فرنسا تواجه أستراليا والأرجنتين تبحث عن بداية قوية أمام آيسلندا وكرواتيا تصارع نيجيريا وبيرو في مواجهة الدنمارك

4 مواجهات مثيرة في المجموعة الثالثة –
(أ ف ب)- يبدأ المنتخب الفرنسي لكرة القدم بتشكيلته الشابة، مشواره نحو اللقب الثاني في تاريخه والأول منذ 20 عاما بمواجهة استراليا اليوم في قازان في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة في مونديال روسيا 2018.

وأوقعت القرعة منتخب فرنسا في مجموعة سهلة نسبيا حيث سيكون الصراع على أشده بين الدنمارك والبيرو اللتين تلتقيان اليوم أيضا في سارانسك، على المركز الثاني على حساب استراليا المتواضعة.
ديدييه ديشان، مدرب منتخب «الديوك» الذي حل ثانيا في كأس أوروبا 2016 على أرضه، يرى خلاف ذلك. وقال «المنتخب الأسترالي يلعب بقتالية وهو منظم بشكل جيد بمؤهلات هجومية مهمة. ليس من المنتخبات التي تكتفي بالدفاع فقط، على رغم من ان مدربه الجديد (الهولندي بيرت فان مارفيك) ركز على ذلك، لأن الأستراليين كانوا دائما هجوميين جدا».
واستدعى ديشان مجموعة تضم 14 لاعبا لم يسبق أن خاضوا أي بطولة دولية بينهم جيل شاب من المواهب لا سيما في خطي الوسط الهجومي والهجوم على غرار توما ليمار ونبيل فقير وفلوريان توفان وعثمان ديمبيلي وكيليان مبابي.
وتضم تشكيلة ديشان ستة لاعبين فقط ممن شاركوا في مونديال البرازيل 2014، بينهم القائد والحارس هوجو لوريس وبول بوجبا وأنطوان جريزمان.
وأوضح قائد المنتخب الذي توج بلقب مونديال 1998 على أرضه، أن على «الديوك» أن يكونوا «قادرين على التطور بشكل أفضل في الهجمات المنظمة مع خيارات تنشيطية عدة»، مشيرا الى «أننا أكثر كفاءة في الهجمات السريعة منه في الهجمات المنظمة».
ودافع ديشان عن حارس مرماه وتوتنهام الإنجليزي لوريس الذي واجه انتقادات كثيرة بسبب خطأين فادحين في المباراتين الوديتين ضد إيطاليا والولايات المتحدة، وقال: «ناقشنا المسألة، هذا مركز حساس. بالطبع يعرف جيدا أنه في تلك الحالتين، وخاصة الأخيرة، كان يمكنه أن يفعل أفضل. لكن ذلك يبقى خطأ. وهوجو لديه الخبرة وشاهد أخطاء مماثلة، يمكن أن يحدث في أي وقت. من الأفضل أن يحدث ذلك في المباريات الودية وليس في البطولات الرسمية».
ويسعى ديشان إلى استغلال الارتباك الذي يمكن أن يحدثه الوقت القصير الذي أمضته أستراليا مع مدربها الجديد فان مارفيك (عين في 24 يناير الماضي خلفا لآنج بوستيكوجلو الذي استقال من منصبه) لاقتناص النقاط الثلاث الأولى في المونديال، بيد أن المدرب السابق لاستراليا فرانك فارينا أكد أن خبرة استراليا في التصفيات ستعوض ذلك.
وقال: «يعلم الجميع أن أربع مباريات لبناء منتخب ليست كافية، خاصة في المنتخب الوطني، فقد أمضى سلفه بوستكوجلو أربع سنوات، ورغم أنه قام بتغيير أسلوب لعبه أحيانا فإن رهان فان مارفيك سيكون بمثابة يانصيب».
وتابع «أستراليا خاضت مشوارا طويلا في التصفيات للتأهل.. 22 مباراة في العديد من القارات في آسيا وأمريكا الجنوبية، يتعين علينا عدم إهمال هذه التجربة، لكن فرنسا هي مستوى آخر، وهذا يعني أن أستراليا ستكون مستعدة بدنيا لمواجهة التحدي، ويجب أن تضع في ذاكرتها بعض النتائج التي حصلت في كأس العالم: الكاميرون ضد الأرجنتين في عام 1990 (1-صفر)، السنغال ضد فرنسا في عام 2002 (1-صفر) لا أحد راهن على هذه النتائج، وبالتالي لا يتعين على فرنسا ألا تكون واثقة من نفسها كثيرا أو متكبرة».

خبرة ميسي

أمل الأرجنتين في الإفادة من خبرة لاعبيها وفي مقدمهم ليونيل ميسي، للإعلان عن نفسها بقوة من البداية، عندما تواجه الوافدة الجديدة آيسلندا على ملعب «اوتكريتي أرينا» في موسكو ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة لمونديال روسيا.
وبلغت الأرجنتين المباريات النهائية في البطولات الثلاث الأخيرة التي شاركت بها قبل ان تسقط في الأمتار الأخيرة: أمام ألمانيا في مونديال 2014، وتشيلي في كوبا أمريكا 2015 و2016… إلا أنها تأمل هذا المرة في الذهاب حتى النهاية والفوز بلقبها الثالث في كأس العالم (1978 و1986)، والأول منذ كوبا أميركا 1993.
وعلى رغم أن آيسلندا تشارك في النهائيات العالمية للمرة الأولى في تاريخها، كان ميسي حذرا لأن «آيسلندا أظهرت أن بإمكانها مقارعة أي منافس خلال كأس أوروبا الأخيرة»، في إشارة منه الى بلوغ المنتخب ربع نهائي كأس أوروبا 2016 في أول مشاركة له في البطولة القارية.
وترتدي نهائيات روسيا 2018 أهمية خاصة لميسي لأنها قد تكون الأخيرة للاعب البالغ الحادية والثلاثين من العمر. وعلى رغم إنجازاته التي لا تحصى مع فريقه برشلونة الإسباني ونيله جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم خمس مرات، لا يزال ميسي بانتظار تتويجه الأول مع منتخب بلاده الذي خسر معه أربع مباريات نهائية (وصل أيضا إلى نهائي كوبا أمريكا 2007 وخسر أمام الغريم البرازيلي).
ويؤخذ على «البعوضة» في مقارنته مع أسطورة الأرجنتين دييجو مارادونا، أن الأخير قاد بلاده الى التتويج العالمي عام 1986 بينما عجز هو عن منحها أي لقب، ما دفع رئيس الاتحاد الأرجنتيني كلاوديو تابيا أمس الأول من موسكو إلى المطالبة بالتوقف عن مقارنة نجم برشلونة الإسباني بمارادونا.
وقال تابيا «يقولون إنه إذا لم يفز ميسي بالمونديال، لن يتفوق على مارادونا، لكن أعتقد بأنه يجب التوقف عن هذه المقارنات».
وبعد خسارة نهائي كوبا أمريكا للعام الثاني تواليا، قرر ميسي وضع حد لمسيرته الدولية مؤكدا أن «المنتخب انتهى بالنسبة لي، إنه النهائي الرابع الذي أخسره والثالث على التوالي». لكنه عاد بعد أسابيع عن القرار لأن «حبي لوطني وهذا القميص عظيم جدا».
وأدى ميسي دورا أساسيا في قيادة بلاده الى نهائيات روسيا 2018 بعدما سجل ثلاثية الفوز على الإكوادور (3-1) في الجولة الأخيرة من تصفيات أمريكا الجنوبية.
وأكد تابيا الخميس أن ميسي «في وضع جيد وآمل في أن يستطيع الإفادة من مونديال 2018. يجب أن نستغل وجوده ومساعدته ايضا من أجل نيل ما يستحقه».
وستكون نتيجة الأرجنتين في نهائيات روسيا 2018 حاسمة على الأرجح في تحديد المستقبل الدولي لميسي الذي أشار الأحد الماضي في مقابلة مع صحيفة «سبورت» الإسبانية إلى أن الأمر يرتبط «بما سنحققه وإلى أين نصل؟ أين سننتهي (في المونديال)؟».
على الورق، تبدو آيسلندا الأضعف في المجموعة في ظل وجود كرواتيا ونيجيريا اللتين تتواجهان السبت أيضا في كالينينجراد في مباراة تبدو فيها الأرجحية للوكا مودريش وماريو ماندزوكيتش ورفاقهما الساعين لقيادة بلادهما إلى ثمن النهائي للمرة الأولى منذ بلوغ نصف نهائي 1998 في مشاركتها الأولى بعد الاستقلال عن يوغوسلافيا.
لكن مدرب آيسلندا هيمير هالجريمسون اعتبر أن الوسيلة التي تخول فريقه مقارعة منافسيه في المجموعة هي «روحية الفريق، هذه هي الطريقة الوحيدة أمام آيسلندا للنجاح. إذا عملنا كرجل واحد وإذا تحركنا بطريقة مدروسة ومنظمة، لا يوجد أي حلول أخرى أمامنا».
وما زاد الطين بلة، اضطرار الحارس سيرخيو روميرو ولاعب الوسط مانويل لانزيني الى الانسحاب من التشكيلة بسبب الاصابة.
وفي حين ان «اتهام» الأرجنتين بالاعتماد كليا على ميسي قد يكون غير عادل لفريق يضم لاعبين على غرار سيرخيو أجويرو وج.

صراع الوصافة

وتلتقي البيرو مع الدنمارك في سارانسك في قمة نارية ستحدد بشكل كبير ملامح صاحب البطاقة الثانية، خلف فرنسا المرشحة للصدارة.
وتخوض البيرو نهائيات المونديال لأول مرة منذ 1982 بعدما كانت آخر المتأهلين من قارة أمريكا الجنوبية اثر عبورها ملحقا دوليا ضد بطل أوقيانيا (تأهلت على حساب نيوزيلندا صفر-صفر ذهابا، و2-صفر إيابا).
وتعول البيرو على قائدها باولو جيريرو الذي تم السماح له بخوض غمار المونديال بقرار من المحكمة الاتحادية السويسرية التي علقت عقوبة الإيقاف المفروضة بحقه على خلفية فحص منشطات أظهر وجود آثار كوكايين في جسمه. وسيكون للمنتخب الذي يدربه الأرجنتيني ريكاردو جاريكا، سلاح ثان يتمثل باللاعب جيفرسون فارفان (33 عاما ايضا) الذي لن يكون غريبا في روسيا كونه يلعب مع لوكوموتيف موسكو.
وكشف مهاجمها وواتفورد الانكليزي اندريه كاريو عن الهدف الطموح لمنتخب بلاده وهو صدارة المجموعة، وقال: «لا نفكر في المركز الثاني، نريد أن نتأهل عبر صدارة المجموعة، أو وصافتها، ولكن الهدف هو المركز الأول حتى لا نواجه منافسا صعبا في الدور ثمن النهائي».
أضاف «سنلعب المباريات الثلاث بالجدية نفسها، ولن نلتفت الى الترتيب أو الخصوم أو أي شيء على الإطلاق (…) نحن نحظى بالدعم الكامل للشعب. أعتقد ان كلا منا يعاني من ضغط ضرورة القيام بالأمور بشكل صحيح، لكنني أعتقد أننا نعرف كيفية التعامل مع ذلك».
في المقابل، تعول الدنمارك التي عبرت أيضا ملحقا أوروبيا، فالاعتماد الرئيسي على صانع الألعاب نجم توتنهام كريستيان اريكسن.
لكن المدرب النروجي أوجه هاريده الذي يشرف على المنتخب منذ 2015، اكد أن المنتخب الاسكندنافي «يملك فريقا يلعب من أجله (ايريكسن)، لكنه هو ايضا يعمل من أجلنا. الأمر لا يتعلق باستعراض رجل واحد».
وأعرب هاريده عن سعادته لوجود لاعب مثل ايريكسن في صفوف فريقه لأنه «إذا نظرتهم الى البرتغال هناك (كريستيانو) رونالدو، أو الأرجنتين مع (ليونيل) ميسي. هناك العديد من الفرق التي تملك لاعبا استثنائيا وهذا أمر هام، لأن بإمكانه (هذا اللاعب) أن يغير مجرى المباراة».

الصراع من اجل البقاء

يلتقي منتخبا كرواتيا ونيجيريا في افتتاح مشوارهما بالمجموعة الرابعة لكأس العالم لكرة القدم في مباراة قد تترك أحدهما يصارع من أجل البقاء في مجموعة الموت.
وفي كل النسخ السابقة كانت هناك مجموعة توصف بأنها مجموعة «الموت» وفي روسيا ينطبق هذا الوصف على المجموعة الرابعة.
وتلعب كرواتيا ونيجيريا، اللتان تتوقعان التأهل إلى دور خروج المغلوب، بجانب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي أفضل لاعب في العالم خمس مرات وآيسلندا مفاجأة البطولة التي تأمل في تكرار مسيرتها الرائعة عندما بلغت دور الثمانية في بطولة أوروبا 2016.
وستحاول نيجيريا وضع الأداء المتواضع وإثارة الجدل خلف ظهرها عندما تنزل إلى أرض استاد كالينينجراد.
وتدخل نيجيريا البطولة بعد فشلها في الفوز في آخر أربع مباريات ودية وفضيحة اتهام مدربها جيرنوت رور لبعض الصحفيين بالسلوك غير الأخلاقي واختلاق الأكاذيب حول استعدادات المنتخب لكأس العالم.
وتحتل نيجيريا التصنيف 48 عالميا وهو الأسوأ في المجموعة لكنها أثبتت قدرتها على منافسة الكبار في البطولة الماضية في البرازيل 2014 عندما بلغت دور الستة عشر.
وقال رور لموقع الاتحاد النيجيري «أحب هذه المجموعة لأننا نعلم كيف نصل لمستوى التوقعات سويا. نيجيريا ستكون جاهزة ضد كرواتيا».
وعلى النقيض فإن كرواتيا، المليئة بالمواهب، فشلت في الوصول لمستوى التوقعات بشكل معتاد.
ولم تكن الموهبة كافية لكرواتيا التي فشلت في عبور دور المجموعات منذ مشاركتها الأولى كبلد مستقل في فرنسا 1998 عندما نالت المركز الثالث.
وخرجت من الدور الأول في البرازيل قبل أربعة أعوام وفشلت في التأهل إلى جنوب إفريقيا 2010.
لكنها ستصل إلى روسيا وهي تملك الكفاءة والخبرة بين صفوفها وهو ما يجب أن يجعلها خطرا على أي فريق.
ورغم مستواها المتواضع في التصفيات فإن الاستعداد لكأس العالم كان جيدا بالفوز على السنغال والمكسيك والهزيمة 2-صفر أمام البرازيل.
وبالنسبة لكرواتيا فكل شيء يدور حول لوكا مودريتش لاعب وسط ريال مدريد والذي يعتبر بالنسبة للكثيرين أحد أفضل صانعي اللعب في العالم فيما يمكن أن يهز الشباك اندريه كراماريتش وايفان بريشيتش وماريو مانزوكيتش.