تغيير واقع الطيران في السلطنة

حيدر بن عبدالرضا اللواتي –
haiderdawood@hotmail.com –

تعمل المجموعة العمانية للطيران منذ تأسيسها في فبراير من العام الحالي على تغيير واقع منظومة الطيران وما يتعلق بها من أعمال خلال المرحلة المقبلة، خاصة وأن بعض المؤسسات التي تنتمي إليها اليوم – كتلك التي تم تأسيسها في السابق مثل شركة الطيران العماني – ما زالت تمثّل عبئا ماليا كبيرا على الحكومة نتيجة للخسائر التي تتكبدها الشركة عاما بعد عام بسبب توسعها في افتتاح مكاتب الطيران خارج السلطنة والدخول في شراء وتأجير الطائرات وغيرها من الأسباب الأخرى.
وتدار المجموعة اليوم بأيد عمانية شابة ومتخصصة تحاول تغيير الواقع السلبي الحالي، ورفع مستوى أداء الشركات التي تم تأسيسها في هذه المجموعة بهدف تحقيق مكاسب إيجابية خلال السنوات المقبلة. وقد كشف عن استراتيجية هذه المجموعة مصطفى بن محمد الهنائي الرئيس التنفيذي للمجموعة في لقائه مع رجال الأعمال والعاملين في قطاع الطيران والسفر والفندقة في الأمسية الرمضانية التي عقدتها غرفة تجارة وصناعة عمان مؤخرا تحت عنوان «القطاع اللوجستي ودور المطارات في التنشيط الاقتصادي للسلطنة» برعاية معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.
ومنذ الإعلان عن تأسيس المجموعة العمانية للطيران في شهر فبراير من العام الحالي كشركة حكومية قابضة، فإنها أصبحت اليوم تجمع تحت مظلتها جميع شركات قطاع الطيران المدني التي تساهم الحكومة في ملكيتها شاملة وهي شركة الطيران العماني، والشركة العمانية لإدارة المطارات، والشركة العمانية لخدمات الطيران، وشركات أخرى (قيد التأسيس) منها الشركة العمانية للملاحة والأرصاد الجوية. وقد اعتمدت المجموعة الاستراتيجية العامة لها، ووضعت خطة عملها بالتوجه نحو إنشاء مدن المطارات والمناطق الحرة بها، والموافقة على إنشاء مركز الخدمات المشتركة للمجموعة والشركات التابعة لها.
وجاء قرار الحكومة في هذا الصدد من أجل تطوير وإدارة استثمارات الحكومة في البنية الأساسية والخدمات في قطاع الطيران المدني بشكل فعال، وبناء مؤشرات الأداء الرئيسية والتخطيط الاستراتيجي والمالي والاقتصادي للشركات التابعة للمجموعة وذلك بالتعاون مع جميع المؤسسات التي تعمل في هذه المنظومة في القطاعين العام والخاص. والهدف من ذلك هو التركيز على تعظيم قدرات قطاع الطيران والسياحة واللوجستيات، بالاضافة إلى إعادة هيكلة شركة الطيران العماني من خلال العمل ببرنامج التحول الاستراتيجي للشركة، وتغيير نموذج أعمالها ليتماشى مع الرؤى المستقبلية لقطاعي السياحة واللوجستيات وذلك لتحقيق أقصى حد من الكفاءة التنظيمية في عدد من الجوانب كالمبيعات والتشغيل والدعم والمشتريات.
وتقوم المجموعة العمانية للطيران في هذا الصدد وبالتعاون مع عدد من الجهات ذات العلاقة لتسهيل وتبسيط الإجراءات المتعلقة لدعم التوجه الجديد. كما تضمنت الاستراتيجية إنشاء مركز موحد للخدمات المشتركة للمجموعة والشركات التابعة لها بهدف رفع كفاءة الأداء والتوسع المستقبلي، بجانب تعزيز كفاءة المطارات التي تم تحديثها في كل من مسقط وصلالة وصحار والدقم وغيرها من المدن الأخرى، مع توسيع الأنشطة المرتبطة بها، وتطوير الاستثمارات لهذه المطارات من خلال إيجاد شراكات مع القطاع الخاص، وإنشاء مناطق حرة التي يمكن أن تساهم في تعزيز جوانب الاستثمار الأجنبي وزيادة مصادر الإيرادات، وتعزيز التبادل التجاري. كما تهدف هذه الخطوات إلى ربط السلطنة بمصادر الإنتاج وجعلها نقطة ربط محوري مع العالم، مع اتخاذ مطار مسقط الدولي نموذجاً جديداً للمطارات العصرية التي تستند إلى معايير تجارية لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة. أما الأعمال الأخرى للمجموعة فقد أسندت للشركة العمانية لخدمات الطيران مهمة توفير خدمات الطيران وتحسين الإنتاجية والكفاءة في المناولة الأرضية وخدمات التموين والشحن وأعمال البنية الأساسية للضيافة، وتعزيز فرص الشراكة في خدمات الطيران، فيما تعمل المجموعة وبالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني على إستراتيجية فصل مقدمي الخدمات (الملاحة والأرصاد الجوية) من الهيئة لتصبح شركة تابعة للمجموعة، حيث يجرى العمل على إعداد التراخيص اللازمة من أجل تمكينها بالعمل بمفهوم وأسس تجارية، الأمر الذي يفتح آفاقا جديدة للمجموعة باعتماد اتفاقيات النقل الجوي، وكذلك دراسة العمل على تفعيل حريات النقل الجوي بما يمكن الناقل الوطني وشركات الطيران الأخرى من العمل في بيئة أكثر جاذبية.
إن المرتكزات الرئيسية لمجموعة الطيران العماني قد تم استحداثها من خلال الاستراتيجية التي وضعتها مؤخرا وتضم خمس مبادرات رئيسية تم وضعها بناء على حاجة السلطنة لتمكين قطاع الطيران. فالمبادرة الأولى هي إعادة هيكلة الطيران العماني وقد تمت هيكلته. ويؤكد الهنائي في ذلك بأن الطيران العماني قد حقق نموا خلال الربع الأول من العام الجاري 2018 وبزيادة في الدخل بواقع 27%، مع العمل على تقليل الخسائر (المصاريف) بواقع 8%. كما رصدت نتائج شهري أبريل ومايو ارتفاعا في نمو الطيران العماني وتقليل خسائره من ناحية المصاريف العامة. أما المبادرة الثانية فهي تتعلق بدور محوري لمطارات السلطنة، والوضع المستقبلي لها، ويجري تفعيلها من خلال ترحيلها لشركة مطارات عمان التي تقوم بتشغيل مطار مسقط الدولي، الأمر الذي يساهم في التغلب على التحديات وزيادة عمليات التشغيل من 8% إلى 90% وبجهود الكوادر الوطنية. أما المبادرة الثالثة فإنها تختص بشركات خدمات الطيران، بحيث يركز الطيران العماني فقط على عمليات الطيران، فيما تهدف المبادرة الرابعة إلى تعظيم قدرات قطاع الطيران في السلطنة، واستغلال الموقع الجغرافي وربط آسيا بإفريقيا وأوروبا، مشيرا إلى أن قطاع الطيران حقق في عام 2016 نموا بلغ 172 مليون ريال عماني في الدخل القومي المباشر، ويتوقع له أن يساهم خلال العام الجاري بأكثر من 210 ملايين ريال عماني، في الوقت الذي سيبدأ العمل مع الشركات المحلية لربطها مع الأسواق من أجل خلق بيئة اقتصادية جديدة قادرة على خلق وظائف وفرص اقتصادية تعزز من قيمة الطيران. كما أن شركة مطارات عمان مملوكة للحكومة وتقوم بصيانة 4 مطارات وهي مطار مسقط الدولي ومطار صلالة ومطار الدقم ومطار صحار، إضافة إلى تشغيلها وإدارتها. ووفق البيانات الحديثة فان عدد المسافرين بمطار مسقط الدولي بلغ خلال العام الماضي بلغ 14 مليون مسافر، ويتوقع أن يصل إلى 16 مليون مسافر خلال العام الجاري وفق حديث الشيخ أيمن بن سلطان الحوسني الرئيس التنفيذي لشركة مطارات عُمان في الأمسية، فيما بلغ عدد المسافرين بمطار صلالة الدولي 1.5 مليون مسافر خلال العام الماضي، ويتوقع خلال العام الجاري أن يصل إلى 1.8 مليون مسافر هذا العام. وتهدف هذه الجهود الى بناء رؤية الشركة في أن يكون مطار مسقط الدولي ضمن أفضل 20 مطارا في العالم من حيث خدمة المسافرين.
إن جميع هذه الخطوات تهدف إلى زيادة مساهمة قطاع الطيران في الناتج المحلي المباشر وغير المباشر، ليزداد تطورا مع نمو قطاعي السياحة واللوجستيات، ويكون للقيمة المضافة الناتجة للقطاعات المستهدفة من بيع التجزئة، والتفريغ والتحميل، والفنادق والمطاعم والمرافق السياحية دور كبير في رفع تصنيف مطارات السلطنة والخطوط الجوية العمانية. ووفق الاستراتيجية الموضوعة فإن المجموعة تستهدف زيادة أعداد المسافرين في مطارات السلطنة من 16 مليون مسافر حسب إحصائية 2017 إلى 39 مليون مسافر سنويا بحلول 2030م من خلال دعم القطاع السياحي والطيران العماني لاستقطاب مزيد من السياح من خارج السلطنة لجعلها وجهة سياحية عالمية. وفي الوقت الذي يجري العمل في ذلك فإن هذا القطاع يهدف إلى تحسين الربط البحري بالجوي للبضائع من موانئ السلطنة، الأمر الذي سيمكن من تطوير أعمال خدمات الطيران، وتقديم مزيد من الخدمات للزبائن، وتسهيل حركة البضائع بفاعلية أكبر من خلال تشييد البنية الأساسية في قطاع الطيران المدني للخدمات اللوجستية بالسلطنة.