مكونو دروس وعبر

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

يسجل أبناء الوطن ملحمة وطنية ونموذجا يحتذى في التكافل والتكاتف والتعاون في كل الأوقات ويظهر ذلك جليا في أوقات الشدائد والأزمات وقد تجلت تلك الملحمة الوطنية أثناء الأعاصير التي تعرضت لها السلطنة وكان آخرها إعصار (مكونو) والذي ضرب محافظتي ظفار والوسطى وكان تأثيره قويا خاصة على ولاية صلالة بحكم موقعها المنخفض بين البحر والجبل ولولا لطف الله وحفظه وعنايته قبل كل شيء والأخذ بالأسباب والمتمثلة في الإدارة المنضبطة للحدث لكنا قد شهدنا وفيات وخسائر كبيرة جدا.
التجربة تعلم الدروس والعبر ويستفيد منها البعض وكما يقال إن الفرص تأتي من رحم الأزمات ورغم أن السلطنة تقع ضمن حزام الدول التي تتعرض لأنواء مناخية بين فترة والأخرى بحكم موقعها المطل على الخليج العربي وبحر عمان والمرتبطين بالمحيط الهندي، فتاريخيا مرت البلاد بالعديد من الأعاصير المدارية وخلال الـ 13 سنة الأخيرة تعرضنا لثلاثة أعاصير اثنين في الشمال والثالث في الجنوب وما زلنا نتذكر إعصاري جونو وفيت حيث كان الأول في شهر يونيو من عام 2007 وهو الأقوى والأعنف وبعد مرور ثلاث سنوات وتحديدا في يونيو من عام 2010 حصل الإعصار الثاني وقد تأثرت معظم محافظات السلطنة خاصة محافظتي مسقط وجنوب الشرقية وأجزاء من محافظتي الباطنة بهذين الإعصارين. .
الإعصار الأخير والذي أطلق عليه اسم (مكونو) كان قويا جدا حيث وصلت سرعة الرياح الى اكثر من 160 كيلو مترا في الساعة وارتفاع الأمواج وصل أكثر من 10 أمتار، فالعديد من البنى الأساسية في محافظة ظفار من طرق وأعمدة كهرباء ومبانٍ قد تأثرت ورغم انه لم يصدر حتى الآن بيان رسمي بحجم الخسائر المادية إلا أننا نجزم بأنها سوف تصل إلى ملايين الريالات.
العديد من البنى الأساسية تضررت خاصة الطرق وبعض المباني الحكومية والخاصة ومساكن المواطنين القريبة من المناطق المنخفضة خلال الإعصارين الماضيين ورغم عدم وجود تقديرات رسمية دقيقة بقيمة الخسائر التي لحقت بالمرافق العامة والخاصة أثناء جونو وفيت إلا أننا نجزم بأنها تجاوزت مليارات الريالات وبعض الأضرار والآثار ما زالت باقية وظاهرة في بعض المناطق حتى الآن، هذه الأحداث وما تبعها من تغيرات مناخية ومنخفضات جوية متلاحقة جديرة بالوقوف عندها والاستفادة منها في تعديل مسار خططنا وبرامجنا التنموية.
ما زالت العديد من المخططات السكنية توزع في المناطق المنخفضة وعلى مجاري الأودية والمدارس تنشأ في المناطق المعرضة للسيول والانجرافات والمباني تقام على ضفاف الأودية في تحد واضح للطبيعة التي أوجدها الله جلت قدرته وما يؤكد ذلك انه مع كل قطرة ماء تنزل من السماء تعلن حالة الطوارئ ويتم تسريح الطلبة من مدارسهم ومع كل زخة مطر تمتلئ طرقنا بالمياه وتتوقف حركة المرور وتكثر الحوادث.
ونحن هنا نؤكد انه اذا استمر الوضع على ما هو عليه دون مراعاة للأوضاع الحالية وتعديل التخطيط العمراني وإعادة تصميم المدن والقرى خاصة القريبة من المناطق الساحلية ومن مجاري الأودية بحيث يراعى موقع وتضاريس كل منطقة فإننا سوف نخسر الكثير خصوصا أننا مقبلون على تغيرات مناخية تتخللها منخفضات جوية متلاحقة حسب تأكيدات خبراء الأرصاد الجوية.
تقبل الله منا ومنكم صيامنا وقيامنا وصالح الأعمال.