تواصل: دون أن يقولوا نحبك!

تونس المحروقية –
hlaa202020 @ –

إهداء: إلى كل من سيبقى يوم 25 مايو من عام 2018 ماثلا في ذاكرته مهما تتالت الأحداث والأعوام.

أعلنت الأجهزة المعنية بالأرصاد الجوية في وقت سابق من الأسبوع الماضي أن هناك إعصارًا مداريًا ستتأثر به بعض محافظات السلطنة وأشارت إلى أن اسمه (مكونو) وحددت بعض معالمه وحجم تأثيراته لتضج بعدها وسائل التواصل الاجتماعي بالدعوات والتوقعات والنصائح في التعامل معه ونشر صور قديمة لأعاصير مدارية سابقة تأثرت بها بعض محافظات السلطنة وبث الخوف بالقول إن الوضع سيكون سيئا وأحيانا روح الطمأنينة بأن الأمور ستجري على ما يرام انطلاقا من فكرة أن الأعاصير التي مرت بالسلطنة علمت الشعب والجهات الرسمية المسؤولة الكثير من الدروس التي لا بد أن يستفاد منها في هذا الإعصار المداري.
وسوم (هاشتاجات) كثيرة متعلقة بالإعصار المداري كتب فيها العمانيون من مختلف محافظات السلطنة مثل #مكونو أو #ميكونو و#بحرالعرب و#عمانمستعدة قبل ليلة التأثيرات المباشرة للإعصار المداري أظهروا فيها تكاتفهم وعميق قربهم رغم تباعد المسافات ووحدوا دعاءهم أن يحفظ عمان ومن عليها من كل مكروه وأن يقرر هذا الإعصار أن ينهي حياته في البحر بدلا من أن يمتد لليابسة ويتسبب في خسائر للأرواح والممتلكات، لكن الإعصار واصل امتداده وتوغله كما أشارت توقعات الأرصاد الجوية تماما، وبدأت وسوم جديدة تصبح الأكثر تداولا في عمان بدخول الإعصار لمحافظة ظفار ورحيله منها مثل: #صلالة_ الآن و#عمانتتكاتفكلها و#شكراًرجالعمان و#كنعوناً للجهود أظهر فيها المشاركون صورًا للوضع الحالي للولايات المتأثرة بالإعصار إضافة إلى صور أخرى وعبارات لما تبذله فرق الدفاع المدني والمؤسسات الحكومية في الولايات للتخفيف من آثار الإعصار ومبادرات المؤسسات الأهلية والأفراد في توفير كل ما من شأنه أن يعيد الوضع لما كان عليه قبل الإعصار ودعوات لكل المواطنين أن يساهموا في دعم تلك الجهود كل بحسب موقعه وقدرته.
بجانب هذا الزخم في التفاعل المجتمعي في وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت في المشهد بوضوح الحسابات الحكومية الرسمية المعنية بالتعامل مع الإعصار المداري مكونو ومنها حساب المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة والذي اتخذ من عبارة عمان مستعدة شعارًا له، إضافة إلى حساب شرطة عمان السلطانية وحسابات الهيئة العامة للطيران المدني وتحديدًا حساب الأرصاد الجوية وغيرها من الحسابات التي كانت تمد المعلومة أولا بأول كل بحسب مجاله عن الوضع والخسائر البشرية والمادية في محافظة ظفار، وتوجه المواطنين والمقيمين لبعض الإرشادات التي من شأنها أن تخفف من حدة التأثيرات بالاستعداد المبكر لها وتخبرهم بما قامت به في إطار استعداها للتعامل مع الإعصار المداري من إجلاء المواطنين من بعض المناطق وغيرها من الإجراءات وتضع لهم الصور الدالة على ذلك وتخبرهم عن تعمق الحالة المدارية أو تراجعها وتوافيهم بتطورات إعادة التعمير إلى ما كان عليه قبل الإعصار المداري.
وعي المواطنين ونضج تفاعلهم في وسائل التواصل الاجتماعي وثقتهم بشفافية حسابات تلك المؤسسات كان واضحًا لكل من يتابع نقاشات الإعصار المداري، فهم يستقون أخبارهم من تلك القنوات بالنقل منها أو بتصحيح كل إشاعة تظهر في وسائل التواصل الاجتماعي بالقول إن هذا الخبر مثلا لم يرد في تلك الحسابات وبالتالي فهو غير صحيح لأنه لو كان صحيحا كان أول من سيعلن عنه هو تلك الحسابات الرسمية.
هذا التفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي في عمان دفع كثيرين من مستخدمي هذه المنصات في مختلف دول الوطن العربي لمتابعة تفاصيل تأثيرات الإعصار المداري عبر حسابات العمانيين والحسابات الرسمية للمؤسسات الحكومية في تلك المنصات، وكانت تنتشر يوميا إشادات منهم بما تابعوه من الاحترافية في إدارة الأزمة والتنسيق الواضح بين المؤسسات ووعي المواطنين الذي مكن من الخروج من الإعصار بأقل خسائر ممكنة.
إن المتابع بقرب يمكنه القول إن وراء إدارة الأزمة خلال فترة الإعصار المداري والتي ظهرت لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عبر الحسابات الحكومية الرسمية فرق عمل تركت منازلها وأسرها لتواصل عملها ليل نهار كي تخفف من آثار هذا الإعصار المداري، منهم من لم يجرب طعم النوم خلال تلك الأيام كي يوصل المعلومة في وقتها وبشكلها الصحيح، ومنهم من صام لساعات أطول لأنه كان بعيدا عن أقرب منفذ للطعام ليفطر بعد يوم شاق من العمل ومنهم من استراح لدقائق على كرسي ونام في غضون ثوانٍ منهكًا من حجم ساعات عمله التي لم تفرق بين الليل والنهار، منهم من خاض مخاطر الإعصار المداري كي يلبي نداء استغاثة ورغم ذلك كانوا يظهرون بشكل واثق وهادئ في وسائل الإعلام ليتحدثوا ويطمئنوا المتابعين للوضع العام وحجم ما يبذل من جهود من شأنها أن تسهم في تخفيف حدة التأثيرات.
كل هؤلاء كمؤسسات رسمية بممثليها ومواطنين ومقيمين كانوا موجودين في الوسوم المختلفة التي كان موضوعها الرئيسي الإعصار المداري (مكونو)، كلهم تفاعلوا وتتبعوا ما يحدث أولا بأول وبذلوا جهدًا كل بحسب موقعه، فمنهم المسؤول الذي ألزمه واجبه أن يغيب عن منزله لأيام ومنهم المواطن الذي تبرع ببنايته لإقامة من تم إجلاؤهم من مناطقهم ومنهم من استفاد من تأثيره في منصات التواصل الاجتماعي بتوجيه متابعيه بمتابعة الحسابات الرسمية وعدم الالتفات للإشاعات، كل هذا كان واضحًا لمن تابع حسابات التواصل الاجتماعي في عمان، فقد كانوا يفعلون ذلك وفي داخلهم علاقة من شغف وحب عميق لعمان، عبروا عنه بالأفعال دون أن يحتاجوا أن يقولوا نحبك!