برامج الأمن الغذائي

بخيت بن مسن الكثيري –
h.massan123@gmail.com –

برامج الأمن الغذائي والمائي من الملفات الحيوية التي لا يمكن أن نقلل من أهميتها في ظل النمو السكاني والعمراني المتصاعد سنويا الذي يتطلب تنوع سلة الغذاء وعدم الاعتماد بشكل مطلق على الاستيراد الخارجي ولكن العمل على تأمين موارد مستمرة تدعم استقرار أسعار الغذاء في الأسواق المحلية وتحقق الاكتفاء الذاتي بدرجة جيدة وتساهم باستخدام أفضل الطرق والتكنولوجيا لتحقيق الأهداف المنشودة وتوسعة الأسواق المتخصصة على مستوى البلاد كما هو حاصل في سوق الموالح المركزي وسوق الأسماك بالفليج. ومن هذا المنطلق نعول حقيقة الأمر على متابعة إنجاز المشاريع الكبرى المرتبطة بالأمن الغذائي في البلاد وتحقيق نقلة نوعية في هذا الجانب وأن تلعب دورا جيدا في عجلة الإنتاج الزراعي والحيواني خاصة من قبل الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة التي نأمل أن تبدأ عملية إنتاجها تباعا خلال السنوات الثلاث القادمة وأن تكون رافدا بمنتجات تلبي احتياجات السوق المحلي بجودة وأسعار جيدة.
فالاستثمار في هذا القطاع الحيوي مطلب اتخذته كثير من الدول ضمن أولوياتها الأساسية للمحافظة على احتياجاتها الغذائية وإنتاج نوعية من الأغذية ذات جودة عالية من خلال استثمار الأراضي الزراعية والمياه بكفاءة وحمايتها من الاستنزاف والممارسات الخاطئة. وكذلك أن تساهم بدور جيد في نمووتطوير هذا القطاع الذي يلامس احتياجات المواطن في ظل عدم استقرار أسعار الغذاء الدولية من فترة إلى أخرى خاصة في السنوات الماضية التي شهدت ارتفاع قياسي لأسعار الغذاء بدرجة أصبحت تؤثر على استقرار ورخاء المجتمعات وظهور ما يسمى بالإجراءات الحمائية لتصدير الغذاء مما حدى ذلك كثير من الدول خاصة التي تعتمد على الاستيراد الخارجي على وضع خطط استثمارية وبرامج توفر لها الأمن الغذائي واستمرارية الإمدادات الغذائية لمواطنيها.
واليوم نحن مطالبون باستثمار الفرص المتاحة في هذا القطاع واستخدام التكنولوجيا والطرق الحديثة في تحقيق السلة الغذائية للمحافظة على مواردنا المائية والزراعية والحيوانية بمفهوم إنتاجي ضمن القطاعات الاقتصادية بالدولة. كما هومعتمد في القطاع السمكي بمشروع الاستزراع السمكي خاصة أن قطاع الثروة الحيوانية يشكل أهمية كبيرة لاستهلاك المواطن العماني ودخل مالي للمواطنين المربين لهذه الثروة. حيث تشير دراسات سابقة لزيادة الاستهلاك السنوي لهذه المنتجات ويشكل الاستيراد الخارجي النسبة الكبيرة لتوفيرها. لذا أن هذه المشروعات سوف تساهم في وضع الحلول لتقليل الفجوة الغذائية التي ترتفع بشكل سنوي نظرا للزيادة السكانية ويقلل من التأثيرات بدرجة جيدة عدم استقرار الأسواق الدولية لأسعار هذه السلع.
واليوم نتطلع بتفاؤل لهذه البرامج الواعدة لتعزيز مسار هذا القطاع وفتح الشراكة أمام التعاونيات الزراعية الذي نؤكد على أهميتها في أكثر من مقال في تنفيذ هذه الاستراتيجية لاستثمار مواردها المائية والزراعية بكفاءة واستخدام الطرق الحديثة في العملية الزراعية والتسويق ويحقق المنفعة المتبادلة للمزارعين والسوق المحلي.
حيث تمثل هذه الاستراتيجية فرصة اقتصادية واعدة في الإنتاج الزراعي المتكامل من محاصيل زراعية ومنتجات الحليب ومشتقاتها وكذلك اللحوم البيضاء كالدواجن واستصلاح هذه الأراضي والاستثمار فيها لدعم منظومة الإنتاج الزراعي في البلاد وزيادة الأنشطة التجارية المرتبطة بهذا القطاع.
ونأمل مزيدا من النجاح لهذه الخطط الطموحة في القطاع الزراعي والحيواني والسمكي والاستفادة من التجارب الناجحة في التقنيات الزراعية الحديثة لتحقيق التنمية الزراعية والمائية المستدامة بكفاءة لإنتاج سلة غذائية متكاملة تساهم في الاكتفاء الذاتي بالبلاد.