إختلاف كبير بين جيل الأمس واليوم في استقبال رمضان

رؤية هلال الشهر الفضيل سابقا بالوسائل التقليدية لإعلام الناس –
صحم:  أحمد البريكي –
يأتينا شهر رمضان كل عام ليدخل علينا البهجة والفرحة لنعوض ما فاتنا في زحمة الحياة فالشهر الفضيل فرصة لا تعوض للتقرب إلى الله، ولكل واحداً منا له ذكرياته الجميلة مع هذا الشهر الفضيل وعندما يحل شهر رمضان علينا تدخل الطمأنينة والروحانية التي لا توجد في أي شهر سواه، فعند حلوله يبدأ الناس بتقديم التهاني الخالصة ببلوغ شهر رمضان المبارك، سائلين الله أن يعينهم على صيامه وقيامه، وهم يستشعرون فضل هذا الشهر الكريم بمضاعفة الآجر فيه وفضل أيامه ولياليه.

يمتاز شهر رمضان بروحانيته التي تبعث في النفس الطمأنينة والخشوع والعمل المتواصل في استثمار أيامه ولياليه في التقرب إلى الله تعالى والتزود فيه بالأعمال الصالحة والطاعات والمحافظة على الصلاة وقراءة القرآن الكريم وصلة الرحم.
ويعتبر جيل الأمس كان يعيش أيام هذا الشهر بروحانية كبيرة في ظل انعدام وسائل الترفيه وخصوصاً ما أفرزته الحضارة من تقنيات متعددة من أجهزة تلفزيونية وقنوات فضائية ومواقع متعددة في منصات التواصل الاجتماعي.

وقد كانت لـ(عمان) وقفة بولاية صحم مع مجموعة من الأهالي لمعرفة استعداداتهم للشهر الفضيل وأهم العادات والتقاليد التي يتبعها الأهالي بالولاية والعديد من الأسئلة التي تم طرحها عند استقبال شهر رمضان الكريم.
يحدثنا في البداية أحمد بن محمد الزدجالي قائلا: الحديث عن أيام رمضان في حقبة السبعينات وقبل وجود أجهزة التلفاز والقنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي فكانت الناس تتنظر رمضان بلهفه وشوق فبعد صلاة المغرب يتجمع الناس لرؤية هلال شهر رمضان المبارك وكانوا يتسابقون على رؤية الهلال وعند رؤية الهلال يستبشر الأهالي بالخير وتعم الفرحة بشكل غير طبيعي عند رؤية الهلال، وأضاف الزدجالي: من الطرائف التي تحدث عند رؤية هلال رمضان بأن تصبح بعض القرى في نفس الولاية لم ترى أو تسمع برؤية الهلال ويصبحوا متممين لشهر شعبان، ويعود ذلك لعدم وجود وسائل اتصال أو قنوات تلفزيونية تبلغهم بحلول شهر رمضان علما أنه يوجد مدفع في مركز الولاية ولكن لم يكن الجميع يسمع صوت المدفع معلنا شهر رمضان المبارك فقط يتم سماعه في الأماكن القريبة من مركز الولاية، وكانت أيام رمضان في الماضي رغم صعوبة وقسوة الحياة لعدم وسائل التكييف، وكان رمضان يأتي في عز الصيف وارتفاع درجات الحرارة وكان الناس يمارسون حصاد النخيل فمنذ الانتهاء من صلاة الفجر يذهب الناس للمزارع وعند سؤالنا له عن معرفة وقت السحور حيث قال : نعم كان أهالي القرية يتفقون على شخص معين فأثناء موعد وقت السحور يمر هذا الشخص على بيوت الحارة يضرب الطبل وبعض الكلمات مثل: (قوم يا صايم أتسحر).
وعن الأكلات الرمضانية في السابق يقول: الإفطار كما هو المعتاد متبعين سنة نبينا محمد -صلى الله وعليه وسلم- تمر ولبن وماء وبعدها يذهبوا لصلاة المغرب ويعودوا ويأكلوا ما تسير ولكن ليس مقارنة بالموائد التي تقدم الآن فقد كان الأكل بسيطا وصحيا.
كيف ترى رمضان بين الماضي والحاضر فقال: الفرق شاسع وواسع بين رمضان الماضي والحاضر ففي السابق كان الناس بعد الفطور وأداء صلاة المغرب تستعد لأداء صلاة التراويح وكنا نصلي 20 ركعة وكان جميع الناس سواء من شباب أو كبار السن الجميع يؤدي صلاة التراويح 20 ركعة وبعد الانتهاء من الصلاة تكون هناك بعض الأذكار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- وتسبيح وتهليل وتحميد والجميع جالس وبعدها يتجمع الناس في مكان عام لتناول بعض الأكل ومن ثم نقوم بزيارة الأرحام والأهل. وأما في الوقت الحاضر الكل يبحث عن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية وصلاة التراويح أصبحت 8 ركعات وتجد البعض لا يكمل الصلاة والأسباب تعود لمتابعة الأفلام أو مشتركين في دوري لكرة القدم وفي نهاية الصلاة يكاد يبقى صف واحد خلف الإمام.
وقال الزدجالي: رمضان هذا الزمان أحلى بوسائل الراحة الموجودة، ولكن في الزمن السابق الروحانيات الرمضانية أفضل رغم التعب والمصاعب ولكن تحس بوجود الروحانيات والإيمانيات وتجد الناس قريبة من بعضها في الزيارات وزيارة الأهل والأرحام.
وقال الشيخ سيف بن مرهون المعمري: شهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة وينتظره المسلمون في جميع بقاع العالم الإسلامي ليتقربوا إلى الله وذلك بالصيام والقيام والكثير من العبادات والأذكار وتلاوة القرآن، وأضاف المعمري: الكثير من العادات التي عرفناها في الماضي تكاد تكون اندثرت من ذاكرة الأجيال الجديدة، لقد تغيرت كثيرا مثل تجمع الأهالي والأقرباء والجيران بسبب تتطور وسائل الاتصال وانشغال الناس ولم يعد رمضان كالسابق فأصبح الكثير من الناس يسهر ويترفه للجلوس أمام الفضائيات التي تتنافس لعرض كل ما هو جديد من مسلسلات التي أغلبها لا يتناسب مع روحانية هذا الشهر الفضيل بالإضافة إلى الموائد التي انتشرت والإسراف بالطعام، وهذا تناقض مع شهر رمضان فهو هدر وتبذير، وإن رمضان شهر للصيام والقيام وليس شهر التبذير والإسراف فرمضان شهر الخير والطاعات والعطايا والهبات ومن مالك الأرض والسموات. وعن رمضان في السابق حيث قال: كان الناس يستخدمون بولاية صحم وسائل تقليدية لإعلام الناس بدخول شهر رمضان ويطلقون الأعيرة النارية من فوهات المدافع في مركز الولاية فرحا واستبشارا بدخول الشهر الفضيل وإسماع أهالي القرى البعيدة لإخبارهم بدخول شهر رمضان وكانت درجات الحرارة في السابق مرتفعة وتمثل معاناة كبيرة للأجيال السابقة بعدم توفر الكهرباء فيذهب الناس لقضاء وقت النهار في المزارع ليتظللوا من حرارة الشمس والبعض كان يرش الماء حولهم خصوصا في وقت الظهيرة.
وعن الأكلات الرمضانية في السابق يقول: كان الموائد في السابق تتميز بالبساطة كالتمر بأنواعه واللبن وغيرها من الأكلات التقليدية المنتشرة.
ويقول المواطن خميس بن خلفان الخنبشي كنا ننتظر رؤية هلال شهر رمضان المبارك في السابق بالوسائل التقليدية لإعلام الناس بدخول الشهر الفضيل حيث نستخدم الأسلحة التقليدية وسماع صوت المدافع الموجودة في مكاتب الولاة وهناك من يرسل مندوب إلى القرى القريبة وأماكن تجمع الناس وأهل البادية لتبليغهم الخبر بدخل شهر رمضان، عكس هذه الأيام الذي ينتشر فيه خبر حلول رمضان خلال دقائق معدودة بفضل تكنولوجيا الاتصال، وأضاف الخنبشي هناك اختلاف كبير بين جيل الأمس وجيل اليوم في استقبال الشهر الفضيل فقديما كنا نستقبل رمضان بتنظيف المساجد وصيانتها وتنظيف أماكن الوضوء، ويتم فرش خاص للمساجد كما تتم زيادة فرشة من مدات الخوص وهي الحصر التي يصلي عليها المصلون في حين كان الأولاد يتسابقون قبيل آذان العصر لملئ القرب التي بالمسجد وتعليقها ليضربها الهواء وتبرد استعدادا لصب الماء للصائمين عقب آذان المغرب.
وأما اليوم فاستقبال الشهر الفضيل والذي دخلت عليه بعض الأنماط الاستهلاكية متمثلة في الإسراف في شراء أصناف الطعام والشراب من المحال التجارية واستخدامها في إعداد ولائم الإفطار، ويتابع الخنبشي حديثه بأن أصعب ما كان يعاني منه الناس في الماضي هو ارتفاع درجات الحرارة والتي كانت تمثل معاناة كبرى للأجيال السابقة في ظل عدم توفر الكهرباء والمكيفات مما يضطر الصائمون إلى رش الماء حول أماكن جلوسهم في البيت خلال الظهيرة واستخدام (المهفة) المصنوعة من سعف النخيل لجلب الهواء والبعض الآخر يضع ملابسه أو شماغه في الماء البارد ومن ثم يرتديه ليمشي إلى أحد شؤونه في لهيب الشمس طلباً للبرودة وما هي إلا خطوات معدودة حتى يجف من شدة حرارة الشمس، وأما بالنسبة للأكلات كانت تتميز بالبساطة وتضمن أصناف تقليدية مثل التمر بأنواعه المختلفة واللبن والهريس وبعض الأصناف من الأكلات الشعبية المنتشرة على قلتها وبساطتها ومع هذه الأيام دخلت العديد من الأصناف مثل السمبوسة واللقيمات والمكرونة والكاسترد وغيرها من الأطعمة التي تستورد من الخارج وهناك عادات لم تختلف كثيرا بين جيل الأمس وجيل اليوم وأهمها المحافظة على صلاة التراويح بالمساجد والإكثار من أعمال الخير.
ويقول المواطن درويش بن مطر البادي نستقبل رؤية هلال شهر رمضان في الماضي بترشيح 4 أشخاص من القرية لتحري رؤية الهلال وعند رؤيتهم للهلال يطلقوا الرصاص من الأسلحة التقليدية ليستبشر الأهالي بقدوم الشهر الفضيل ورمضان الماضي أكثر روحانية حيث يتجمع الأهالي بعد صلاة التراويح وتناول بعض الأكلات الشعبية والأولاد الصغار يلعبوا لعبة (الرم) والبعض الأخر يذهب لقراءة القرآن الكريم وبالنسبة للأكلات الرمضانية كانت طازجة وطيبة وهي متعددة ومتنوعة فمنها الخبيصة والعصيدة وغيرها من الأكلات الشعبية وكان الناس في السابق يعملوا في مزارعهم ومنهم من يذهب للصيد وبعد انتهائهم من أعمالهم يقومون بتبليل ملابسهم بالماء ويخلدون للنوم وهناك فرق كبير بين رمضان الماضي والحالي فأجهزة التكييف من جميع الأنواع والثلاجات والماء البارد وفي السابق لم تكن تلك الأشياء متوفرة فكان الناس يستخدمون الجحلة والخرس والسعن ولكن رغم هذا كنا نعيش رمضان أكثر روحانية.