الذي اتَّبعه وزير داخلية إيطاليا ماتيو سالفيني عندما أمر برفض استقبال باخرة الإنقاذ المكتظَّة باللاجئين، إنه أسلوب منافٍ لكلّ التعهدات الدولية التي قطعتها حكومات بلاده نسبة لمسائل اللاجئين، لقد رفض وزير داخلية إيطاليا أن يدخُلَ لاجئون إلى الموانئ الإيطالية لكنَّ الرفض بالواقع كان للاجئين تمَّ إنقاذهم بواسطة مراكب يشرف عليها مركز التنسيق الموجود في روما.
هذا القرار الداخلي الإيطالي يعني بكل وضوح أن كلَّ قرار يتعلَّق باستقبال لاجئين قادمين من افريقيا إلى إيطاليا، سيكون قرارا إيطالياً مركزيا سياديا بحتا، من الآن وصاعدا، لقد استقبلت إيطاليا على مدى السنوات الأربع الأخيرة اكثر من 600 ألف طالب لجوء، ولم تنل من الدول الأوروبية سوى الوعود و فقط الوعود بخاصة تلك الكلامية الجميلة.
تشير الجريدة الفرنسية إلى أن توترا سياسيا بدا متصاعدا بين باريس وروما على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي بعد أن رفضت إيطاليا استقبال اللاجئين، الرئيس الفرنسي صرَّح أنَّ إيطاليا تستخف بالأعراف والتقاليد والرأي العام و موقفها يشبه موقف المستجدي، من جهتها وفور إطلاق هذا التصريح، طلبت إيطاليا من باريس أن تعتذر، واستدعت السفير الفرنسي وهدَّدت بإلغاء لقاء كان من المقرر أن يُعقد بين المسؤولين الإيطاليين والفرنسيين، يوم الجمعة في الخامس عشر من يونيو، لكن هذا اللقاء تمَّ بعد مشاورات على أعلى المستويات.
وكان وزير مالية إيطاليا «جيوفاني تريا» فضَّل البقاء في روما وعدم لقاء نظيره الفرنسي «برونو لو مير» يوم الأربعاء الماضي، أمَّا وزارة الخارجية الفرنسية فكرَّرت تمسكها بالحوار البنَّاء والتعاون بالنسبة لكل الموضوعات التي تهمّ روما و باريس، وأنَّ فرنسا واعية تماما للعبء الكبير الذي تتحمّله إيطاليا نسبة لأزمة اللجوء غير الشرعي إلى الاتحاد الأوروبي.
من جهتها اعتبرت يومية ليبيراسيون الفرنسية اليسارية أن رفض استقبال اللاجئين هو عمل مُستنكر، لكن لو تخلينا قليلا عن عواطفنا واستنكارنا لهذا القرار الرهيب غير المسبوق، بخاصة لأنه صدر عن وزير داخلية إيطاليا «ماتيو سالفيني، نلاحظ بالتالي ونستغرب أيضا كيف أنَّ الاستنكار الشديد اللهجة لم يصدر سوى عن قلائل من المسؤولين الرسميين في المؤسسات الأوروبية الكبرى في بروكسل، فمنذ سنوات وإيطاليا تواجه لوحدها توافد اللاجئين إلى أراضيها، تماما كما اليونان قبلها، لكن الدول الأوروبية لم تعطها سوى الوعود التي كان يُطلقها القادة الأوروبيون، الذين يجتمعون دوريا في بروكسل، لقد تخلّت أوروبا عن إيطاليا في مسألة اللجوء وهذا التخلّي أدَّى إلى خسارة الأحزاب التقليدية الإيطالية في الانتخابات الأخيرة، ففازت الأحزاب اليمينية المتطرفة التي بنت حملاتها الانتخابية على المواقف المعارضة لاستقبال اللاجئين.