أدب الطفل: أهمية القناعة في تربية أبنائنا

إعــــداد: مروة حسن –

يسعى الوالدان دائماً أن يلبيا احتياجات أبنائهما في المطعم والملبس وجميع الاحتياجات الحياتية باختلاف أنواعها وفي شتي الأوقات وعلى كل الأصعدة، وهنا ينبغي علي الآباء أن يزرعوا القناعة في نفوس أبنائهم في كل ما سبق، لأن فضل القناعة عظيم وخطر فقدانها جسيم، خصوصاً على أولادنا وهم الزرعة التي نسقيها طيلة العمر حتى تثمر علينا بالخلق الحميد في معاملتنا، والسلوك القويم بين أيدينا، وبالسيرة الحسنة والدعوة الصالحة بعد مماتنا، ولهذا تكون تربيتنا لأبنائنا باصطحاب القناعة في كل جوانب حياتهم، لذا يذكر إمام جامع محمد الأمين الشيخ محمود عدلي الشريف أن تعليم أبنائنا القناعة يأتي في أكثر من مجال منها:
-أولا: السلوكيات والأخلاق: حيث إن السلوكيات العامة عند الأبناء تنعكس من داخلهم، فما زرعناه فيهم هو الذي ينعكس على أخلاقهم ومعاملاتهم بصفة عامة، وإليكم ما أوصانا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا المضمار، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَأخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ؟، أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟»، فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، «فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: اتَّقِ الْمَحَارِمَ، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وفي رواية: (كُنْ وَرِعًا، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ) وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ، تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وفي رواية: (وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ) وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ، تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وفي رواية: (وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا) وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ.
– ثانياُ: التعاملات المالية: وأما بالنسبة للمصروفات سواءً على الصعيد اليومي لشراء متطلباتهم، أو في مصاريفهم اليومية في أوقات الدراسة، أو ادخار المال الفائض عن الحاجة، أو الحصول على المال بأي نوع من أنواع الحصول عليه، فالقناعة هي الحصن المنيع الذي ينبغي أن نحصنهم به ونحفظهم داخله، فعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ».
– ثالثا: الحياة العامة: لابد لأطفالنا أن يواجهون المجتمع بكل أنواعه وأطيافه، بالانخراط في مدارسهم وكل حياتهم، كذلك ينبغي علينا نحن الآباء أن نزرع فيهم خلق القناعة في كل جوانب تعاملاتهم مع الآخر، وبهذا يستطيع أبناؤنا أن يعيشوا حياة طيبة جميلة راقية مستقرة، فعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- كرم الله وجهه- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97]، «قَالَ: الْقَنَاعَةُ»،وفي رواية قال: القنوع، وعن الحسن البصريّ، قال: الحياة الطيبة: القناعة، وبهذه الأوصاف نكون قد زرعنا في نفس الطفل العزة والكرامة والغنى عما في أيدي الناس، قَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ إذَا طَلَبْتَ الْعِزَّ فَاطْلُبْهُ بِالطَّاعَةِ، وَإِذَا طَلَبْتَ الْغِنَى فَاطْلُبْهُ بِالْقَنَاعَةِ، فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلَّ- عَنَّ نَصْرُهُ، وَمَنْ لَزِمَ الْقَنَاعَةَ زَالَ فَقْرُهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الرِّضَا بِالْكَفَافِ يُؤَدِّي إلَى الْعَفَافِ، وهنا يتحقق للأطفال الغنى الشخصي الكامل وأقصد به أنه يستغني عما في أيدي الناس ولا يأخذ منهم ما يريد إلا بعزة وكرامة، ويكون بهذا فيما عند الله تعالى أوثق، ولا يعنيه إذا طلب من أحد فأخفق.
– رابعا: المأكولات والأطعمة: ويضيف الشيخ محمود: إذا ألبسنا أبناءنا ثوب القناعة قبل أن نلبسهم أثوابهم المختلفة، فإنهم بذلك يرضون منها بما نحضره، سواءً أكان عاليا نفيسا، أو كان متوسطا أو رخيصا، لأن الطفل عوده أبواه على القناعة بما يأتيه من رزق، وهنا نقتل مشاكل الاختيارات الضارة في مهمدها، ولن نقف أمام السلع نتجاذب أنواع الحديث، وحدة الاختلاف بين القبول والرفض، والتحايل والاسترجاء من جانب الأبوين، والرفض والعناد من جانب الطفل، وكثيراً يوافقني البعض في هذا لما ترى أعيننا من مثل هذه المواقف في المتاجر والأسواق، وهذا فيه من الشينية ما فيه، فلماذا نقف هذا الموقف ولدينا الفرصة أن نربيهم على القناعة فيما يقدم لهم، لذا ينبغي أن نعلم أبناءنا وأن نربيهم على القناعة خاصة في شهر الصيام والكل يسعى إلى الإتيان بثياب جديدة- أثواب العيد- أو ألعاب أو غير ذلك.. فقد حانت الفرصة بهذه المناسبة أن نزرع فيهم القناعة، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وأبناءنا من أهل القناعة، وأن يعطينا ما يرضينا، وأن يرضينا بما أعطانا.

  • س: ما هو لقب نبي الله
    «موسى» عليه السلام؟
    ج: كليم الله.