خُذ الكتابَ لِتَراك .. جولة في أرشيف إلياس فركوح

عمّان «العمانية»: يضع الروائي الأردني إلياس فركوح في كتابه «خذ الكتاب لتراك»، خلاصة بحثه في أكداس الكتب داخل مكتبته، وفي الأعداد المنسيّة من المجلات التي يناسبها تسميّة «الأرشيف الخاص».
ويشير فركوح في تقديمه للكتاب الصادر عن دار أزمنة للنشر والتوزيع، أن عملية البحث والاستقصاء لديه، لم تكن مسبوقة بغاية محددة يعرفها تماما، غير أنه كلما مضى بالتقليب والفرز، وجد نفسه يبتعد تدريجيا عن تلك الغاية، يقوده الفضولُ باتجاهات لم تكن تخطر له منذ سنين.
ويقول الكاتب: «تعيدني الصفحات المتقلبة بين يدي إلى ما كنتُ أنا في تاريخ صدورها: تعيدني إلى ما كنتهُ وقتذاك، إما بقراءتي لتعليقاتي على هوامش الصفحات، أو تحديقي بالصور العتيقة العاملة على بثّ الحيوية لذكريات تلك الفترة وحكاياتها وأشخاصها»، مضيفا إنه توقّف طويلا أمام «تفضيلاته»، أو ما كان سُلَّمَ أولوياته في الماضي، ليتأمل: «كيف يجرفنا نهرُ الزمن نحو ضِفاف ما كانت ضمن مقاصدنا». ثم يفكر: «ماذا كنت أريد أن أصبح، وما الذي أصبحتُ عليه؟».
يؤكد فركوح في هذا الكتاب أن النبش في الأرشيف الخاص لكل فرد منا هو بمثابة «فعل خطير»، لأنه بقدر ما يُعيدنا إلى لحظات نائية عنا ومنسيَّة، فإنه يفضح «قصورَ رؤيتنا للعالم عندما يظهر أنَّ كثيرا مما كنا نضعه على هامش اهتماماتنا، باتَ اليوم محورَ حياتنا غير المكتمل»، ويتضمن الكتاب ثلاثة محاور أسماها الكاتب «دفاتر»، وهي: رفوف، ووجوه، وقراءات.
يتناول في المحور الأول بعض الآراء ويناقش قضايا لها علاقة بالثقافة والحياة والوجود، ويسلط الضوء في المحور الثاني على سِير مجموعة من الشخصيات الأدبية والثقافية والفكرية التي تركت بصمة واضحة وأثرت وجدّدت في ما قدمته من نتاج إنساني من مثل: خوان جويتسولو، وإدمون عمران المليح، وغالب هلسا، ونجيب محفوظ.
أما في «قراءات»، فيقدم فركوح لمجموعة من الكتب الملهمة التي تستحق التوقف والنظر فيها، وإعادة قراءتها، ومنها: «بالأبيض والأسود» للكاتبة جميلة عمايرة، و«صلاة عاشرة قبل التجلّي الأخير» للكاتبة سميحة المصري، و«كأنني أنا» للقاص عمر خليفة.