شفافية: هل تنجح «سيليبرتي جلوبال» فيما أخفق فيه الآخرون؟

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

شهد الأسبوع الماضي الانتهاء من التوقيع على اتفاقية إعادة هيكلة الشركة الوطنية للأوراق المالية، وبحسب إفصاح الشركة على الموقع الإلكتروني لسوق مسقط للأوراق المالية فإن الاتفاقية تم توقيعها بين الطرف الأول وهو الشركة الوطنية للأوراق المالية ويمثلها مجلس إدارة الشركة، والطرف الثاني وهو مجموعة من كبار مساهمي الشركة، والطرف الثالث وهو شركة سيليبرتي جلوبال للتجارة العامة ويمثلها رئيس مجلس إدارتها الدكتور جلال بن صالح الحضرمي، وقالت الشركة في إفصاحها إنه سوف يلي هذا التوقيع نقل ملكية الأسهم من الطرف الثاني إلى الطرف الثالث الذي سوف تصبح نسبة ملكيته 51% من إجمالي أسهم الشركة بعد أن تم الحصول على الموافقات اللازمة من الهيئة العامة لسوق المال.
جاءت هذه الخطوة التي حصلت على موافقة الجمعية العامة غير العادية للشركة في 12 مارس الماضي بعد أن تآكل رأسمال الشركة بالكامل، وتشير الميزانية العمومية للشركة إلى أن إجمالي الخسائر المتراكمة بلغت بنهاية العام الماضي حوالي 2.1 مليون ريال عماني في حين يبلغ رأسمال الشركة مليوني ريال عماني، وتعد الشركة إحدى شركات المساهمة العامة العاملة في قطاع الوساطة المالية وتسعى – كباقي الشركات الأخرى – لتحقيق أداء جيد رغم اضطراب الأسواق المالية الخليجية والعالمية، وبحسب ما أشارت إليه الشركة في تقريرها إلى المساهمين عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2017 فإن مجلس الإدارة قام خلال العام الماضي بعقد 8 اجتماعات ركزت بشكل أساسي على “بحث أفضل السبل المتاحة لإعادة هيكلة الشركة، وقد قام المجلس ببحث العديد من الخيارات التي شملت على سبيل المثال بحث إمكانية الاندماج مع شركات مماثلة أو دخول مستثمر رئيسي أو مجموعة من المستثمرين الجدد وضخ رأسمال جديد في الشركة أو تغيير الشكل القانوني للشركة لتصبح شركة مساهمة مقفلة مع تخفيض رأس المال”.
ولا تختلف التحديات التي تواجهها الشركة الوطنية للأوراق المالية عن التحديات التي تواجهها شركات الوساطة المالية الأخرى خاصة الشركات المدرجة بسوق مسقط للأوراق المالية كشركات مساهمة عامة، ولعل تركيز الشركات على قطاع الوساطة بشكل كبير ساهم في ازدياد التحديات التي تواجهها خاصة بعد تراجع أسعار الأسهم وانخفاض أحجام التداول بالسوق وتأثر أرباح شركات المساهمة العامة خلال العامين الماضيين نتيجة لتراجع أسعار النفط وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني والاقتصادات الإقليمية.
وقد شاهدنا خلال السنوات الماضية عددا من التحديات التي واجهت الشركات العاملة في قطاع الوساطة المالية والتي أدت إلى إغلاق بعضها ودفعت البعض الآخر إلى الاندماج أو إعادة الهيكلة، ليتراجع عدد شركات الوساطة المالية العاملة بسوق مسقط للأوراق المالية إلى 17 شركة مقابل 23 شركة في عام 2010، ورغم ما اتخذته الشركات من إجراءات وما بذلته من جهود للمحافظة على كياناتها وأرباحها وعائداتها إلا أن الكثير منها لم تحقق ما كانت تصبو إليه؛ فهل تستطيع شركة سيليبرتي جلوبال تحقيق ما عجزت عنه الشركات الأخرى بحيث تُعيد الشركة الوطنية للأوراق المالية إلى تحقيق الأرباح؟.
عندما نعود إلى سيرة الدكتور جلال الحضرمي في مجال تأسيس الشركات وإعادة هيكلتها نجد أنه حقق نجاحا باهرا خلال فترة قصيرة، وبحسب المعلومات المتوفرة فإن “شركة سيليبريتي جلوبال القابضة أصبحت اليوم مؤسسة تجارية عملاقة تمتلك شبكة من المكاتب في نيويورك وهونغ كونغ والمملكة المتحدة، وتستثمر في صناديق رأس المال المخاطر، والأسهم الخاصة، وصفقات الاندماج والاستحواذ، وقد تمكنت الشركة خلال السنوات العشر الماضية من إعادة تأهيل والاستثمار في ما يقارب 20 شركة”.
ومع هذه النجاحات التي حققتها سيليبريتي جلوبال فإننا نتطلع إلى أن نشهد قصة نجاح جديدة وملهمة لشركات الوساطة المالية العاملة بسوق مسقط للأوراق المالية رغم التحديات التي يواجهها هذا القطاع منذ نحو 4 سنوات.