من مالبي إلى سنغافورة .. اهتمام عالمي كبير!

إذا كانت اجتماعات وقمم مجموعة السبع الصناعية الكبرى تحظى عادة باهتمام دولي واسع النطاق، بحكم الدور والأثر الاقتصادي والسياسي الكبير لهذه القمة التي تضم أضخم سبع اقتصاديات صناعية متقدمة في العالم، فإن الاجتماع الذي عقد يومي الجمعة والسبت الماضيين في مدينة «مالبي» الكندية ، اتسم بأهمية أكبر ، وذلك لأنه شهد نوعا من المواجهة بين أمريكا من ناحية وبين الدول الست الصناعية الأخرى من ناحية أخرى بسبب التعرفة الجمركية التي فرضها ترامب على الواردات الأمريكية من الصلب والألمنيوم من الاتحاد الأوروبي وكندا ، وهو ما عارضته تلك الدول وحاولت خلال القمة الوصول الى توافق، ولكن ترامب تمسك بموقفه، وهو ما أدى في الواقع إلى تبادل الانتقادات الحادة بين رئيس وزراء كندا وبين ترامب، وامتناع واشنطن عن التوقيع على البيان المشترك للقمة وتهديدها بتوسيع التعرفة الجمركية لتشمل السيارات وهو ما يهدد بالفعل بحرب تجارية لا يرغب فيها أحد لأن انعكاساتها لن تقتصر على أطرافها المباشرة ، ولكنها ستمتد بالضرورة الى دوائر عدة على صعيد التجارة الدولية.
وبينما غادر ترامب قمة «مالبي» بأكثر من خلاف مع أقرب حلفائه في أوروبا وكندا واليابان، فإنه اتجه إلى سنغافورة من أجل التمهيد لعقد القمة التي تجمعه غدا مع رئيس كوريا الشمالية «كيم جونج اون»، حيث وصل الرئيسان أمس إلى سنغافورة، وسط ترقب دولي لما سيتم خلال هذه القمة، التي سبق وألغاها ترامب في أواخر مايو الماضي، وما يمكن أن تتمخض عنه من اتفاقات بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي والتخلي الطوعي عنه، مقابل المساعدات والضمانات التي يمكن أن تقدمها واشنطن للرئيس الكوري الشمالي ولكوريا الشمالية خلال السنوات القادمة.
ودون استباق نتائج القمة، وما يمكن أن تشهده، فإنه ليس مصادفة أبد أن تستضيف الصين قمة شنغهاي، التي تشارك فيها روسيا وإيران وعدد من جمهوريات آسيا الوسطى، وذلك في نفس توقيت قمة «مالبي»، وكأن الصين وروسيا يقولان لترامب: إن لنا أيضا مجموعة الدول التي نعمل معها، وكان واضحا الدعم الروسي والصيني لإيران والتمسك بالاتفاق النووي لإيران، الذي انسحب ترامب منه، وهي رسالة ذات دلالة على أكثر من مستوى. على أية حال فإنه إذا كانت قمة الدول السبع الصناعية قد أظهرت عمق الخلافات بين واشنطن وحلفائها الغربيين بسبب التعرفة الجمركية التي فرضتها، وحالة العزلة التي استشعرها الرئيس الأمريكي خلال القمة، فإن قمة سنغافورة يمكن، في حالة نجاحها أن تزيل قدرا من الآثار السلبية لقمة «مالبي» لأنها ستظهر نجاحا يتطلع إليه الرئيس الأمريكي، فيما يتصل بتفكيك البرنامج النووي لكوريا الشمالية، غير أن ذلك لن يتحقق إلا إذا قدم ترامب خلال القمة ما يقنع به الرئيس الكوري الشمالي للسير معه على هذا الطريق، فهل سيحقق ترامب ذلك، أم أن الأمر قد يقتصر على الاتفاق على مبادئ عامة، للدخول في مفاوضات تفصيلية لاتخاذ خطوات عملية متفق عليها ؟ على أية حال فإن ما ستتمخض عنه قمة سنغافورة غدا سيؤثر بالضرورة على الأوضاع في جنوب وجنوب شرق آسيا، بل وعلى العالم ككل، ولذا فإن الجميع يتابع كل التفاصيل.