تعزيز الاستثمارات المحلية يفتح آفاقا أكبر

في الوقت الذي تمثل فيه الاستثمارات الأجنبية، أي الاستثمارات التي يقوم بها أفراد أو مؤسسات أو شركات أو دول خارجية، في السلطنة أهمية كبيرة، بحكم ما تحققه من ضخ إمكانات وتمويل خارجي لمشروعات يتم تنفيذها في السلطنة، وما يصاحب ذلك من إيجاد مزيد من فرص العمل، ومن استثمار لموارد وإمكانات وطنية متاحة، فإن الجهود التي قامت بها حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على مدى الفترة الماضية من تعديل للقوانين ذات الصلة بهذا المجال، وتوفير المزيد من التسهيلات للمستثمرين، واختصار دورة تأسيس المشروعات واستخدام الشباك الواحد وموقع « استثمر بسهولة « ، وتوفير مختلف الضمانات للاستثمارات الأجنبية والمشتركة، جعلت السلطنة في الواقع واحدا من أهم مراكز جذب الاستثمارات في المنطقة، وهو ما يتعزز بتحويل السلطنة إلى مركز لوجستي إقليمي متطور خلال الفترة القادمة .
وبينما سجلت الاستثمارات الأجنبية في السلطنة نموا وزيادة في حجمها، فإن الأمر الذي لا يقل عن ذلك أهمية هو أن هناك نشاطا ملموسا على صعيد الاستثمارات الوطنية، أو الاستثمارات التي يقوم بها مواطنون وشركات ومؤسسات عمانية، وكذلك صناديق التقاعد المختلفة، وصندوق الاحتياطي العام للدولة بالطبع، فهذه الجهات أكثر قدرة وسرعة في استثمار الإمكانات والوفورات المتاحة في قطاعات الاقتصاد العماني المختلفة، والاستفادة منها لصالح الوطن والمواطن، ومما له دلالة في هذا المجال أنه حدثت زيادة في عدد الشركات التي تم تسجيلها خلال الأشهر الماضية من ناحية، كما أعلن الرئيس التنفيذي لصندوق الاحتياطي العام للدولة أن الصندوق رفع استثماراته في السلطنة من 2 في المائة إلى عشرة في المائة، وهي زيادة كبيرة بالتأكيد، ونتمنى أن تزداد تلك النسبة بشكل أكبر خلال الفترة القادمة. صحيح إن هناك ضرورة لتنويع محفظة الاستثمار بالنسبة لصندوق الاحتياطي العام للدولة، والتواجد أيضا، لأسباب متعددة، في أسواق استثمارية واعدة في المنطقة والعالم من حولها، وبما يخدم أهداف الصندوق والسياسة العامة للدولة، ولكن الصحيح أيضا أن زيادة حجم الاستثمارات الداخلية ، سواء من جانب صندوق الاحتياطي العام للدولة، أو من جانب صناديق التقاعد المختلفة ، هو أمر يصب في الواقع في تنشيط وإنعاش حركة الاستثمار وقطاعات الاقتصاد العماني المختلفة، بكل ما يترتب على ذلك من زيادة نسب التشغيل، واستيعاب أعداد أكبر من الباحثين عن عمل، وطرح منتجات عمانية جديدة ، قادرة على أن تثبت نفسها في السوق المحلي والخارجي، وهو أمر مفيد اقتصاديا واجتماعيا كذلك. هذا فضلا عن أن تلك الصناديق والمؤسسات الوطنية ، يمكن أن تشكل عناصر جذب لمستثمرين أجانب، لإقامة استثمارات مشتركة مدروسة جيدا، وتسهم في إحلال مزيد من الواردات، أو في سد احتياجات صناعات قائمة، أو احتياجات تتزايد بفعل التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي يشهده المجتمع، وتحقيق الأهداف الوطنية، والاستفادة من مناخ الاستثمار المتميز في السوق العماني .