مقال :محافظة ظفار .. وإعصار مكونو ..!

عمير بن الماس العشيت «كاتب وباحث» –
alashity4849@gmail.com –
شهدت محافظة ظفار خلال الأيام القليلة الماضية إعصار مكونو والذي يعتبر ضمن أقوى الأعاصير التي سجلت على المستويين المحلي والإقليمي إذ بلغت سرعة الرياح المصحوبة بالغيوم الداكنة ومياه الأمطار الغزيرة أرقاما خيالية مع ارتفاع شدة هيجان البحر والأمواج على الشواطئ مما حول سماء المحافظة الى ظلام دامس بات ليلها كنهارها، كما استقبلت المحافظة ولأول مرة أعلى كميات هطول أمطار، ولقد بدأ الإعصار نشاطه الفعلي ظهر يوم الجمعة مع استمرارية هطول الأمطار والرياح فيها لأكثر من نصف يوم دون توقف نجم عنه بعض الضحايا والإصابات البشرية وأضرار مادية تمثلت في تحطم بعض المنازل وتسرب المياه إليها وقطع شبكات الطرق والمياه والكهرباء والهواتف في بعض المناطق، كما تسبب الإعصار في قلع الأشجار وجرف العديد من المركبات وحالات مد واسعة لمياه البحر على اليابسة وامتلأت كافة السدود بالمياه مما خيم الخوف على بعض أهالي الولايات الساحلية من محاصرة مياه البحر والسيول لمنازلهم نظرا لعدم وجود مخارج أرضية للطوارئ بحكم مواقع تلكم الولايات الجغرافية محاطة بالبحر والسلاسل الجبلية الأمر الذي يستدعي ضرورة إنشاء نفق أرضي ممتد من ولاية صلالة لغاية ولاية ثمريت ليخدم مثل هذه الظروف العصيبة والحالكة. ومما لا شك فيه ان خبرة السلطنة في إدارة الأزمات والأنواء المناخية الاستثنائية حالت دون وقوع كوارث حقيقية على السكان والمدن رغم شدة وقوة الإعصار، كما أن أهالي محافظة ظفار يقدمون تحية شكر وعرفان وإجلال للجهود التي قامت بها كافة المؤسسة العسكرية والشرطية والأمنية والمدنية وكل من ساهم في الأعمال التطوعية والتي كان لها دور كبير في تخفيف وطأة أضرار الإعصار على السكان والممتلكات العامة والخاصة وذلك من خلال جاهزيتهم الاستباقية وخططهم المشتركة التي تدار من غرف العمليات طول مدة الإعصار ولقد تمثلت بإجلاء السكان من المناطق المعرضة لمياه البحر وجريان الأودية وكذلك تقديم المؤن والمساعدات العينية والمادية للمتضررين وأيضا توعية السكان بخطورة الوضع وأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر وعدم الاستماع للإشاعات.