جهود متعددة الجوانب للعناية بالبيئة العمانية

في الوقت الذي ساهمت فيه وزارة البيئة والشؤون المناخية، بدور قوي وملموس، وبالتعاون مع الوزارات والجهات والأجهزة المختلفة، في التعامل مع مختلف مراحل الحالة المدارية «مكونو» خلال الأيام الماضية، والعمل على الحد من الأضرار المترتبة عليها، وإصلاح ما حدث من أضرار بأسرع وقت ممكن، وهو ما يجري الآن بمشاركة قوات السلطان المسلحة وشرطة عمان السلطانية والجهات المعنية الأخرى، فإن البيان الذي ألقاه معالي محمد بن سالم التوبي وزير البيئة والشؤون المناخية أمام مجلس الشورى أمس الأول، والمناقشات التي تمت مع أصحاب السعادة أعضاء المجلس أمس وعلى مدى يومين، ألقت في الواقع الكثير من الضوء على جهود وزارة البيئة والشؤون المناخية، في مجال العناية بالبيئة العمانية وتحقيق مستويات أكثر تقدما في هذا المجال وبمعايير متقدمة أيضا.
وبالرغم مما هو معروف من أن الاهتمام السامي بالحفاظ على البيئة يعود إلى سنوات طويلة، حيث أنشئت في السلطنة أول وزارة للبيئة على المستوى العربي، وهو ما يعبر عن درجة الاهتمام العالية بالحفاظ على البيئة العمانية، وعلى البيئة، إقليميا ودوليا بوجه عام، فإن بيان معالي وزير البيئة والشؤون المناخية أمام مجلس الشورى قد أوضح جوانب عديدة، وجهودا ظلت بعيدة، بشكل أو بآخر، عن الرأي العام والإعلام، أو على الأقل لم تحظ بالتعريف الكافي بها للمواطنين بها، مع أن النجاح في الحفاظ على البيئة والعناية بها، يتطلب تعاونا كبيرا وواسع النطاق من جانب المواطنين والمقيمين، ومساهمة مختلف الجهات بما في ذلك وسائل الإعلام، ووزارة التربية والتعليم، والتعليم العالي، ووزارة التراث والثقافة، وغيرها من الجهات المعنية بالبيئة العمانية.
ومع التأكيد على أهمية نجاح وزارة البيئة والشؤون المناخية في جعل الحفاظ على البيئة وعدم الإضرار بها، أحد البنود الأساسية لإقامة أية مشروعات تنموية، صغيرة كانت أم كبيرة، وهو ما جعل من الحفاظ على البيئة أحد جوانب التنمية الوطنية، فإن معالي وزير البيئة والشؤون المناخية، أوضح في بيانه، وفي ردوده على استفسارات أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، أنه يتم تطبيق عدة استراتيجيات تتعلق بالتنوع الأحيائي، وبالتخلص التدريجي من مواد محددة، بالتعاون مع الجهات المختصة التابعة للأمم المتحدة، ووضع مشروع استراتيجية وطنية للتكيف والتخفيف من التغيرات المناخية بالسلطنة، ووضع خطط التكيف الخاصة بكل قطاع من قطاعات التنمية للحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية، وإلى جانب التعاون مع جامعة السلطان قابوس لرصد نوعية المياه في البيئة البحرية ودراسة جودة الهواء، فإنه يتم التعاون مع جهات أخرى، داخل السلطنة وخارجها لحماية ودراسة الحيتان والدلافين، ودراسة إنتاج أطلس للزواحف في السلطنة ودراسة بيئات الطيور بالمحميات العمانية، كما أن الوزارة ستنتهي قريبا من استراتيجية التغير المناخي، وستتم مناقشتها مع مختلف الجهات المعنية، بما فيها أعضاء مجلس الشورى للوصول إلى الشكل النهائي لها. كما أشار معاليه إلى التحديات البيئية والمناخية التي تواجه السلطنة والتطلعات التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها، غير أنه من المؤكد أن ذلك يتطلب ضرورة التعاون المجتمعي الواسع مع جهود وزارة البيئة والشؤون المناخية، ليس فقط لضخامة المهمة، ولكن أيضا لأن الحفاظ على البيئة العمانية وتحسينها هو أمر يهمنا جميعا وعلينا التعاون والإسهام في تحقيقه من أجل حياة أفضل لنا وللأجيال القادمة.