لقاء متجدد : أهم العبادات «4»

أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة –

إهمال تسوية الصفوف

من العادات المتفشية في الجماعات عدم مراعاة تسوية الصفوف، مع أن تسويتها من تمام الصلاة، كما نص على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عواتقنا ويقول: «استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، وهو دليل على وجوب تسوية الصفوف وتحريم اختلافها، أما وجوب تسويتها فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بأن يستووا، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عنه، وأما تحريم اختلافها فدليله النهي عن الاختلاف والنهي هو للتحريم إلا لقرينة صارفة عنه إلى غيره، وقد تعزز هذا الحكم بتعليله أن الاختلاف يترتب عليه اختلاف القلوب، وأوامر الشرع ونواهيه تدور على تأليف القلوب وعدم اختلافها.
وقد تعزز هذا بكثير من الروايات منها عن أبي مسعود أيضا: «ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وإياكم وهيشات الأسواق»، ومثله عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وعن النعمان بن بشير: «أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه، فقال: «أقيموا صفوفكم» ثلاثا، «والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم» قال: « فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه»، وجاء بلفظ: «لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم»، وبلفظ آخر: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوما فقام، حتى كاد يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف، فقال: «عباد الله لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم»، وعنه بلفظ: «عباد الله المسلمين لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم».